فوضى ارتفاع الأسعار مرض يعاني منه العالم كله بشكل عام وفي مصر بشكل خاص الفوضى مشتعلة بشكل غير مسبوق وغير منطقي … الدولار سلعة كباقي السلع يحتاج اليها فقط من يشتري من خارج البلاد وهذا الذي يشتري من خارج البلاد ماهو الا المستورد الرسمي سواء كان مصنع ويحتاج لمعدات او خامات ومستلزمات انتاج أو مستورد يستورد السلع الاستهلاكية وبالطبع هذا الاستيراد يجب ان يمر ضمن قنوات رسمية فقط عن طريق البنوك ، المشكلة ان هناك :
استيراد من خارج المرخص والمصرح لهم بالاستيراد
تكالب على استبدال الجنيه المصري بالدولار للمضاربه به
وهذه الأسباب يجب تجريمها وتشديد العقوبة على من يسهم او يسعى اليها ، كذلك يجب على الدولة الا تسمح بحمل الدولار كاش فهو فقط يجب ان يتم تداوله عبر البنوك والصرف يكون بالجنيه المصري الا للمسافر للخارج يحصل على مبلغ بالعملة الأجنبية مستلزمات رحلته فقط ماعدا ذلك يعتبر تسهيل الاتجار والمضاربة بين افراد المجتمع
موارد الدولار هي :
التصدير وهو متواضع جدا لاسباب عديدة منها عدم جودة منتجاتنا في مواجهة المنتجات المنافسة عالميا ومنها أيضا استيعاب السوق المصري للمنتج المصري بشكل كبير للدرجة التي تجعل المنتج والتاجر يستغني عن التصدير أيضا المصدر المصري لا يسعى بحرفية وتقنية عالية لنشر منتجاته فهناك بلدان كثيرة لا تعلم عن منتجاتنا شيئا
السياحة التي وصل الايراد منها مايزيد عن ال14 مليار دولار قبل أحداث 25 يناير ثم تبخرت هذه المليارات وتقلصت حتى مليارين أو ثلاثة مليارات وبدأ يعاود الصعود من جديد ولكنه مازال دون المستوى
تحويلات العاملين بالخارج وهى الشيء الوحيد الثابت حتى الان بفضل الله بل وتزايد في الفترات السابقة لكن للأسف هناك دول عربية يقال انها شقيقة تسعى لتقليص العمالة المصرية والتخلص منها فهل نرى عمرو موسى جديد يتخذ موقفا يعيد الهيبة لأسم مصر
إيرادات قناة السويس وهى من بين موارد الدولة للعملات الأجنبية وقد تزايدت زيادة متواضعة لاتلبي طوحات واحتياجات الدولة من العملة الأجنبية
هناك إيرادات أخرى متنوعة ولكنها بسيطة أيضا لاتفي باحتياجاتنا
وفي المقابل تستنزف العملة الأجنبية في اتجاهات عديدة منها ماهو مشروع كاستيراد السلع الأساسية والخامات والمعدات اللازمة للصناعة ومنها ماهو غير مشروع مثل المضاربات والاكتناز والاتجار بالعملة وتجفيف أي دولار يدخل حدود مصر فيتم اقتناصة للمضاربه به ، الاستيراد الغير منضبط للسلع الغير ضرورية والكمالية خارج منظومة الاقتصاد الرسمي
ان الطلب على الدولار المحرك الأساسي له هو المضاربات والاستيراد العشوائي والاكتناز من أجل الاثراء وهذا من شأنه بالطبع ان يؤثر على قيمته مقابل الجنيه المصري المتوفر وبكثرة غير طبيعية في ايدي رجال الاعمال والمضاربين وكثير من المواطنين
ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري شيء طبيعي ونتيجة حتمية لما يحدث في السوق فهل ارتفاع سعر الدولار وبهذه النسب يجب ان تزيد معه أسعار السلع وبنفس زيادة فيمة الدولار ! بالطبع لا … ولكن التاجر والمنتج المصري ابى الا ان يقوم سلعته بالدولار وليس بالجنيه المصري فبات كل مالك لأى شيء يقيمه أو يقومه بمثيله من السلع بالدولار وتلك المصيبة
ان اثر ارتفاع سعر الدولار لايجب ان ينتقل بنفس النسبة الى الأسعار لأن منتجاتنا المصرية ليست كلها مستوردة انما منها ماهو نسب المكون الاجنبي منه 5 % ، 10 % ، 15 % ….. الى ان نصل لبعض المنتجات التي يصل نسبة المكون الأجنبي منه اكثر من 70 % فلماذا يبالغ تجارنا في رفع اسعارهم ! هناك أسباب عديدة منها الجشع المنقطع النظير وغياب الدولة واستسلامها للمستثمرين ، وزيادة التلكفة الفعلية للسلع ، و الاستيراد العشوائي المصحوب بالفساد الذي يرفع التكلفة بشكل غير معقول وتكالب الأثرياء على السلع المستوردة
والحلول التي يجب اللجوء اليها كثيرة وخطوات كثيرة يمكن ان نذكر منها على سبيل المثال :
تفعيل جهاز حماية المستهلك بشكل صارم وتجريم رفع الأسعار العشوائي بلا ضوابط وأسباب حقيقية
تجفيف السيولة النقدية لدى المضاربين وذلك بتوجيه مدخراتهم لشراء الذهب او الودائع ذات الفوائد المناسبة والمتحركة وفقا لتقلبات الأسعار
محاربة امتلاك الدولار خارج نافذة البنوك بسن قوانين وتشريعات تحظر التعامل بالدولار خارج نافذة البنوك الا على سلم الطائرة لللوازم السفر والتنقل
منع استيراد بل وشحن أي بضائع خارج اطار المصرح به من الدولة ووفقا للوائح المنظمة لذلك مع الاخذ في الاعتبار دراسة كافة السلع الضرورية الناقصة في السوق
المجتمع المصري ومنظمات المجتمع المدني يجب ان يكون لها دور في التوعية والتحدث الى الناس لعدم التكالب على السلع بمجرد سريان شائعة ودراسة الأسعار ومعدلات ارتفاعها ونشر نشرات شبه يوميه للأسعار التي يقبل بها المستهلك الشراء وعلى الدولة ان تساعد هذه المنظمات في نشر التوعية والحصول على الاحصائيات اللازمة والحصانة اللازمة للإسهام في حل ازمة تزايد الأسعار بشكل غير طبيعي.