
الجدية طريق النصر
بقلم احمد المصري
مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، تذكرت نصيحة غالية من خالي وأستاذي وأبي الروحي، ذلك الإعلامي المصري الكبير الذي مثّل مصر في أكثر من دولة.
نصحني بأن أجعل من القراءة والبحث والاطلاع طريقاً لبناء الذات واكتساب الثقافة. وبشّرني بأن ملكة الكتابة موجودة عندي بفضل الله، فكان لابد أن أترجم ذلك إلى كلمات.
وحدّثني عن مقال قديم قرأه منذ سنوات للكاتب والأديب المصري الكبير ابن أسوان، الأستاذ عباس محمود العقاد، صاحب “العبقريات”. كان المقال بعنوان “اللعب الجاد”، وأشار فيه إلى أن سر تفوق الغرب علينا في مختلف المجالات هو “الجدية”.
فهم جادّون حتى في اللعب، ولهذا تفوقوا وأحرزوا كأس العالم مرات ومرات.
الجدية إذن هي سر النجاح
من هنا جاءت فكرة هذا المقال. الجدية والإخلاص في الأداء يصلان بنا إلى التفوق والنبوغ، سواء في الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو في أي حرفة أو خدمة نقدّمها للجمهور باحترام والتزام.
الجدية بلا شك هي السبيل الحقي للتنمية والتقدم، وزيادة الإنتاج، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من السلع، بل والتصدير للخارج للحصول على العملات الأجنبية، وتلبية احتياجات المواطنين.
حين نكون جادّين في أعمالنا وفي لعبنا، نصبح قادرين على النجاح والتقدم والتفوق على أنفسنا وعلى منافسينا، وعلى منافسة الغرب الجاد في عمله وحتى في لعبه.
وماذا عن الكرة؟
فلتكن دعوتنا للجدية في العمل شعاراً نطبّقه في كل مجالات الحياة، ونُصرّ على المطالبة بالجدية حتى في اللعب، كي نفوز ونحقق النصر في كل ما نسعى إليه.
ولأن منتخب مصر لعب بجدية، جاءت النتائج مبشّرة. فاز على نيوزيلندا، ثم حقق فوزاً مؤزراً على أستراليا، وصعدت مصر لأول مرة في تاريخها إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026.
وها هي مصر اليوم في مواجهة الأرجنتين، وفي رصيدها إيمان الفريق بقدرته على المواجهة واجتياز الصعاب.
ومن حسن الطالع أن يقود المنتخب مدرب مصري هو الكابتن حسام حسن، الذي تم تكريمه ومنحه رتبة لواء. وقد وصفه النجم محمد أبو تريكة بأنه “بطل الملحمة الكروية”.
الخلاصة
مصر ولاّدة. وجاء تواصل الأجيال الرياضية ببزوغ نجم اللاعب إمام عاشور، الذي سجل هدفين في المونديال. واعتبر بعض المحللين أن عاشور يجمع بين عقل أبي تريكة وتهديف محمد صلاح.
وخلاصة الخلاصة: مهما كانت نتيجة مباراة مصر والأرجنتين، فإن مصر وصلت بالفعل إلى مرحلة “اللعب الجاد” التي تحدث عنها العقاد منذ عقود. وصلنا إلى مرحلة الجدية في الأداء وفي الحلم.
الله أكبر.. تحيا مصر





