اخصائي نفسيالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

بيبان الكذب ………….

بيبان الكذب

✍️ الإعلامية حنان جودة

هل يعقل أن يكون للكذب ألوان وملامح؟ نعم، أحيانًا يرتدي الكذب أجمل الثياب، ويختبئ خلف ابتسامة تبدو صادقة، ونظرة تبدو حنونة، وعبارات مليئة بالود، بينما الحقيقة في مكان آخر تمامًا.

قد نبتسم، لكن الضحكة ليست من القلب، وقد ننظر بأعيننا، لكن نظراتنا لا تحمل صدق المشاعر. فليس كل ما يظهر أمامنا يعكس الحقيقة، وليس كل من يتحدث عن المحبة يعرف معناها.

فهل نحتاج إلى من يمنّ علينا بنظرات وعبارات كاذبة؟ أم نبحث عن الصدق حتى لو كان مؤلمًا؟ قد يقول البعض إن الكذب ينجي، لكنني أؤمن أن النجاة الحقيقية لا تكون إلا بالصدق، لأن الكذب مهما طال وقته، سيأتي يوم وتنكشف حقيقته.

لقد حرّمت الأديان الكذب، ورفضته القيم والأخلاق، لأنه باب واسع للنفاق، وإذا اجتمع الكذب والنفاق، أصبح الإنسان أسيرًا لصورة مزيفة يعيش بها أمام الآخرين.

لذلك، لا تبحث دائمًا عمّن يقول لك إنه يحبك، بل ابحث عمّن يثبت حبه بالفعل. ولا تجعل حاجتك إلى المال أو الأمان أو السكن أو حتى وجود أخ أو أب تدفعك إلى التمسك بأشخاص لا يعرفون إلا الكذب. إذا اكتشفت زيفهم، ابتعد، واحفظ كرامتك، وأكمل حياتك مطمئنًا إلى أن الله لا يترك من اختار الصدق.

ستدور بك الحياة، وستقابل كثيرًا من الوجوه، وستسمع الكثير من الكلمات، وستكتشف أن بعض الأبواب لا تستحق أن تظل مفتوحة. أغلق باب الكذب، حتى تسمع صوت الحقيقة، وترى الحياة بعيدًا عن الوهم.

وتذكر دائمًا: لا تبنِ بيتًا من زجاج، ثم تتعجب حين يأتي من يكسره؛ فضعف الأساس لا يحمي أجمل البيوت.

ابحث عن الصدق، وتمسك بالأخلاق، واجعل علاقتك بالله هي الأمان الذي لا يتغير.

يا رب، لا ترزقنا بمن يجرحون قلوبنا، ولا بمن يستغلون ضعفنا، وارزقنا الصادقين الذين يكون وجودهم سترًا وأمانًا ورحمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى