اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفلمقالاتمنوعات

بورصة المشاعر :

بورصة المشاعر :
بقلم / سهير محمود عيد
تسييل العواطف وتحويل الإنسان إلى أرقام الحب لم يعد شعوراً يملأ الصدور . لقد تحول إلى رقم يظهر أسفل الشاشة . تعكس منصات التواصل الاجتماعي اليوم المأساة الأكبر لعصرنا ؛ حيث جُففت العواطف الإنسانية ، وأُخضعت لقوانين العرض والطلب. نحن نعيش في “مجاعة وجدانية” حقيقية؛ خلف شاشات تفيض بالقلوب الحمراء المزيفة والتعليقات الجاهزة التي لا روح فيها.
ـ كواليس بورصة القلوب البلاستيكية تسليع المشاعر: تُقاس قيمة الحزن أو الفرح بعدد التفاعلات؛ فإذا غاب “اللايك” تلاشت قيمة التجربة الإنسانية.
ـ التعاطف المعلب : تحول طقس المواساة والمشاركة إلى ضغطة زر سريعة على أيقونة صفراء ضاحكة أو باكية .
ـ إدمان القبول: يربط المرء تقديره لذاته ومزاجه الصباحي بمدى تفاعل الغرباء مع تفاصيل حياته اليومية .
ـ الصداقات الجافة والعلاقات الهشة
ـ وهم الكثرة : يملك المستخدم آلاف الأصدقاء الافتراضيين ؛ لكنه لا يجد من يشاركه كوب قهوة حقيقي في لحظة حزن.
ـ المقارنة القاتلة : تحاصرنا الصور المثالية لقصص الحب المزيفة على المنصات؛ لتفسد علاقاتنا الواقعية البسيطة والصادقة .
ـ الاختصار المشوه : استُبدل الحوار الإنساني العميق والإنصات الحقيقي برموز تعبيرية صامتة تختزل مجمع المشاعر .
ـ صدمة الوعي والاستيقاظ المتأخر نزيف الطاقة: نستهلك مخزوننا العاطفي في التمرير المستمر؛ لنستيقظ بجسد منهك وقلب هجين عاجز عن العطاء .
ـ تزييف المودة  :  يتبادل الناس المديح المبالغ فيه بالتعليقات؛ بينما تسود الجفوة والقطيعة علاقاتهم الحقيقية في الواقع.
وأخيراً : إن مشاعرك الحقيقية ليست أسهماً في بورصة افتراضية ترتفع وتنخفض برغبة خوارزمية صماء.
ـ الدفء الإنساني لا يمكن محاكاته عبر الأسلاك؛ والذين يبحثون عن الحب الحقيقي خلف الشاشات كمن يطارد سراباً في صحراء منسية .
حان الوقت لإنقاذ ما تبقى من إنسانيتنا قبل أن نتحول بالكامل إلى مجرد أرقام في حسابات الأرباح والخسائر لشركات التكنولوجيا .
والآن ، ارفع عينيك عن الشاشة وانظر إلى أول شخص تجده بجانبك في المنزل أو الشارع.متى كانت آخر مرة منحت فيها أحدهم إنصاتاً حقيقياً كاملاً دون أن تفحص هاتفك؟ شاركنا برأيك: هل تعتقد أن منصات التواصل قربت المسافات أم أنها صنعت أكبر جدار عازل بين قلوب البشر؟

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى