أدب وشعر

الاكراد يزرعون الشوك بوضع الامريكان والأوروبيين على الحدود

الاكراد يزرعون الشوك بوضع الامريكان والأوروبيين على الحدود
كتب ضاحى عمار
الوضع في شمال سوريا يمر بمنعطف حاسم يعكس تداخل المصالح الإقليمية والدولية، حيث تحاول الإدارة الذاتية الكردية الدفع نحو مبادرة تُشرك القوات الأمريكية والفرنسية لتأمين الحدود الشمالية، في مواجهة تهديدات تركية متزايدة. هذا التصعيد يأتي في وقت تعيش فيه المنطقة اضطرابات متزايدة تُنذر بتغيرات جذرية.
الأكراد والمبادرة الدولية
أكدت إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لدائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية، أن محادثات جارية مع واشنطن وباريس لتأمين الحدود الشمالية. الهدف من هذه المبادرة، بحسب تصريحاتها لقناة “تي.في5 موند”، هو نزع فتيل الصراع مع تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب تهديدًا إرهابيًا لأمنها القومي.
وقالت أحمد: إذا تمكنت فرنسا من إقناع تركيا بقبول وجودها العسكري على الحدود، قد نتمكن من بدء عملية سلام”. لكن تركيا تبدو متشددة في موقفها، خاصة أنها نفذت عدة عمليات عسكرية منذ 2016 لتأمين حدودها، وكان آخرها تهديد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بعملية عسكرية جديدة إذا لم تنسحب القوات الكردية.
تعقيد المعادلة الأمنية
اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، يرى أن التحركات الكردية تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أكثر من كونها تهدف إلى استقرار فعلي. “المبادرة الكردية قد تفتح الباب أمام نفوذ أوسع للقوى الغربية في المنطقة، ما قد يؤدي إلى تفاقم التوتر مع تركيا التي تعتبر هذه القوات تهديدًا مباشرًا لأمنها”، حسب تعبيره.
من جانبه، ترى مها الشريف، نائب رئيس حزب الغد، أن أي مبادرة لا تحترم وحدة الأراضي السورية محكوم عليها بالفشل. وأكدت أن “زرع القوات الأمريكية والفرنسية على الحدود سيؤدي إلى تصعيد عسكري أكبر، مما يعقد المساعي لتحقيق الاستقرار
ردود فعل تركيا
تبدو أنقرة متصلبة في موقفها؛ فتصريحات المسؤولين الأتراك تشير إلى رفض قاطع لأي وجود أجنبي على حدودها مع سوريا. وتشترط تركيا تفكيك وحدات حماية الشعب، التي تُعد العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، كشرط أساسي لتجنب أي تدخل عسكري جديد.
هذا الرفض التركي يشير إلى معركة طويلة الأمد في شمال سوريا، حيث تعتقد أنقرة أن أي تنازل في هذا الملف سيُعرض أمنها للخطر، خاصة مع وجود حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردًا منذ عقود.
مستقبل المبادرة
التوتر بين الأطراف المعنية يجعل من الصعب تصور قبول تركيا بالمبادرة الكردية، مما يعني أن المنطقة قد تكون على أعتاب جولة جديدة من التصعيد العسكري. ورغم تصريحات مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، التي أكدت على وحدة الأراضي السورية، فإن الصراع على الأرض يُظهر خلافات جوهرية بين الأطراف.
التحركات الكردية في هذا السياق تُظهر رغبة واضحة في استثمار الدعم الدولي لتحقيق مكاسب استراتيجية. ومع ذلك، فإن هذا الدعم قد يؤدي إلى مزيد من العزلة، إذا ما استمر تجاهل المخاوف التركية.
اللواء السبكي يعتقد أن استمرار الدعم الأمريكي والفرنسي للأكراد قد يدفع تركيا إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، مثل توسيع عملياتها العسكرية في الشمال. “المنطقة قد تشهد صدامًا مباشرًا بين القوى الكبرى إذا لم يتم احتواء الأزمة”، وفق تعبيره.
في المقابل، ترى الشريف أن الحوار هو الحل الوحيد القابل للاستدامة. “يجب أن تكون هناك آلية شاملة تجمع الأطراف السورية، تركيا، والمجتمع الدولي لتجنب تقسيم البلاد وتعزيز الأمن الإقليمي
يبدو أن شمال سوريا سيظل منطقة صراع مفتوح في المستقبل القريب، مع استمرار التوتر بين تركيا والقوات الكردية، وسط تدخلات دولية تعقد الوضع أكثر. المبادرة الكردية لتأمين الحدود بدعم أمريكي وفرنسي تُعد محاولة جريئة، لكنها قد تكون محفوفة بالمخاطر إذا ما استمرت تركيا في رفضها القاطع. يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لهذه التحركات أن تخلق واقعًا جديدًا، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الفوضى في المنطقة

الاكراد يزرعون الشوك بوضع الامريكان والأوروبيين على الحدود

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى