أخبارأخبار عالميةأخبار محليهاخبار عالميهالأثار و السياحهالتكنولوجيا الحديثةالتنميه المستدامةبحث علميتحقيقاتتعليمتقاريرثقافةمحافظاتمصر

لحظة تاريخية.. انتشال آثار غارقة من ميناء أبوقير البحري بالإسكندرية

كتب : مينا ميلاد أمين

في مشهد مهيب وصفه كثيرون بـ اللحظة التاريخية، تمكنت بعثة الآثار البحرية بالتعاون مع القوات البحرية المصرية صباح اليوم من انتشال مجموعة نادرة من الكنوز الأثرية الغارقة من أعماق ميناء أبوقير البحري شرق الإسكندرية، في إنجاز علمي وأثري جديد يضاف إلى رصيد مصر من الاكتشافات الفريدة.

عملية دقيقة تحت سطح البحر

انطلقت أعمال البحث في إطار خطة متكاملة ينفذها المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع فرق الغوص المتخصصة، حيث استمرت التحضيرات لعدة أشهر متواصلة، شملت أعمال مسح شامل لقاع البحر بأجهزة حديثة للكشف عن الأجسام المعدنية والحجرية.

وبعد تحديد الموقع بدقة، جرى نزول فرق الغواصين الذين تمكنوا من استخراج القطع الأثرية بحرص شديد، وسط أجواء مشحونة بالإثارة والترقب. وقد استغرقت عملية الانتشال ساعات طويلة بسبب طبيعة الموقع وكثافة الرواسب البحرية.

كنوز من عصور متعددة

وقالت مصادر بوزارة السياحة والآثار إن المكتشفات شملت تماثيل حجرية ضخمة، وأوانٍ فخارية تحمل نقوشًا وزخارف، وعملات معدنية من البرونز والذهب، بعضها يعود إلى الحقبة اليونانية–الرومانية، فيما يُعتقد أن بعض القطع تعود إلى الحقبة البطلمية التي ازدهرت فيها مدينة الإسكندرية كمركز حضاري عالمي.

وأضافت المصادر أن بعض التماثيل لا تزال تحتفظ بملامحها الدقيقة رغم مرور قرون طويلة تحت المياه، وهو ما يعد أمرًا نادرًا يعكس براعة الفنانين المصريين القدماء.

إجراءات ترميم وحماية

وفور استخراج القطع، تم وضعها في حاويات خاصة مملوءة بمياه البحر للحفاظ على حالتها الأصلية، ثم نُقلت تحت حراسة مشددة إلى معامل الترميم التابعة للمجلس الأعلى للآثار في القاهرة والإسكندرية، حيث ستخضع لدراسات علمية متقدمة وأعمال صيانة دقيقة قبل عرضها للجمهور.

وأكد د. مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذه المكتشفات تمثل “إضافة نوعية تثبت أن سواحل مصر ما زالت تخفي الكثير من الكنوز”، مشيرًا إلى أن ميناء أبوقير البحري يعتبر من أهم المواقع التي شهدت تفاعلات حضارية وتجارية كبرى عبر العصور.

أهمية عالمية للاكتشاف

ويرى خبراء الآثار البحرية أن هذا الحدث لا يمثل مجرد انتشال لقطع أثرية، بل هو بمثابة إعادة إحياء لتاريخ مدن غارقة تحت البحر، مثل مدينة “هيراكليون” و”كانوبوس”، التي كانت مراكز تجارية ودينية مزدهرة قبل أن تغمرها مياه البحر قبل أكثر من ألفي عام.

وأكد خبراء دوليون شاركوا في الاكتشاف أن ما جرى اليوم “سيعيد كتابة بعض جوانب تاريخ البحر المتوسط”، خاصة في ظل وجود مؤشرات على أن المنطقة قد تضم المزيد من الكنوز غير المكتشفة بعد.

خطط للعرض والمتاحف

وأوضحت وزارة السياحة والآثار أن هناك خططًا لعرض هذه القطع ضمن قاعات خاصة في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، وكذلك في المتحف البحري بالإسكندرية، ليتمكن الجمهور المصري والسائحون من مختلف دول العالم من مشاهدة هذه الكنوز التي توثق لعظمة مصر ودورها التاريخي.

فرحة المصريين وأصداء إعلامية

انتشر خبر الاكتشاف بسرعة على وسائل الإعلام المحلية والعالمية، حيث سلطت الصحف والقنوات الأجنبية الضوء على الإنجاز المصري الجديد. كما تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الصور الأولى للعملية، معربين عن فخرهم واعتزازهم بالحضارة المصرية العريقة.

ووصف مسؤول رفيع المستوى الحدث بقوله: “اليوم لا نحتفل فقط بانتشال قطع أثرية، بل نحتفل بانتشال جزء من روح مصر العريقة من قلب البحر.”


مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى