
الحرص على سنة السحور
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 5 مارس 2024
الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليما مزيدا ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، كما يجب الحرص على سنة السحور، والسحور يحرص عليه لأن الله وملائكته يصلون على المتسحرين، ولأن السحور بركة، وهو الغداء المبارك، وهذه الأحاديث كلها صحيحة، ولأنه مخالفة لأهل الكتاب، وهو فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
وهو تنفيذ لأمره صلى الله عليه وسلم” من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء” وأيضا فإن الفجر فجران، وهما فجر صادق وفجر كاذب، فالفجر المعترض الواضح في الأفق فى جهة المشرق هو الفجر الذي يجب الإمساك عليه، زد على ذلك أن السحور يمنع من النوم عن صلاة الفجر، فهذه من فوائد السحور، ولكن إذا أكل أثناء أذان الفجر ماذا عليه؟ وهذه مسألة دائما تتكرر، ولا يمر رمضان إلا ويحدث فيها أسئلة كثيرة، وهى أكلنا أثناء الأذان، وقمنا متأخرين، وشربنا أثناء الأذان، فما هو الحكم؟ وهنا نقول احتاطوا، إذا أذن لا تأكل، فإذا كان المؤذن يؤذن لأن الفجر قد طلع فمجرد أن يقول الله أكبر حرُم على الإنسان أن يأكل شيئا أو يتناول شيئا، أما إذا كان يؤذن على الساعة أو على التقويم أو على شيء ظنى، يعنى متحريا وليس بالمشاهدة.
فإن الإنسان عليه أن يحتاط ولا يأكل أثناء الأذان، لكن لو جاء انسان وقال أنا أكلت أثناء الأذان والمؤذن اللى عندنا يؤذن اجتهاديا، يعني على التقويم، على الساعة، ليس بالمشاهدة، فلا نستطيع إلزامه بالقضاء، نقول له أكمل اليوم ولا تعد إلى هذا العمل مرة أخرى، وفقط لأن الله يقول ” حتى يتبين لكم” فإذا قال أنوار البلد والأبنية، ما أستطيع أتبين، نقول له اعتمد على أوثق الأشياء وأقربها إلى الصحة وهو التقويم، أما إذا كان المؤذن يؤذن مبكرا، هو أصلا قبل المؤذنين يؤذن فإنه لا يؤبه له، ما دام أذانه قبل الفجر يأكل ويشرب، ولكن جاء حديث اختلف أهل العلم فى أخذه، وهو إذا سمع النداء والكأس فى يده، هل يشرب؟ فجاء فى أحد الأحاديث أنه يشرب، وقال بعضهم أن هذا الحديث شاذ ولا يشرب، هذا ولا يجوز التحايل للإفطار فى السفر.
فلو أن إنسانا ليس له غرض في السفر فسافر من أجل أن يفطر فإنه لا يجوز له ذلك لأنه تحايل، أما بالنسبة للقضاء فإنه إذا كان عليه قضاء يقضى بعدد الأيام التي أفطرها لقوله تعال ” فعدة من أيام أخر” فإذا أفطر جميع الشهر لزمه جميع الشهر، سواء كان ثلاثين أو تسعة وعشرين يوما، والأولى المبادرة إلى القضاء من حين زوال العذر، لأنه أسبق إلى الخير وأسرع فى إبراء الذمة، وآخر وقت للتأخير هو ما يكون بينه وبين رمضان الذى بعده بعدد تلك الأيام، لقوله تعالى ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” ومن تمام اليسر هو جواز تأخير القضاء إلى آخر ما يتمكن منه، ولا يجوز تأخير القضاء حتى يأتى رمضان التالى، فمن فعل ذلك أثم وعليه كفارة إطعام مسكين بالإضافة إلى القضاء.





