
خيالٌ وإبداع يَعلو سقف العُمر
حوار مع /الكاتبة اليافعة غزل غيبس
حاورها/ بلال كسواني
كاتبةٌ في مطلع الشباب تمتلك برغم ذلك خيالاً مُحلِّقاً في سماوات الإبداع ، بنور الحرف
ورحيق الرهافة تخطُّ نصوصها إنها الكاتبة الشابة ذات الخمسة عشر ربيعاً غزل نزار غيبس التي تطمح أن تصبح كاتبةً للقصص القصيرة والنّثر، كما لديها شغفٌ كبير بالشّعر، وقد التقينا بها وكان لنا معها الحوار الآتي :
يُقال الفتيات يحببن الزينة والذهب ، كما يُقال أن الإنسان الممتلئ بالثقافة والمعرفة ، ليس مضطراً لأن يحيط نفسه بالمقتنيات والأشياء الجميلة ، لأنه يرى الجمال في الكون كلِّه ولأن نور الجمال يُشرق من داخله ، إنه جمال التسامي والمعنى الذي يعلو على جمال الأشياء ، هل تتفقين مع هذا الكلام ، وماذا تحبين أن تضيفي ؟
– إنَّ أجملَ ما قد يُزيّنُ العالمَ عموماً والمرأةُ خصوصاً هو أصولُ أدبها وعلمها وهُنا تكمنُ أهميّة الكتاب في الحياة، فهو مصدرُ العلمِ والقيم .
مؤكّد ، جميلٌ هذا الكلام، لأنَّ الإنسان المثقّف يُعرفُ ببساطتهِ وحنكته وليسَ بالرعونة أو المقتنيات .
من تُتابعين عادةً أكثر للكتاب العرب أم الأجانب ؟
– أقرأ للعربِ أكثر، أشعرُ أنّهم قادرون على بثِّ دماءِ العربيّة بداخلي، وعلى رأسهم واضع العَروض الخليل بن أحمد الفراهيدي، وأيضاً أبو الأسود الدؤلي الملقّب بملك النّحو .
يُقال الكتب الورقية ستختفي من الوجود وأن المستقبل للكتاب الالكتروني ، ما رأيك ؟
– ما يهمني هو أن تبقى الكتب موجودة وهناك إقبالٌ عليها ولها دورها في هذه الحياة، سواءً كانت إلكترونية أو ورقيّة ، الهدفُ هو نيلُ الفكرة والقيمة تبقى ذاتها، لكن من منظوري الشخصيّ أفضّل الكتب الورقيّة .
من قدم لك الدعم لتنمي موهبتك ؟
– تلقّيتُ أولَ دعمٍ لي من نفسي حينَ أمسكتْ بيدي وأرشدتني إلى الطّريق الصٌحيح بعدَ كلٍّ عسرٍ عسير، ومن ثمَّ عائلتي وأصدقائي والمدرّسين ، ولكن القفزةُ الأعلى عندما التحقتُ بفرقٍ عدّة وكانَ أوّل فريق هو رابطة أدباء شباب سوريّة الشكر لها متمثّلة بمؤسسها المهندس قصي الطُبَل.
-ومن إبداعاتها اخترنا :
“شِبَاكٌ تعتصرُ نرجسيّة”
صافحتْ عيني عبارةً تقول :
إذ كانَت قوّتكِ كسفينةِ تايتنك، فأنا كالجبلِ الذي أغرقَها، أمَّا أنا فلن أقولَ لكِ هذا وسأكتفي بأنّي شخصٌ يمتلكُ مهارةً في ترويجِ الكتابات وحياكةِ ثغراتِ الحروف، وأنتِ كنتِ حرفاً أوقفني للحظةٍ على هامشٍ لا يعرفُ بهِ أحدٌ، أتذكرينَ عندما اصطدمتِ ببوّابةِ قلبي فدفعتُكِ بعيداً، أم تذكرينَ عندما قدَّمتُ لكِ قصيدةً تتغذّينَ عليها بعدَ فراقٍ وجيزٍ مدّتهُ لا تساوي عاماً، إنّي يا فتاةُ من قومٍ لا يفعلونَ إلّا ما أرادوا ولو حطّموا الدّنيا ومن فيها، رأسي كبيرٌ غيرُ مخصّصٍ لكِ، فيهِ لا يعيشُ النّاسُ إلّا إن قدّموا كلَّ ما يملكون، إنَّ أضلعي من حديدٍ لا تلتمسُ بقايا الأعذارٍ المُضحكة والدّموعِ الكاذبة، لا أنكرُ بأنَّكِ كقوّةٍ الماء وصلابتها ولا تنسي أيضاً أنّي كضوءٍ أستطيعُ اختراقها دونَ إذنٍ، ولا أكذبُ بأنَّكِ شجرةٌ عليكِ يستندُ من لا مأوى له، ولكنّي يا عزيزتي خريفٌ يهابهُ سكّانُ الغابات، وأستطيعُ اقتلاعكِ من جذورِ أصلكِ المتين الّذي لا يقدرُ عليه أحدٌ، أنا كالموتِ بلا إذنٌ ولا خبرٌ ولا فاتورةٌ تكفيني وتمنعني إلّا تلكَ الّتي عنوانُها نعوةٌ مخصّصةٌ لكِ، أنا ذاكَ الشّخصُ الذي ظننتهِ من العدم حتى باتَ أمامَ جثّتكِ بريئاً وهو الفاعلُ الذي قلبَ العينَ إلى هاءٍ وبكِ هَدم، وحوّلَ ظنّكِ لندمٍ على قدم، أنا لستُ أملكُ من النّرجسيّةِ سِوى أهلها وكلّ حرّاسها ومن بها اعتَرَفْ، فاستعدّي لتجديفٍ في محيطٍ رميتهُ على خريطةٍ مجهولةٍ من إحدى خرائطِ الكوكب.
“الوحدة”
وقفتُ أمامَ المرآةِ المكسورة
حدّقتُ بنفسي
حتى رأيتُ عروقَ عينيّ،
وفجأةً
رأيتُها تجلسُ وسطَ قزحيّةٍ
من إحدى عينيّ،
سألتُها ماذا تُريدينَ بَعد ؟
ابتسمتْ وحملَت قبّعتها وذهبتْ،
ظننتُ أنَّها لن تعود
ولكن
ألقت مفاجأةً أُخرى،
إنَّها الآن تسكنُ عيني الثّانية.






