الأسبوع العربي

إلي صاحب القلب المكسور

 

بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

مقالات ذات صلة

الحب ليس مجرد عاطفة، بل هو بناء كامل نؤسسه مع شخص آخر. بناء من الذكريات، والعادات، والأحلام المشتركة، والوعود. عندما يرحل ذلك الشخص، لا يذهب بمفرده، بل يهدم معه البناء بأكمله، تاركاً إياها وسط أنقاض ما كنت تعتبره واقعك. إنك لا تحزن على شخص فقط، بل تحزن على المستقبل الذي رسمتموه معاً، وعلى النسخة من نفسك التي كانت موجودة

بين ضلوعك، في ذلك الفراغ الذي كان يُنبض بالحياة، يستقر الآن ثقلٌ غريب. إنه ليس ألماً حاداً كالسيوف، بل هو وجع باهت يتسرب إلى عظامك، فيجعلك تشعر بأنك هشٌّ قادر على الانكسار بنسمة هواء. إنه قلب مكسور… ذلك الضيف الثقيل الذي يأتي دون دعوة، ويغير جغرافيا روحك إلى الأبد.

القلب المكسور جرح لا يظهر بالأشعة، ولا يُشفى بضماد. إنه ألمٌ يترجم نفسه إلى عالمك الملموس: في ذلك الفراغ في معدتك عندما تستيقظ، في ثقل جفنيك اللذين يرفضان الشروق، في الطعام الذي يفقد طعمه، وفي الأغاني التي تذكرك بما كان. إنه صمتٌ يطن في الأذنين بعد أن اعتادا على همسات حبيب، ووهجٌ لذكرى تطفئ ألوان الحاضر.
في تلك المرحلة، يبدو العالم كله وكأنه يتآمر ضدك. تذكرك كل شارع، وكل مقهى، وكل نغمة على هاتفك بأن شيئاً جميلاً قد انتهى. حتى الهواء الذي تتنفسه يحمل عبق الماضي، فيصبح التنفس نفسه عبئاً

في النهاية، القلب المكسور مثل بذرة في ظلام التراب. من خارجها، يبدو الأمر وكأنها نهاية، لكنها في حقيقتها بداية جديدة. بداية لنبتة أكثر قوة، وجذوراً أعمق، وأزهاراً تعرف قيمة الشمس لأنها عرفت طعم العتمة.
ثقتك بأن هذا الألم لن يدوم، وأن البهجة ستعود، وإن بشكل مختلف، هي ما ستحمل بين ضلوعك حتى يلتئم الجرح، وتنبض من جديد.

الانكسار، في حقيقته، ليس محطة نهائية، بل هو معبر قسري نحو نمو لم تكن لتعرفه لولا هذه التجربة. هو البوتقة التي تُذيبك ثم تعيد تشكيلك. قد لا تشعر بذلك الآن، وأنت في قلب العاصفة، ولكنك ستخرج يوماً ما وأنت أكثر عمقاً، وتعاطفاً، وفهماً لتعقيدات الحياة والعلاقات.

خلال رحلة الالتئام هذه، ستتعلم فن حمل ألمك بلطف، كما تحمل كوباً من الشاي الساخن دون أن تحرق يديك. ستتعلم أن الذكريات الجميلة لم تفقد قيمتها؛ لقد تغير دورها فحسب. من كونها مشاهد حية تؤلمك، ستصبح مجرد صور في ألبوم روحك، تشير إلى فصل جميل من حياتك انتهى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى