مقالات

الدكروري يكتب عن نبي الله يعقوب يشم ريح يوسف

الدكروري يكتب عن نبي الله يعقوب يشم ريح يوسفالدكروري يكتب عن نبي الله يعقوب يشم ريح يوسف
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 16 يناير 2024

الحمد لله رب العالمين، أرحم الراحمين، ذي القوة المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كيف وجد يعقوب ريح يوسف منذ أن فصلت العير؟ ومن أين فصلت؟ فيقول بعض المفسرين إنها منذ فصلت من مصر، وأنه شم رائحة القميص من هذا المدى البعيد ولكن هذا لا دلالة عليه فربما كان المقصود لما فصلت العير عند مفارق الطرق في أرض كنعان، واتجهت إلى محلة يعقوب على مدى محدود ونحن بهذا لا ننكر أن خارقة من الخوارق يمكن أن تقع لنبي كيعقوب من ناحية نبي كيوسف عليهما السلام، ولكن المحيطين بيعقوب لم يكن لهم ما له عند ربه.

فلم يجدوا ما وجد من رائحة يوسف ” قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم” أي في ضلالك بيوسف، وضلالك بانتظاره وقد ذهب مذهب الذي لا يعود ويسمون الثقة في القادر المقتدر الذي علي كل شيء قدير والذي إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون يسمون الأمل ضلال ومن يثق في الله وفي شرعة ودينه ويدعو الناس إلي ذلك أنه يدغدغ مشاعر الناس ويخدرهم بالأوهام فالأمل والثقة في الله عند من لا يعرفون الله ضلال، ولكن المفاجأة البعيدة تقع، وتتبعها مفاجأة أخرى، وهي مفاجأة القميص وهو دليل على يوسف وقرب لقياه ومفاجأة ارتداد البصر بعد ما ابيضت عيناه، وهنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه تلك التي حدثهم بها من قبل فلم يفهموه، وإن نبي الله موسى عليه السلام ولد بالأمل ويعيش بالأمل منذ كان رضيعا في اليم.

ويخرج مطاردا إلي مدين، حتى يخرج من مصر بأمر الله وفي كنفه وتحت رعايته، ويتبعهم فرعون وجنوده، وإن نبي الله موسى عليه السلام وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلحين وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون وقالت دلائل الحال كلها أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم فظن أتباع موسي الغرق وأصابهم اليأس والشؤم وبلغ الكرب مداه، وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين، ولكن نبي الله موسى عليه السلام الذي تلقى الوحي من ربه، لا يشك لحظة وملء قلبه الثقة بربه، واليقين بعونه، والتأكد من النجاة، وإن كان لا يدري كيف تكون، ولكن حاشا لنبي من أولي العزم أي يقربه اليأس والقنوط.

فما كان يمتلك خطة نجاة وما كان يعرف طريقا للهرب من بطش فرعون ولكن إن كان قد فقد الأسباب فمعه رب الأسباب، وإن كان بلا حول ولا قوه فحول الله وقوته تحيطانه من كل جانب فهو إذا بأمله وبثقته في ربه يملك النجاة والفوز المبين علي فرعون وجنوده، وكيف يا موسي لا أدري ولكن ما دام ربي معي فثم الهداية والنجاة، ولولا انتفاضة نبي الله موسى عليه السلام وقلبه الذي ينبض بالأمل والثقة لأدركهم فرعون بسبب شؤمهم، فكن أيها الداعية المؤمن موسي قومك تحيطهم بثقتك وتبشرهم بالأمل وتزرع في قلوبهم الإيمان بربهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى