مقالات

الحقيقة العارية

الحقيقة العارية

 

بقلم/ محمد عزوز

 

الحقيقة العارية هي أن المجتمعات الصغيرة التي ينخر فيها الفساد في المصالح الحكومية أو بين القيادات الشعبية – سواء كان موظفًا فاسدًا، طبيبًا، مدرسًا، مديرًا أو أي شخص متحكم في مصالح الناس – لا تتآكل بسبب الفاسدين وحدهم، بل تتآكل بشكل أكبر بسبب المصلحجية، والجبناء، والمنافقين. هؤلاء هم العمود الفقري الذي يقف عليه الفساد، فهم من يوفرون له الدعم والحماية، ويساهمون في بقائه وتمدده. لكل فئة من هؤلاء أسبابها ودوافعها، ولكن النتيجة واحدة: إفساد المجتمع وترسيخ الظلم.

 

المصلحجية: تجار المصالح

 

المصلحجي لا يعرف ولاءً إلا لمصلحته، ولا ينتمي إلا لما يحقق له مكاسب شخصية. يرى في الفساد فرصةً، وليس عيبًا، ويتحول إلى جندي مخلص في جيش الفاسدين إذا كان ذلك سيضمن له منفعة. هذا الشخص مستعد لأن يتخلى عن القيم والمبادئ في سبيل المكاسب الآنية، ويتعامل مع الظالم وكأنه حامي العدل، ومع الفاسد وكأنه قائد مُلهَم. والأسوأ من ذلك أنه يشوه كل من يقف ضد الظلم، فيتهمه بالغباء أو بالتمرد، لأنه ببساطة يعارض ما يهدد مصالحه.

 

الجبناء: الخائفون من المواجهة

 

الخوف شلَّ حركة الجبناء، فبدلاً من الوقوف مع الحق، ينزوون في الظل، خائفين من مواجهة الظالمين. هذا النوع من الناس يخشى العقبات والتحديات، ويرى أن السلامة تكمن في الصمت أو حتى في مسايرة الفساد. الجبان يروج لفكرة أن مقاومة الظلم هي معركة خاسرة، ويثني الآخرين عن اتخاذ أي موقف، خوفًا من أن يتحمل هو تبعات المواجهة.

 

المنافقون: أعوان الظالم

 

المنافق أشد خطرًا من الفاسد نفسه، لأنه يعمل كظل للظالم، يبرر أفعاله، ويمجد خطواته، ويزرع الشك في كل من يعارضه. ينافق باسم المصلحة العامة، ولكنه في الحقيقة يخدم أسياده على حساب المجتمع. هذا النوع من الأشخاص يستخدم الكلام المزخرف والشعارات البراقة ليغطي على جرائم الظلم، وفي الوقت نفسه يشوه سمعة أي شخص يحاول تغيير الواقع، فيطلق الإشاعات ويقلل من قيمة الجهود الصادقة.

 

الخطر الحقيقي

 

إذا ظهرت فئة لديها الشجاعة لقول الحقيقة وتعرية المجتمع أمام نفسه لمواجهة الظلم، تكالبوا عليهم جميعًا:

 

المصلحجية يحاربونهم كأنهم عدو لهم، لأنهم يكشفون مصالحهم الخاصة.

 

الجبناء يهددونهم بعواقب أفعالهم ويحاولون إخافتهم.

 

المنافقون يقللون من عملهم، ويعظمون من شأن أسيادهم، وينشرون الأكاذيب عنهم.

 

المجتمع لن يتغير إلا إذا تحرر من هذه الفئات، لأنها السبب الحقيقي في بقاء الفاسد قويًا ومسيطرًا. التخلص من المصلحجية، والجبناء، والمنافقين يعني قطع أوصال الفساد، وفتح المجال للتغيير والإصلاح.

الحقيقة العارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى