
باريس تصعّد ضد السفير الأمريكي
كتبه: خالد مراد
في تطور دبلوماسي لافت يعكس حساسية المرحلة في العلاقات عبر الأطلسي، قررت وزارة الخارجية الفرنسية تقييد وصول السفير الأمريكي لدى باريس تشارلز كوشنر إلى كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، وذلك عقب تغيبه عن استدعاء رسمي خُصص لمناقشة تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الفرنسية.
الخطوة الفرنسية جاءت بعد أن وجّه وزير الخارجية جان نويل بارو دعوة مباشرة للسفير لحضور اجتماع في مقر الوزارة بباريس، على خلفية مواقف وتصريحات صادرة عن الجانب الأمريكي تتعلق بأحداث داخلية شهدتها ليون.
غير أن السفير لم يحضر الاجتماع، واكتفى بإيفاد مسؤول من السفارة بدلاً منه، وهو ما اعتبرته باريس إخلالاً واضحاً بالأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول.
مصادر دبلوماسية فرنسية وصفت القرار بأنه “إجراء تنظيمي” يهدف إلى إعادة ضبط إيقاع التواصل الرسمي، وليس قطيعة سياسية.
فالسفير لا يزال يمارس مهامه المعتادة داخل الإطار الدبلوماسي، غير أن الوصول المباشر إلى الوزراء وأعضاء الحكومة سيظل مقيّداً إلى حين معالجة أسباب الخلاف.
الرسالة الفرنسية بدت واضحة: احترام القنوات الرسمية ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل ركيزة أساسية في إدارة العلاقات بين الدول.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن رد تصعيدي من الجانب الأمريكي، ما يفتح الباب أمام تسوية هادئة تحفظ ماء وجه الطرفين.
وبين لغة الدبلوماسية وضغط السياسة، تبقى العلاقة بين باريس وواشنطن رهناً بقدرة الطرفين على احتواء التوتر، وإعادة تأكيد قواعد الاحترام المتبادل التي قامت عليها شراكة استراتيجية طويلة.





