الأسبوع العربيالتكنولوجيا الحديثةالذكاء الاصطناعي

مقبرة الحسابات

مقبرة الحسابات: تحول الشاشات إلى شواهد رقمية
بقلم / سهير محمود عيد
أنت لا تموت تماماً عندما يتوقف قلبك ؛ فخلف الشاشات المظلمة ، هناك جثة رقمية تخصك تستمر في العيش من دونك . تعكس منصات التواصل الاجتماعي اليوم مأساة “الأشباح الإلكترونية”؛ حيث يمتلئ الفضاء الأزرق بملايين الحسابات التي رحل أصحابها أو هجروها ، لكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترفض دفنهم ، وتصر على إبقائهم في حالة “اتصال دائم” كاذب.
ـ كواليس المدافن الرقمية المنسيةإشعارات الموتى : يباغتك الهاتف بتنبيه يخبرك بأن صديقك الراحل يحتفل بعيد ميلاده اليوم، ويطلب منك تهنئته.
ـ الرسائل المعلقة : تقف الكلمات الأخيرة التي أرسلوها إليك شاهدة في صناديق البريد؛ حروف حية كُتبت بأيدٍ تحت التراب.
ـ الذكريات العارمة : تُعيد الخوارزميات نشر صورهم ومقاطعهم بصورة دورية، لتجبرك على خوض حداد متجدد لا ينتهي. ـ الأرواح الأسيرة خلف روابط التفاعل الوهمي : تستمر الإعجابات والتعليقات في الهبوط على منشورات قديمة، كأنها طقوس استحضار أرواح رقمية.
ـ الحسابات المقرصنة : يتحول الحساب المهجور أحياناً إلى وكر للصوص الإنترنت؛ فيتحرك الميت الافتراضي ليرسل لك روابط مشبوهة.
ـ سحق النسيان: تمنعنا الشاشات من ممارسة طقس “النسيان الصحي”؛ فالراحلون محبوسون في ذاكرة هاتف لا ينام.
ـ وصية الوريث الرقمي الإرث غير المرئي : يترك الراحلون خلفهم كلمات مرور، وصوراً خاصة، وأسراراً مخزنة في سحابات إلكترونية لا تجد من يغلقها.الخلود المزيف: تصنع التكنولوجيا خلوداً مشوهاً للبشر؛ خلوداً جافاً خالياً من الروح، يعتمد على بقاء الخوادم مشتعلة في كاليفورنيا
وأخيراً : إن الحساب الإلكتروني الذي تتصفحه الآن ليس مجرد وسيلة تسلية ؛ إنه مساحتك التي قد تتحول غداً إلى ضريح يزوره الأصدقاء بدموع صامتة. نحن نهتم بتأمين بيوتنا وحياتنا الواقعية، لكننا نترك شاشاتنا مشرعة لتصبح مقابر مفتوحة في الهواء الطلق، تعبث بها خوارزميات لا تملك ذرة من الإنسانية أو الاحترام للموت.والآن، تصفح قائمة أصدقائك ببطء، وتوقف عند أول اسم غاب صاحبه عن عالمنا أو هجر المنصة منذ سنوات.ماذا ستفعل بحسابك عندما ترحل؟ هل فكرت يوماً في تعيين “وارث رقمي” يحذف أسرارك، أم ستترك ظلك الإلكتروني هائماً في الفضاء الأزرق للأبد؟ شاركنا برأيك: كيف تتعامل مع إشعار يخص صديقاً غيبه الموت، وهل تجرؤ على كتابة وصيتك الرقمية الآن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى