اخصائي نفسيالأسبوع العربيخاطرة

من أين يأتي الحزن؟

من أين يأتي الحزن؟
بقلم/ أسماء الألفي
هل سألت نفسك يومًا ….من أين يأتي الحزن؟
هل هو قدر محتوم يلقى علينا فجأة، أم نحن من نصنعه بأيدينا دون أن ندري؟
الحزن… هو وجع الفقد …فقد أي شيء عزيز وغالي.
إن الحزن في أصله شعور طبيعي؛ يأتي من فقدان شيء مهم بالنسبة لنا، كنا نظن اننا لا نستطيع الحياة بدونه ….. وكلما اشتد تعلقك بهذا الشيء، كلما كان وجع الفقد أكبر، وكان الحزن أعمق.
هنا تكمن المشكلة… ليست في الفقد.
المشكلة في التعلق.
قانون التعلق = قانون العذاب
ركز في هذه العبارة واستوعبها جيدًا
كل ما تعلق به قلبك… سيكون سبب عذابك.
ــ إن تعلقت بالمال
سيصبح المال سيدك…. تخاف فقده، وتحزن لنقصه، وتقارن نفسك بمن يملك أكثر منك؛ فيتحول رزق الله إلى مصدر قلق لا ينتهي.
ــ إن تعلقت بشريك الحياة
ستضع سعادتك كلها في يده، كلمة منه ترضيك، وكلمة منه تكسرك؛ فيصبح الحب قيدًا بدل أن يكون أمانًا، ومصدر للاستقرار والسعادة.
ــ إن تعلقت بالأبناء
ستعيش في خوف دائم عليهم، وستحزن على أي تقصير منهم، وتسخر نفسك فقط لخدمتهم، وتنسى أنهم أمانة لديك، لا ملكية لك.
لماذا؟
لأنك ببساطة تعلقت بالخلق دون الخالق.
تعلقت بالزائل ونسيت االباقي.
إذا تحول حب الاشياء لتعلق شديد أصبح عبادة، ومع الوقت، ما نتعلق به يسرق مكان الله في قلوبنا.
نفكر فيه ليل نهار، نخاف عليه أكثر مما نخاف الله، نحزن عليه أكثر مما نتوب إلى الله.
وهذا هو المعنى الحقيقي للعبادة.
ومن تعلق بغير الله… عُذب به.
طب والحل؟ هل يجب ألانحب؟ ألا نتمنى؟
بالعكس…… حب، واطمح، وتمنى ….. لكن اجعل قلبك معلقًا بالله أولاًوقبل أي شيء… وان فقدت شيء تذكر ان من خلقه مازال موجود وقادر على ان يعوضك افضل منه فقط إن آمنت بذلك حقًا
إذا قاعدة السعادة في الدنيا هي ألا تعلق قلبك بغير الله.
إذا رضي الله عنك… رزقك بكل ما تسعى له وتتمناه.
وإذا أخذه منك… عوضك بما هو خير، وربط على قلبك.
الفرق بين الحب و التعلق بسيط:
المحب يقول: يارب ارزقني به إن كان خيرًا
المتعلق يقول: يارب لا أستطيع العيش بدونه
سأكررها مرة أخيرة
ما تعلق قلبك به… ستُعذب به.
فاختر بعناية بمن يجب ان تعلق قلبك، ضعه بين ايدي الرحمن … فهو الوحيد الذي لا يغيب، ولا يخذل، ولا يموت.
وحينها فقط… ستفهم أن الحزن ليس قدرًا
الحزن قرار… اسمه (التعلق) .
اللهم لا تعلق قلوبنا بما ليس لنا… واجعلنا بك نكتفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى