
دمياط تحت المجهر..
كتب : خالد مراد
منال عوض تفتح ملفات المخالفات وتطيح بمسؤولي 5 مراكز
دمياط فارسكور–كفرسعد–كفرالبطيخ_رأس البر
في تحرك إداري حاسم، فتحت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ملفات المخالفات داخل عدد من الوحدات المحلية بمحافظة دمياط، عقب نتائج لجنة المتابعة الوزارية التي أجرت جولات ميدانية مكثفة بالمحافظة خلال الفترة من 8 إلى 13 أغسطس 2026.
وانتهت أعمال اللجنة إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق مسؤولين في 5 مراكز ومدن، بعد رصد مخالفات وملاحظات في عدد من الملفات، على رأسها مخالفات البناء، وأملاك الدولة، والتصالح، والمتغيرات المكانية، والتعاقدات، والإشغالات والمراكز التكنولوجية.
والرسالة التي خرجت من هذه التحركات تبدو واضحة:
المخالفة لن تُدار من خلف المكاتب، والتقصير لن يمر دون مساءلة.
26 عقارًا في رأس البر تحت مقصلة الإزالة
وبالتوازي مع الإجراءات الإدارية، تحولت نتائج لجان المتابعة إلى تحرك ميداني، حيث بدأت الأجهزة المختصة في رأس البر إزالة أدوار مخالفة من 26 عقارًا، إلى جانب التعامل مع حالات بناء مخالف أخرى في نطاق مركز دمياط.
وتكشف هذه التحركات عن توجه أكثر حسمًا في ملف البناء المخالف، خصوصًا أن استمرار المخالفة يمثل تحديًا مباشرًا لهيبة القانون ولجهود الدولة في ضبط العمران.
أملاك الدولة.. ملفات لم تعد قابلة للتجميد
ملف أملاك الدولة كان حاضرًا بقوة في تقرير اللجنة، بعدما تم رصد حالات تعدٍ لم تُتخذ بشأنها الإجراءات القانونية المطلوبة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بتحصيل مستحقات الدولة وحقوق الانتفاع.
وشملت الإجراءات تحرير محاضر جنائية بشأن بعض حالات التعدي، مع إعادة فحص الملفات التي شابها قصور أو مخالفات، ومراجعة المسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بها.
التصالح تحت المراجعة.. ولا غطاء على المخالفة
كما امتدت أعمال المراجعة إلى ملفات التصالح، خاصة الحالات التي تضمنت مخالفات في إجراءات التعامل مع طلبات التصالح أو المتغيرات المكانية.
وتأتي هذه المراجعات في وقت يمثل فيه ملف التصالح أحد أكثر الملفات حساسية أمام الوحدات المحلية، باعتباره مرتبطًا مباشرة بحقوق المواطنين وفي الوقت نفسه بالحفاظ على تطبيق القانون.
1035 معاملة متوقفة.. والمواطن أول المتضررين
وفي ملف الخدمات الجماهيرية، تم التعامل مع 1035 معاملة كانت متوقفة داخل المراكز التكنولوجية، بهدف إنهاء أسباب التعطيل وتسريع دورة العمل.
كما شهدت المحافظة تنفيذ 10 حملات مكبرة لرفع الإشغالات وإعادة الانضباط إلى الشوارع والميادين.
من أملاك الدولة إلى التعاقدات.. التفتيش طال الجميع
ولم تقتصر نتائج المتابعة على مخالفات البناء والتعديات، وإنما امتدت إلى ملفات التعاقدات، والمخازن، والتخطيط والمتابعة، وتراخيص المحال العامة، والرصد البيئي، والحملات الميكانيكية والإشغالات.
وهو ما يعكس أن اللجنة الوزارية لم تكن أمام زيارة تقليدية، وإنما أمام عملية مراجعة واسعة لأداء عدد من الإدارات والوحدات المحلية.
الإحالة للتحقيق ليست إدانة
ومن المهم التأكيد أن الإحالة إلى جهات التحقيق لا تعني ثبوت الاتهام أو الإدانة، وإنما تعني فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات، وبيان مدى وجود تقصير أو مخالفة للقانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء ما تنتهي إليه التحقيقات.
دمياط أمام مرحلة جديدة
التحرك الأخير يضع الوحدات المحلية في دمياط أمام اختبار حقيقي: إما الانضباط الكامل، أو المساءلة.
فالمتابعة الميدانية لم تعد مجرد تقارير تحفظ داخل الملفات، والإزالة لم تعد إجراءً استثنائيًا، بينما أصبحت ملفات أملاك الدولة والتصالح ومخالفات البناء تحت رقابة أكثر تشددًا.
وبدأت الرسالة تصل إلى الشارع بوضوح: من يخالف القانون يُحاسب، ومن يتقاعس عن أداء واجبه يتحمل مسؤوليته، وحق الدولة لا يسقط بالتقادم الإداري أو بتجميد الملفات.
إن ما تشهده دمياط حاليًا ليس مجرد حملة إزالات، وإنما اختبار حقيقي لمدى قدرة الإدارة المحلية على فرض القانون، حماية المال العام، وإنهاء زمن الملفات المؤجلة والمخالفات التي ظلت لسنوات تبحث عن غطاء.





