الأسبوع العربيتحقيقاتتقاريرمصرمقالاتمنوعات

القائد الذي أعدم مدير مكتبه الجاسوس بيده

القائد الذي أعدم مدير مكتبه الجاسوس بيده

كتب : عطيه ابراهيم فرج

في تاريخ مصر العسكري، تبقى أسماء لامعة صنعت المجد بدمائها، ومن بين هؤلاء اللواء أركان حرب نبيل شكري، قائد قوات الصاعقة المصرية الأسبق. وُلد في القاهرة عام 1930، وتخرج في الكلية الحربية 1948، ليبدأ رحلة عسكرية استثنائية شارك فيها بكل الحروب التي خاضتها مصر: فلسطين 48، والعدوان الثلاثي 56، واليمن، وحرب 67، وحرب الاستنزاف، وأخيرًا نصر أكتوبر 73.

بعد نكسة 67.. 42 عملية انتقامية في 12 يومًا فقط :

بعد 12 يومًا فقط من نكسة يونيو 1967، تسلم نبيل شكري قيادة الصاعقة، ولم ينتظر طويلاً. بدأ سلسلة من العمليات العسكرية الخاطفة في سيناء، نفذ خلالها 42 عملية متتالية، شملت تفجيرات وكمائن وخطف جنود إسرائيليين. النتائج كانت صادمة للعدو: مقتل أكثر من 140 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا، وأسر 15 آخرين، وتشير بعض المصادر إلى أسر قائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال نفسه.

صدمة الخيانة مدير المكتب كان الجاسوس :

في ذروة الانتصارات، وأثناء بناء حائط الصواريخ لحماية مصر، لاحظ شكري شيئًا مرعبًا: كل قاعدة صواريخ يتم إنشاؤها تُقصف فورًا من الطيران الإسرائيلي في اليوم التالي. بدأ الشك يتسرب إلى قلبه، ليصدم بالحقيقة المروعة: الخائن هو مدير مكتبه الخاص، الرجل الذي يثق به ثقة عمياء، فاروق عبد الحميد الفقي.

القائد يطلب تنفيذ الإعدام بيده :

قدم نبيل شكري استقالته للرئيس السادات بعد اكتشاف الخيانة، لكن الرئيس رفض قائلاً: “أنت ليس لك ذنب، هذه خيانة خسيسة”. هنا طلب شكري طلبًا غريبًا: “يا رئيس، أنا عايز أكون ضمن فرقة إعدام الخاين ده”. وافق السادات، ووقف البطل يشاهد بنفسه عملية إعدام الخائن، ليغسل العار بيده ويؤكد أن الخيانة لا تغتفر.

بطولات أكتوبر 73 وملحمة أبو عطوة :

في حرب أكتوبر 1973، كان نبيل شكري مايسترو الصاعقة الحقيقي. عندما حدثت الثغرة وحاول شارون التقدم نحو الإسماعيلية لاحتلال الجيشين الثاني والثالث، تصدت له قوات الصاعقة بقيادة شكري في منطقة أبو عطوة. هناك تحولت دبابات شارون إلى خردة، وتكبد العدو خسائر فادحة، وتم منع احتلال الإسماعيلية وبورسعيد.

مهمة قبرص 1978 ونهاية صامتة لأسطورة عسكرية :

في 1978، وبعد حادث اغتيال يوسف السباعي في قبرص، كلف السادات نبيل شكري بمهمة جريئة لتحرير الرهائن. ورغم تحفظه العسكري على العملية، نفذها كجندي مطيع، وانتهت باشتباك بطولي استشهد فيه عدد من رجال الصاعقة. بعدها عُين مديرًا للكلية الحربية، ثم خرج في صمت الكبار. وفي
2010، رحل الجسد وبقيت البطولة.

هذه القصة العظيمة تؤكد أن تراب هذا الوطن مروي بدماء وعرق أبطال عاشوا شرفاء وماتوا أوفياء. شارك هذا المقال ليعرف الجميع تاريخ أبطالنا الحقيقيين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى