
هل كل ما نفقدُه هو خسارة؟
بقلم د/رشا النواوي
نقفُ نحن البشرُ على حافّةِ السؤال الأبديّ
هل كلّ ما نفقدُه هو خسارة؟ أم أنّ ثمّةَ ما يُولَدُ من رحمِ الفقدِ أجملَ ممّا كان؟
لطالما تعلّقنا بالأشياء، بالأشخاص، بالأماكن، كأنّها أوتادٌ تثبّتُ وجودَنا في هذا العالمِ المتغيّر. وما إنْ ينفلتُ أحدُها من قبضتِنا، حتى نشعرَ أنَّ الأرضَ تهتزُّ تحتَ أقدامِنا، وأنَّ الحياةَ قد خانتْنا. لكنْ، هل هي الخيانةُ حقًّا، أم أنّها دعوةٌ خفيّةٌ لأنْ نرى ما وراءَ الأفقِ المسدول؟
الفقدُ، ليس دائمًا نهايةً، بل هو في كثيرٍ من الأحيان بدايةٌ لأفقٍ جديد. فنحنُ نفقدُ الأصدقاءَ، لكنّنا نكتشفُ في العمقِ معنى الصداقةِ الحقيقيّة. ونفقدُ الحبَّ، فنُصبِحُ أكثرَ قدرةً على تمييزِ جوهرِه من زيفِه. ونفقدُ الأمانَ، فنُولَدُ من رمادِ الخوفِ شجاعةً لم نكنْ نعرفُ أنّها تسكنُنا.
أليسَ البحرُ يفقِدُ قطرةً من مائِه كلّما ارتفعَ البخارُ إلى السماء، لكنّه يستعيدُها مطرًا يروي عطشَ الأرضِ ويُجدِّدُ الحياة؟ أليسَ الشجرُ يفقِدُ أوراقَه في الخريفِ، كي يمنحَ الجذورَ قوّةَ الانتظارِ، ويعودَ في الربيعِ أكثرَ اخضرارًا؟ هكذا نحنُ أيضًا، في مواسمِ الفقدِ، نُجبرُ على ال





