
كتب / عبدالحق عبده
مما لا شك فيه أن الوحدة الوطنية في مصر هي أساس قوتها واتحادها، ومهما حاول أعداؤها النيل من هذا النسيج المتماسك، فإنهم لن يستطيعوا. لقد تجسدت هذه الوحدة عبر تاريخ مصر الطويل، بدءًا من الفتح الإسلامي ومرورًا بثورة 1919 التي شهدت تلاحم الهلال مع الصليب، وخروج الجميع صفًا واحدًا من الأزهر والمساجد والكنائس، وصولًا إلى يومنا هذا حيث تتجلى في احتفالات قطبي الأمة، المسلمين والمسيحيين.
القس فكتور يستقبل المسلمين ويؤخر الاحتفال تعبيرًا عن الوحدة
وقد عبر عن هذه الروح الوحدوية القس فكتور، عندما رحب بالمسلمين الوافدين لتهنئتهم في كنيسته لمدة ثلاث ساعات، بل وقام بتأخير الموعد الرسمي للاحتفال لمدة ساعة كاملة ليتمكن من استقبال جميع المسلمين الذين قدموا للمشاركة في فرحتهم.
الإعلامية نسرين عبدالجليل: لا فرق بين مسلم ومسيحي.. جميعنا إخوة
وقالت الدكتورة نسرين عبدالجليل، الإعلامية والناشطة في مجال العمل العام: “إننا لا نفرق بين مسلم ومسيحي، فالجميع إخوة، ونجد الترحاب في كل مكان نذهب إليه. لنا أصدقاء وإخوة مسيحيون نكن لهم كل الحب والامتنان لما يقدمونه من نجاحات في الداخل والخارج.” وأشارت إلى مثال حي على هذه الوحدة، وهو العالم الدكتور طبيب القلب الذي لا يفرق في عمله بين مريض مسلم أو مسيحي، بل وصمم على إقامة صرح طبي في أسوان لعلاج أمراض القلب يخدم الجميع دون تمييز.
الدكتور فكتور: مهنة الطب تعلمنا الاهتمام بالإنسان بغض النظر عن دينه
وأكد الدكتور فكتور، الطبيب على المعاش، أن “العمل في مهنة الطب جعلنا نهتم بالإنسان دون النظر لجنسه أو لونه أو دينه. لدينا مستشفى خاص مشترك في التأمين الشامل يستقبل حالات مصرية على حساب التأمين الشامل، والنظر بمنظور الإنسانية هو ما يفكر فيه الإنسان المصري.” وأشار إلى أن مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي استقبلت عددًا كبيرًا من الدول العربية، ويعيشون بيننا دون أي تمييز.
حضور لافت للمسلمين لتهنئة الأقباط في كنائس الأقصر
وقد شهدت كنائس الأقصر حضورًا لافتًا لعدد كبير من المسلمين الذين قدموا لتهنئة إخوانهم الأقباط بأعيادهم، مشاركين إياهم فرحة الاحتفال ومؤكدين على عمق الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد.
القس فكتور يسمح بحضور التسابيح.. ومينا يؤكد: الاحتفال مفتوح للجميع
وقد سمح القس فكتور للحضور المسلم الكريم بمشاركة الأقباط في حضور جزء من التسابيح داخل الكنيسة، تعبيرًا عن روح الأخوة والمودة. وأشار الأخ مينا، أحد منسقي الحفل، إلى أن “الاحتفال مفتوح للجميع”، مؤكدًا على أن الفرحة مشتركة والجميع مدعو للمشاركة فيها.
زوجة القس فكتور تقدم الحفل بكلمات معبرة عن المحبة
وقد ألقت زوجة القس فكتور، بصفتها المنسق العام للحفل، كلمة ترحيبية معبرة في بداية الاحتفال، رسمت من خلالها صورة جميلة تجسد المحبة والأخوة التي تجمع بين جميع المصريين.
مشاركة مؤثرة لابنة القس وطفلة ترمز للبراءة والمحبة
وشاركت ابنة القس فكتور في إضفاء جو من البهجة على الحفل بصوتها العذب، وهي طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها. وكانت أيقونة الحفل طفلة صغيرة لم تتجاوز العامين، تجري وتمرح في أرجاء المكان في جو من المحبة والسرور، لتذكر الجميع ببراءة الطفولة التي لا تعرف للتعصب أو التمييز سبيلًا.
الأقصر تعلم العالم معنى الوحدة والمحبة بين المصريين
وهكذا، تقدم مدينة الأقصر للعالم أجمع نموذجًا حيًا عن الوحدة الوطنية والمحبة التي تجمع بين أبناء مصر، مسلمين ومسيحيين. إنها صورة حقيقية لتطبيق قول الله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}، وتجسيد لقول سيدنا عيسى عليه السلام: “الله محبة”. هذه المشاهد تبعث برسالة قوية إلى العالم بأن مصر، بوحدتها وتماسك أبنائها، قادرة على تجاوز أي محاولات لزرع الفتنة والفرقة، وأن المحبة هي أساس قوتها وتقدمها.
اقرأ أيضاً:
حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية
العدد الأول من مجلة أبطال صنعوا التاريخ





