
ربع قيراط.. ليس مجرد فيلم
بقلم: أسماء شبيب
منذ عدة أيام كنت أتابع سلسلة محاضرات على اليوتيوب في الإرشاد الأسري والصحة النفسية،
سعياً لتعلم وإتقان هذا العلم. وبينما أبحث عن إحدى المحاضرات، وقع بصري على عنوان جذبني بشدة: فيلم “ربع قيراط” للفنانة ريهام عبد الغفور.
فتحته بدافع الفضول، ومن شدة واقعية مشاهده لم أستطع إيقافه حتى النهاية.
أرفع القبعة لمؤلف هذا الفيلم،
لأنه جسّد واقعا مريرا تعيشه كل امرأة طلبت طلاقها أو طُلقت غيابيا.
رحلة طويلة لا تنتهي للبحث عن حقوقها وحقوق أبنائها.. نفقة معيشة، وملبس،
وتعليم. وتصطدم بواقع القانون
والمحاكم، وبوعود المحامين التي لا تنتهي، بينما الحياة اليومية لا تتوقف ولا ترحم.
تجد نفسها حائرة، تنتقل من سلفة إلى منحة من الأهل والأصدقاء. وعندما تقرر أن تعمل في أي مهنة – حتى لو كانت لا تليق بها كامرأة –
تجد في الخارج صعوبات أكبر.
تتعرض للابتزاز النفسي والاجتماعي، وأحياناً للتحرش الجسدي، وكل ذلك تحت شعار جائر: “إنها مطلقة ويجب أن ترضخ لواقعها”.
وعندما ترفض كل أشكال الابتزاز، تعود إلى نقطة الصفر.
تبحث من جديد عن عمل أكثر راحة ومقابل مادي يسد احتياجاتها، فتدور حول نفسها في حلقات مفرغة.
وفي الفيلم، تضطر البطلة للذهاب إلى طليقها لطلب قسط مدارس الأبناء،
فيساومها على العودة إليه كي ينفق عليهم، رغم أنه تزوج بخطيبته السابقة وأسكنها في بيت جديد مع أبنائها من زوجها السابق.
نراه يتلاعب بالقانون ويقدم أوراقا مزيفة تثبت أنه لا يملك شيئا ولا يستطيع الإنفاق،
ليتهرب من مسؤوليته تجاه أولاده، ويعتبر ذلك “شطارة” وذكاءً.
بطلة الفيلم كانت محظوظة في النهاية، إذ وجدت عملا تجيده وتتقنه ويعود عليها بمقابل مادي جيد.
لكن الحقيقة أن نهاية الفيلم جميلة أكثر من اللازم..
فليس كل مطلقة أو أرملة على أرض الواقع تجد عملا تجيده،
ولا تجد رجلاً يتحمل مسؤوليتها ويقبل ظروفها.
بل العكس هو الصحيح في الغالب. هي تستيقظ كل صباح لتكون أبا يعمل وأما تحتوي،
وهذه معادلة شديدة الصعوبة لا تجيدها تقريبا إلا المرأة المصرية من بين نساء الوطن العربي.
وأتعجب من أشباه الرجال الذين يتشدقون أمام الكاميرات على تطبيق التيك توك ومواقع التواصل المختلفة ،
ويسبُّون المرأة المطلقة وينعتونها بـ “الناشزة” و “مختلعة المحاكم” لأنهم لا يعترفون بالخلع في القانون المصري.
ولو بحثت خلفهم لوجدتهم مجموعة من الأنطاع والأوغاد الذين لم يتحملوا مسؤولية بيت واحد.
نعم، هناك الكثيرات ممن يكسبن أقواتهن
بالحلال ولو كان قليلاً،
لكن لا يجب أن ننسى صاحبات النفوس الضعيفة اللاتي لا يتحملن هذا الضغط المجتمعي وهذه المسؤولية الثقيلة، فينحرفن عن الطريق الصحيح إلى أزقة لا نعلم ما سيقابلنه فيها.
وفي النهاية، أرجو أن يكون هذا الفيلم بمثابة صرخة واستغاثة لكل مسؤول في هذا الوطن لينظر بعين الرحمة والرأفة لكل مطلقة وأرملة وأبنائهم .





