
الرسالة الصامتة…
بقلم الإعلامية / سهير الشيخ
الرسائل لا تُقرأ دائماً بنية صاحبها ، بل وِفق منظومة توقعات راسخة في الوعي العام ، و رغم أن المظهر في جوهره اختيار شخصي ، لكنه رسالة في وعي الجماعة.
و في المجتمعات ذات الحساسية تجاه الصورة ، الإنسان تُعرفه هيئته و صورته ، و تسبقه ملامحه ، طريقته ، صوته ، و إنفعاله قبل أن يُعرف نفسه.
فنحن أسري ما اعتدنا عليه ، نرتاح للصورة المألوفة ، و نطمئن للنبرة الهادئة و نتعاطف مع الحكاية التي تروي وِفق الإطار الذي نعرفه .
و الإختلاف في الهيئة قد يُحمَل بما ليس فيه ، و لا يُقاس الصدق بدرجة انسجامه مع ذوقنا ، فكم من إنسان خسر مساحة للإستماع و خسر تعاطفاً مُستحقاً ؛ لأن صورته لم تَلقي القَبول الاجتماعي لابتعادها عن قيم و أخلاقيات المجتمع.
و طبعاً الحديث عن ظُلم المظهر ليس معناه أننا نعيش في فراغ ، بل نعيش داخل سياق اجتماعي له معاييره و حساسيته و تكوينه الثقافي ، و من الحكمة أن نفهم طبيعة مجتمعنا ؛ صوناً لأنفسنا من سوء التأويل ، و بديهي أن هيئة الإنسان تُسهِم في تشكيل طريقة تَلقّي الآخرين له ، فلا يَستخِف الشخص بأثر رسالته البصرية ؛ فالإتزان مسئولية فردية ، و هيئة الإنسان لغة صامتة تُقرأ قبل أن تُسمَع.
عيونُ الناسِ ميزانٌ تُقاس به ، فحُسنُ مظهركَ التقديرُ يبتدئُ.





