أخبار

أفتخر بهذه النسخة

أفتخر بهذه النسخة

أفتخر بهذه النسخة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

اليوم، ومن منبر الوعي الذي بلغه إدراكي، أقف لأعترف اعترافاً صريحاً جلياً، بأن الوصول إلى هذه النسخة التي ترونها مني الآن، لم يكن نزهةً في بستانِ ورد، ولا هبةً منحتها لي الأيام بمحض الصدفة. لقد كان مخاضاً عسيراً، وصراعاً طويلاً خضته في غياهب النفس وفي معترك الحياة؛ فلم أصل إلى هذا الاستقرار النفسي وهذه الصلابة إلا بعد أن دفعتُ ضريبةً باهظة من الصبر، والمكابدة، وإعادة الترميم.
​لقد كانت رحلتي عبارة عن محطات متتالية من “الوصول” و”الارتقاء”، وفي كل محطة كنتُ أضع فيها قدمي، كنتُ أحمل معي ميثاقاً غليظاً لا يقبل التفاوض وهو ألّا أتخلى أبداً عن قيمي السامية التي تشكل هويتي وجوهر وجودي. كانت تلك القيم هي البوصلة التي تهدي قلبي حين تضلني السبل، وهي الملاذ الذي آوي إليه كلما عصفت بي رياح التغيير أو الضغوط.
​لقد تعثرتُ كثيراً، وسقطتُ في منحدرات اليأس أحياناً، لكنني لم أكن أسمح للسقوط أن يكون نهاية القصة. كنتُ أنفض عن كاهلي غبار الانكسار، وألملم شتات نفسي، وأعود لأستكمل المسير بعزيمة أمضى. ومهما اعوجّت بي الطرق، أو مالت بي النفس نحو الهوى أو الضعف البشري، كنتُ أمتلك من الشجاعة ما يكفي لأواجه مرآتي، فأقوم ما انحنى، وأستقيم من جديد على صراط مبادئي.
​إن هذه “الحدود” التي رسمتها حولي وحول روحي، لم تكن يوماً أسواراً للعزلة، بل كانت مدرسةً علمتني كيف أتصالح مع ذاتي بكل ما فيها من نقص وكمال. لقد علمتني هذه الحدود أن القوة لا تكمن في الاندفاع، بل في القدرة على حماية المساحة الخاصة بي من العبث.
​أما “أرصدتي” الإنسانية، تلك المشاعر التي صدرت مني تجاه الآخرين، وتلك التي وردت إليّ منهم، فقد كانت هي المقياس الحقيقي لنضجي. لم تعد المسألة بالنسبة لي مجرد “توقيت” (متى أواجه ومتى أتجاهل)، بل أصبحت أعمق من ذلك بكثير؛ لقد علمتني تجاربي “من” يستحق أن أواجهه بكل ثقلي، و”من” هو الأجدر بأن يمر عبر محطة تجاهلي دون أن يترك أثراً في نفسي. لقد أصبح انتقائي للمعارك ولمن يخوضونها معي هو الدليل الأكبر على حكمة هذه النسخة التي أنا عليها الآن.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى