أدب وشعر

لعبة سيب وأنا أسيب”: صفقة بين روسيا وأمريكا؟

لعبة سيب وأنا أسيب”: صفقة بين روسيا وأمريكا؟

كتب ضاحى عمار

مقالات ذات صلة

في كواليس السياسة الدولية، تتكشف دائمًا صفقات غير مُعلنة، تعيد تشكيل التحالفات وترسم مستقبل الأزمات. في السنوات الأخيرة، تصاعد الحديث عن فكرة “سيب وأنا أسيب”، وهو سيناريو محتمل يتمحور حول اتفاق غير رسمي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، يتيح لكل طرف تحقيق مصالحه الاستراتيجية في مناطق الصراع، تحديدًا سوريا وأوكرانيا.

 

الانسحاب الروسي من سوريا

لطالما كانت روسيا حليفًا رئيسيًا للنظام السوري منذ بداية الأزمة عام 2011. دعمت موسكو دمشق سياسيًا وعسكريًا، ونجحت في تحويل كفة الصراع لصالح النظام السوري. إلا أن التكلفة الاقتصادية والسياسية لهذا الدعم أصبحت عبئًا على روسيا، خاصة مع تصاعد الصراع في أوكرانيا منذ 2014 ووصوله إلى ذروته بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

 

الحديث عن انسحاب روسي تدريجي من سوريا قد يبدو منطقيًا إذا أُتيح لروسيا مقابل مغرٍ: أن تترك الولايات المتحدة الساحة الأوكرانية وتوقف دعمها العسكري والسياسي لكييف. هذا الانسحاب الروسي، إن حدث، سيعني أن موسكو لم تعد ترى سوريا أولوية استراتيجية، خاصة إذا ضمنت مصالحها الاقتصادية والعسكرية عبر قواعدها في طرطوس وحميميم.

 

التخلي الأمريكي عن أوكرانيا

من الجهة الأخرى، تمثل أوكرانيا تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، حيث ينظر إليها كخط دفاع أول ضد الطموحات الروسية في أوروبا الشرقية. الدعم الأمريكي لأوكرانيا بلغ مستويات غير مسبوقة، سواء عبر المساعدات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.

لكن إذا ما حصلت الولايات المتحدة على تنازلات من روسيا في سوريا، فإن احتمالية تراجع الدعم لأوكرانيا تبدو واردة. واشنطن قد تجد أن استنزاف روسيا في أوكرانيا ليس بالضرورة الهدف الأفضل على المدى الطويل، إذا كانت تستطيع تعزيز وجودها في منطقة أكثر أهمية لها استراتيجيًا، وهي الشرق الأوسط.

 

سوريا: مفتاح الهيمنة الإقليمية

سوريا ليست مجرد دولة تعاني من حرب أهلية؛ بل هي ساحة صراع جيوسياسي تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية. الولايات المتحدة، إذا ما تخلت روسيا عن دعم النظام السوري، ستحصل على فرصة للهيمنة على الموارد الطبيعية في شمال شرق سوريا، خاصة النفط، بالإضافة إلى تعزيز أمن حليفتها إسرائيل عبر تقليص نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة.

 

التقليص الروسي لدوره في سوريا يعني عمليًا فتح المجال للولايات المتحدة وحلفائها لملء الفراغ، بما يتيح لهم تحجيم النفوذ الإيراني ومنع أي محاولات للتوغل باتجاه لبنان.

صفقة خفية أم واقع قريب؟

حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على وجود صفقة بهذا الشكل. ومع ذلك، فإن التصعيد في أوكرانيا يتزامن مع إشارات عن تراجع اهتمام روسيا بالملف السوري. على الجانب الآخر، يبدو أن الولايات المتحدة باتت أكثر انخراطًا في الشأن السوري، سواء عبر دعم القوات الكردية أو استهداف قيادات إيرانية في المنطقة.

 

السؤال هنا: هل يمكن أن يتحقق هذا السيناريو، أم أنه مجرد تحليل مبني على قراءة للأحداث؟ الحقيقة التي لا يريد الكثيرون الحديث عنها هي أن المصالح الكبرى دائمًا ما تحكم السياسة الدولية، وأن الدول العظمى لا ترى الحروب إلا من زاوية الربح والخسارة.

 

في نهاية المطاف، ستبقى الشعوب هي الضحية الأكبر في لعبة “سيب وأنا أسيب”. سواء في سوريا التي تنهشها الصراعات منذ أكثر من عقد، أو أوكرانيا التي تواجه دمارًا شاملًا تحت وطأة الحرب.

لعبة سيب وأنا أسيب": صفقة بين روسيا وأمريكا؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى