دنيا ودينقصة دينية

أحسن الله عزاكم وجبر مصابكم

أحسن الله عزاكم وجبر مصابكم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله العلي الأعلى، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العُلا، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة والهُدى، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار النجباء، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والنشور والجزاء أما بعد فاتقوا الله عباد الله، حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد لقد خلق الله سبحانه وتعالي الموت والحياة ابتلاء للناس، وكتب الموت على كل العباد إنسهم وجنهم، حتى الحيوان فلا فرار ولا أمان، وإن فقد الأحباب من الأهل والأقارب والأصحاب إبتلاء يبتلي الله به ليكفر به الخطايا، وإن المصيبة أحيانا يكون لها أثر على نفس المصاب، يذهله عن تذكر ما يشرع له أن يقول عند المصيبة وحلولها لأن الصدمة شديدة، ولهذا هو بحاجة إلى من يثبته، ويصبره عند المصيبة.
ويذكره الأجر، والثواب للصابر المحتسب، فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم “بامرأة عند قبر تبكي على ولد لها، فقال لها “اتقي الله وصبري” قالت إليك عني، فإنك لم تصب بما أصبت به، فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم قيل لها هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم فأتته، وليس عند بابه حاجب، فقالت يا رسول الله لم أعرفك، قال “إنما الصبر عند الصدمة الأولى” فالمصاب بحاجة إلى من يثبته، ويقوي صبره ورضاه عن الله، ولهذا شرعت التعزية، فالتعزية لها فضل عظيم، وهي عبادة لمن أخلصها لله تعالي، فيقول صلي الله عليه وسلم “من عز مصابا فله مثل أجره” ويعني ذلك أن التعزية حق للمسلم، وموقف المسلم من أخيه في الرخاء والشدة سواء، والتعزية تسلية المصاب، فيذكر بالله تعالي، ويعلمه أن هذا قضاء الله وقدره، ليرضى ويصبر ويحتسب الثواب عند الله عز وجل، فكل لفظ يمكن أن يسلى به صاحب المصيبة.
فليأتي به من غير إفراط ولا تفريط، فليعزي المسلم أخاه المسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعزي أصحابه، فإذا قال المعزي “أحسن الله عزاكم، وجبر مصابكم، وغفر لميتكم” كان ذلك عملا صالحا، وإن من آداب التعزية أن تكون التعزية بعد موت الميت، سواء صلي عليه، أو لم يصلي عليه، وأن هذه التعزية لا تتقيد بأيام معدودة بل يعزي ولو بعد أيام ثلاثة، ما دام حر المصيبة لأنه بحاجة إلى من يصبره ويثبته، ويسن للمسلم الإسترجاع، وذكر الله، والثناء عليه، وإن هذه التعزية حق للمسلم عليك، وأن تقف بجانبه، وتضمد جراحه، وتوصيه بالصبر والإحتساب، والرضا عن رب العالمين، والله على كل شيء قدير، ولنعلم جميعا بأن القبر صندوق العمل وكل ما وضعت في الصندوق سيكون معك بعد موتك فعليك أن تزور قبرك في الأسبوع مره أو في الشهر مرة، ثم قل هذا صندوقي.
وهذا فراشي، وهذه داري، سأسكنها وحدي، هل وضعت فيها عملا صالحا أم أودعتها خيبة وحسرة، فإذا زرت المقبرة قف أمام قبر مفتوح، وتأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك بداخله، وقد أغلق عليك الباب، وإنهال عليك التراب، وفارقك الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة؟ ألا تتمنى الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحا، لتركع ركعة، لتسبّح تسبيحة، لتذكر الله تعالى ولو مرة؟ وها أنت على ظهر الأرض حيّا معافى فاعمل صالحا قبل أن تعضّ على أصابع الندم وتصبح في عداد الموتى، فإذا هممت بمعصية، تذكر أماني الموتى، تذكر أنهم يتمنون لو عاشوا ليطيعوا الله، فكيف تعصي الله؟ فإذا فترت عن الطاعة، تذكر أماني الموتى، واجتهد في الطاعة، وبادر إلى التوبة قبل أن يأتيك الموت بغتة، فتقول يا ليتني قدمت لحياتي، واعلم أن ملايين الموتى يتمنون مثل الدقيقة التي تمر من حياتك ليستثمروها في طاعة الله، وذكره والتوبة إليه، فلا تضيع دقائق عمرك لئلا تتحسر في آخرتك.
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى