أدب

الدكروري يكتب عن أشهر

أسواق العرب

الدكروري يكتب عن أشهر أسواق العرب
بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان من أشهر أسواق العرب في الإسلام وقبلة هي أسواق دبا، ولقد كان أغلب رجال مدينة دبا الحصن يعملون في البحر كصيد الاسماك وغواصين على اللؤلؤ وبناء السفن الخشبية أو رحالة، فقد وصل بعضهم إلى شرق أفريقيا والهند وبلاد فارس، وكان البعض الآخر منهم يعمل في الزراعة، وكانوا يشتهرون بجودة محاصيلهم وخاصة الرطب والمانجو والخضروات، وكان للمرأة في مجتمع دبا الحصن دور بارز حيث يغيب الرجال بسبب الانشغال أو الأسفار لطلب الرزق، فكانت المرأة تتحمل أعباء كثيرة في تربية الأبناء، وكانت تقضي وقتها في أعمال مختلفة من أجل توفير الماء والغذاء للأسرة، وبالإرادة والروية يمكن صنع المستحيلات، فبالنظر إلى عبقرية التاريخ وحكمة الجغرافيا.

يمكن استعادة الأمجاد، وهكذا هو الحال في دبا الحصن التي تحولت خلال مدة قصيرة من واحة تقيم فى الماضي تستدعي نواميسه وأحواله إلى مدينة ترفن بالنعيم وتتجدد بوتيرة صاعدة، في دبا الحصن يتعانق الماضي مع المستقبل، ضمن بانوراما مشهدية ودلالية تباشر ثقافة استثنائية للعمل وتحقيق الأحلام، وتقديم رافد آخر من روافد النماء المادى والروحي لإمارة الشارقة، فإن مدينة دبا ذات التاريخ المغرق في العراقه والقدم, تحدث عنها ابو حيان التوحيدي في كتاب الامتاع والمؤانسه، وسرد لنا قصتها المرزوقي المتوفى عام ربعمائة وواحد وعشرون، من الهجرة في كتاب الازمنة والامكنه، وقد ورد اسم هذه المدينة في كتابين هما مراصد الاطلاع، واحسن التقاسيم في معرفة الاقاليم.

مقالات ذات صلة

وكل هؤلاء قالوا عنها انها كانت احد اسواق العرب في الجاهلية وسوقها المعروف باسم سوق دبا، وقال الاصمعى، أن دبا سوق من أسواق العرب وهي مدينة قديمة مشهورة لها ذكر في أيام العرب وأخبارها وأشعارها، وكانت توصف قديما بأنها قصبة عمان ولعل هذه السوق المذكورة فتحها المسلمون في أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه عنوة فى السنة الحادية عشرة من الهجرة، ولقد إشتهرت ببيئتها الخصبة المليئة بالأصداف البحرية الكبيرة اللازمة لصناعة الخزف والنقوش للمبانى، وصناعة أزرار الملابس وغيرها من، الأستخدامات الصناعية الأوروبية فى ذلك الوقت، ولتجارة الأصداف في دبا قديما أصول وقواعد تتبع حيث كانت تباع بالوزن وكانت السفينة تجلب في رحلة واحدة حوالي من ألف إلى ألف وخمسمائة من الأصداف.

وكان المن الواحد من تلك الأصداف يساوي حوالى خمسة أصداف كبيرة، وكما كانت دبا أيضا تشتهر بصيد الأسماك وتصدير أنواع كبيرة منها، مثل أسماك السردين والمالح والشعاريف إلى الخارج إضافة إلى توافر أسماك أم الروبيان قرب سواحلها حيث تعيش تلك الأنواع من الأسماك على الصخور ولم يكن الأهالي يهتمون بصيد هذا النوع من الأسماك برغم سهولة صيدها حيث يسلط عليها ضوء فتقترب من هذا الضوء ويمكن إمساكها باليد، وبرغم وجود المدينة على ساحل البحر إلا أنها تتمتع بمصادر عذبة ووفيرة للمياه بجانب تربة زراعية خصبة لذا فهي بيئة زراعية يحرص الكثير من أهلها على العمل بالزراعة واستثمارها خير استثمار وتحوي العديد من الثمار والنخيل المثمرة، الى جانب أشجار الليمون والمانجو والرمان والفرصاد التوت وغيرها من أنواع الحمضيات والفواكه المختلفة، فهى واحة الحضارة والأصالة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى