
لولا ايران ما حدثت هذه المجازر وألماسي
كتب ضاحى عمار
تعيش إيران اليوم حالة من التخبط والحيرة بين قراراتها الخارجية وتداعياتها على مستقبلها الداخلي والخارجي، حيث اختارت السير في طريق محفوف بالمخاطر، مستغلةً الأوضاع المتردية في عدد من الدول المجاورة لمد نفوذها. ومع أن إيران تدعي القوة، إلا أن الواقع يكشف عن هشاشة الأسس التي تبني عليها خططها الاستراتيجية. هذا الوضع، بحسب الخبير الأمني والاستراتيجي المستشار يونس السبكي، لم يكن ليحدث لولا استفادة إيران من الضعف الذي يعانيه المحيط الإقليمي.
يصف السبكي إيران بأنها لم تكن في أي وقت قادرًا على مجاراة القوى العظمى التي تسعى لتقرير مصير المنطقة، ويرى أن إيران تتبنى أيديولوجيات عتيقة لا تصلح إلا لاستقطاب جمهور محدود داخل إيران وبعض المناطق المتأثرة بامتداد نفوذها. على حد تعبيره، إيران تلعب دور المهرج الذي يتخبط في قراراته ولا يستوعب قواعد اللعبة الدولية، فهي تريد الجلوس على مائدة الكبار، لكنها في الوقت نفسه تفتقد للمقومات الحقيقية لتحقيق ذلك
أما الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات، فيعتبر أن إيران تحاول استغلال الوضع المضطرب في المنطقة لترويج صورتها كقوة إقليمية، خصوصاً من خلال دعمها لحركات مثل حزب الله وحركة حماس. يقول عوض، “كانت إيران تأمل في أن تكون الحروب التي تخوضها هذه الفصائل بمثابة بوابة لتحقيق مصالحها، لكن الظروف تغيرت. الإدارة الأمريكية عادت بقوة للتدخل في الشأن الشرق أوسطي، وإسرائيل صارت أكثر حزمًا مع إيران
ويشير عوض إلى أن إيران فشلت في قراءة التغيرات الاستراتيجية في المنطقة. ففي الوقت الذي توقعت فيه أن إدارة بايدن ستكون أكثر مرونة، جاءت الأمور على عكس ذلك، لتجد نفسها في مواجهة سياسات أمريكية صارمة ضد نفوذها. ويضيف، “لم تتوقع إيران أن تجد نفسها محاصرة بقرارات دولية وضغوط متزايدة لعزلها وتحجيم نفوذها، ما يعني أنها لم تستعد جيدًا لمواجهة عواقب هذه التحركات”.
من جهته، يرى المهندس فتحي شومان، رئيس الاتحاد الشبابي لدعم مصر، أن إيران تعتمد في سياستها الخارجية على محاولة خلق الفوضى في الدول المجاورة، مستغلةً الانقسامات الداخلية لتكسب نفوذًا يمكنها من الضغط دوليًا. لكنه يحذر من أن هذه الاستراتيجية أصبحت مكشوفة وغير قابلة للاستمرار، ويقول، “إيران تلعب بالنار، وتحاول أن تبرز نفسها كقوة مهيمنة عبر دعم جماعات مسلحة، لكن الجميع يعرفون أن قوتها ليست حقيقة، وأنها ستنهار سريعًا في أي مواجهة شاملة”.
يرى شومان أن إيران لن تتمكن من تحقيق أي مكاسب دائمة من استراتيجياتها التوسعية، خاصة بعد أن نجحت إسرائيل في تدمير قدرات حماس وحزب الله بشكل كبير، ما يجعل إيران في موقف محرج أمام حلفائها ومناصريها، إذ فشلت في تقديم الدعم الكافي لهم. ويضيف، “الإيرانيون يعيشون اليوم في وهم القوة، لكنهم في الحقيقة عاجزون عن تحمل مسؤولياتهم تجاه من يدعمونهم. أصبح واضحًا للجميع أن إيران هي السبب الرئيسي في كثير من المآسي التي يعيشها الشرق الأوسط اليوم”.
في ظل هذه التحديات، تجد إيران نفسها محاصرة بين ضغوطات داخلية وخارجية. المجتمع الدولي ينظر إليها الآن كدولة مسؤولة عن تصعيد الأوضاع في المنطقة، بينما تعاني داخليًا من احتجاجات شعبية متزايدة على سياساتها. ومع أن السلطات الإيرانية تحاول كبح هذه الاحتجاجات، إلا أن الشارع الإيراني بات يدرك أن حكومته تُهدر موارد الدولة في حروب خارجية لا طائل منها، تاركة الشعب يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية.
يقول المستشار السبكي إنّ الوضع الراهن قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم سياساتها، لكنها ربما لن تجد الوقت الكافي لتصحيح مسارها قبل أن تتعرض لضغوط أشد من المجتمع الدولي. ويشير إلى أن إدارة ترامب قد تستغل هذا الموقف لتشديد العقوبات على إيران والضغط عليها للانسحاب من الدول التي تهيمن عليها. “لو لم تكن إيران قد تورطت في هذه السياسات التوسعية، لكانت المنطقة في حال أفضل، ولكانت شعوبها تتمتع بالأمن والاستقرار”، يضيف السبكي.
وبينما تستمر إيران في الحديث عن دعمها للمقاومة، يدرك المراقبون أن تلك المقاومة أصبحت عبئًا على المنطقة بأكملها، وأن إيران تستغل هذا الخطاب فقط لكسب تعاطف سياسي داخلي، بينما تتسبب في استمرار النزاعات وتصعيد الأزمات الإنسانية. بات واضحًا للجميع أن الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر في هذه اللعبة التي تقودها حكومته






