
التحصين ضد غوائل الشر ومعاول الهدم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 17 سبتمبر 2024
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد إن العبادات الشعائرية في الإسلام مرتبطة بالعبادات التعاملية، فحينما تضبط لسانك، وحينما تضبط عينيك، وحينما تضبط أذنيك، وحينما تضبط يديك، وحينما تضبط رجليك عن السير إلى مكان لا يرضي الله، وحينما تقيم الإسلام في بيتك وحينما تضبط دخلك وإنفاقك، وحينما تقرأ القرآن، وحينما تؤدي العبادات في إتقان شديد.
عندئذا يسمح الله لك أن تتصل به، وعندئذا تذوق من حلاوة القرب، تذوق معنى التراويح، تذوق معنى قيام الليل، تذوق معنى أن الله معك، تذوق معنى أن الله غفر لك، وأنّ الله طهرك، فالعبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، فالعبادات الشعائرية تشبه ساعات الإمتحان الثلاثة، والعبادات التعاملية تشبه العام الدراسي بأكمله، فمن لم يدرس، ومن لم يداوم، ومن لم يحفظ، ماذا يفعل بهذه الساعات الثلاث، لا معنى لها، لقد فقدت معناها، قيمة هذه الساعات الثلاث، ساعات الامتحان التي هي بمثابة العبادات الشعائرية قيمتها من قيمة العبادات التعاملية، هذا الذي يفتتح شركة ويعين مندوبين للمبيعات، يأتي المندوب صباحا ليأخذ التعليمات.
ويعود مساء بالربح ويعطيه أجره كل يوم، أنت حينما تأتي إلى المسجد كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أما حينما تخرج من المسجد فتقول اللهم افتح لي أبواب فضلك، وللعبادات الشعائرية شأن خطير، إذا صحبها إلتزام دقيق، وصحبها طاعة لله تعالي، وصحبها ضبط للأمور، وصحبها إقامة الإسلام، وصحبها إقبال على الواحد الديان، عندئذ تصح هذه العبادات وتقطف ثمارها، ولكن لن أقول ولن أقول ولن أقول لمن يؤدي عبادات شعائرية أداء شكليا لا تؤد هذه العبادات، أقول أضف إليها طاعة الله عز وجل، أضف إليها ضبط اللسان، وأن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى، وقد إنتشرت في عصرنا موجات التغريب.
وإرتفعت أصوات المنفرين من الدين، وعلت رايات المتحللين والمتفسخين من الأخلاق والقيم الدينية، ووصفوها بأنها رجعية وتخلف وتقليد، فساحت الفتن ووسائل الإغراء، وثارت الشهوات وغابت القدوة الحسنة وحمل على الأعناق لكع بن لكع كما تنبأ المعصوم عليه الصلاة والسلام ولم يخل بيتا ولا مؤسسة ولا طريقا من مثل هذه الأمور، اللهم إلا بيوت الله عز وجل ومن رحمهم الله من عباده مما يدعو إلى تضافر الجهود في سبيل مواجهة هذه التحديات التي تهدف إلى إفساد الأمة بإبعادها عن دينها وإفساد أخلاقها، ولا شك أن الداء يتعلق بالأجزاء الضعيفة من الجسد في بدايته، وبعد أن يستحكم يتمدد ويأخذ في الإنتشار إلى باقي أعضاء الجسد، وأضعف ما في الأمة هو نبتها وأشبالها.
فلا بد من تحصينهم ضد غوائل الشر ومعاول الهدم، وأول ما يبدأ به هو تعليم القرآن الكريم، بما يبثه من تنمية للوازع الأخلاقي والضمير الديني وغرس للقيم، وتقوية الإيمان بالله عز وجل، وأخيرا فلنبدأ ولنتعاون بهمة عالية ونفوس متوثبة لا تقبل إلا بمعالي الأمور، ولنجعل عملنا هذا خالصا لله تعالى، ولنجرد أنفسا من حظوظ الدنيا، والله المستعان.






