أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

الصيام عن العلاقات السامة

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

ليس كل ما نفطر عليه طعامًا

هناك علاقات يجب أن نصوم عنها.

نحن نفهم الصيام باعتباره امتناعًا عن الأكل والشرب، لكن ماذا عن الامتناع عن الأذى؟ عن الكلمات التي تُقال باسم الحب لكنها تجرح؟ عن القرب الذي يخنق بدل أن يطمئن؟

رمضان شهر مراجعة النفس، وشهر الشجاعة الهادئة. هو فرصة لنسأل: من يستهلك روحي؟ ومن يمنحني السلام؟

هناك صيام عن الإهانة.

أن أرفض أن أكون موضع سخرية أو تقليل من شأن، حتى لو جاء ذلك من شخص قريب. الكرامة ليست رفاهية، بل حق. والسكوت الدائم عن الإهانة ليس صبرًا… بل استنزاف.

وهناك صيام عن الاستنزاف.

بعض العلاقات لا تصرخ في وجوهنا، لكنها تُتعبنا بصمت. نخرج منها مثقلين، فاقدين للطاقة، نشك في أنفسنا. هذا النوع من الأذى أخطر لأنه غير واضح، لكنه عميق الأثر.

وهناك أيضًا صيام عن التعلق المؤذي.

أن نبقى في علاقة تؤلمنا خوفًا من الوحدة، أو تعلقًا بصورة قديمة لم تعد موجودة. رمضان يعلمنا أن الرغبة يمكن ضبطها، وأن القوة تولد من الصبر. ربما يكون الابتعاد أحيانًا نجاة، لا خسارة.

الصيام الحقيقي ليس فقط عن الطعام، بل عن كل ما يؤذي الروح. أن نضع حدودًا. أن نقول “لا” حين يجب أن تُقال. أن نختار أنفسنا دون شعور بالذنب.

فالقلب أمانة،

والتقوى ليست في الجوع فقط…

بل في حماية ما وهبنا الله من كرامة ونور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى