أخبارأخبار الرياضةأخبار عالميةالأسبوع العربي

سقوط الحلم فى آخر ثمانية عشر دقيقة

سقوط الحلم فى آخر ثمانية عشر دقيقة
بقلم م/ ياسر أبو الغيط

لم تكن هزيمة منتخب مصر أمام منتخب الأرجنتين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين مجرد خسارة مباراة فى دور الستة عشر من كأس العالم ٢٠٢٦. بل كانت درساً قاسياً فى أن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يحافظ على تفوقه حتى صافرة النهاية. وأن البطولات الكبرى لا ترحم لحظة تراجع واحدة. ولا تغفر خطأً تكتيكياً واحداً. ولا تعترف بالعواطف مهما كانت النوايا طيبة. لقد تقدم المنتخب المصرى بهدفين نظيفين. ووضع بطل العالم على حافة الخروج. لكن آخر ثمانية عشر دقيقة قلبت التاريخ رأساً على عقب.

مقالات ذات صلة

بعد نهاية المباراة انطلقت الاتهامات المعتادة. الحكم ظلمنا. وتقنية الفيديو حرمتنا. والمؤامرة مستمرة. وكأننا نرفض دائماً أن ننظر إلى المرآة قبل أن ننظر إلى الآخرين. نعم. قد توجد قرارات تحكيمية مثيرة للجدل فى أى مباراة. ولكن هل كان الحكم هو الذى أضاع تقدماً بهدفين نظيفين قبل النهاية بدقائق. أم أن إدارة المباراة داخل الملعب وخارجه كانت السبب الأكبر فى ضياع الحلم.

ومن وجهة نظرى فإن نقطة التحول الحقيقية كانت خروج هيثم حسن ونزول محمود حسن تريزيجيه. ففى اللحظة التى خرج فيها اللاعب الذى كان يمنح المنتخب سرعة فى التحول الهجومى والإحتفاظ بالكرة. فقد المنتخب توازنه. وأصبح الضغط الأرجنتينى أكثر شراسة. ولم يعد هناك متنفس يبعد اللعب عن مرمانا. وهنا بدأت المباراة تميل تدريجياً نحو المنتخب الأرجنتينى.

وقد يرى البعض أن منتخباً كاملاً لا يمكن أن يقف على لاعب واحد. وأنا أقول إن كرة القدم الحديثة كثيراً ما تتغير بلاعب واحد. لاعب يحافظ على الإستحواذ. أو يضغط فى الوقت المناسب. أو يغلق مساحة كانت سبباً فى إنهيار فريق كامل. فليس المقصود أن اللاعب وحده يصنع الفوز أو الهزيمة. وإنما أن التغيير الخاطئ قد يقلب ميزان مباراة بأكملها.

لقد جاءت لقطة الهدف الأول لتكشف حجم الفارق بعد التبديل. ثم تواصلت الأخطاء الدفاعية والرقابية حتى عاد منتخب الأرجنتين إلى الحياة. وعندما تمنح منتخباً بحجم الأرجنتين أملاً واحداً. فإنه يحول هذا الأمل إلى إنتصار. فهذه مدرسة كروية تعرف كيف تدير اللحظات الأخيرة. وكيف تستغل أى إرتباك. وكيف تعاقب منافسها بلا رحمة.

ولا أريد أن أظلم الكابتن حسام حسن. فهو يستحق كل التقدير على قيادة منتخب مصر إلى دور الستة عشر فى بطولة عالمية قوية. لكن فى الوقت نفسه فإن النقد الفنى واجب. فإدارة الشوط الثانى لم تكن بالمستوى الذى يحمى نتيجة تاريخية مثل التقدم بهدفين نظيفين أمام حامل اللقب. وكان المطلوب قراءة أفضل للمباراة. وتغييرات تحافظ على شخصية الفريق. لا أن تمنح المنافس فرصة العودة.

وأكثر ما يحزننى أننا بعد كل خسارة نختبئ خلف شماعة التحكيم. بينما المنتخبات الكبيرة تراجع نفسها أولاً. إنظروا إلى المنتخب المغربى. كم تعرض لمواقف تحكيمية صعبة. لكنه نادراً ما جعل الحكم شماعة لكل إخفاق. لأن ثقافة الإنتصارات تبدأ بالاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن أخطاء الآخرين.

ولو كانت هناك مؤامرة دائمة من الإتحاد الدولى لمصلحة المنتخبات الأوروبية أو اللاتينية. فلماذا سمح التاريخ للمغرب أن يصنع إنجازاته. ولماذا تصل منتخبات من خارج القوى التقليدية إلى مراحل متقدمة عندما تستحق ذلك. إن كرة القدم تكافئ من يحسن إدارة المباراة حتى نهايتها. وتعاقب من يظن أن اللقاء إنتهى قبل أن يطلق الحكم صافرة الختام.

ورغم مرارة الخروج. فإن منتخب مصر أعاد إلينا الثقة بأنه قادر على مقارعة الكبار. وأن الفراعنة يستطيعون الوقوف نداً لبطل العالم. وما حدث ليس نهاية الطريق. بل بداية مرحلة يجب أن نتعلم فيها أن الحفاظ على التقدم لا يقل أهمية عن صناعة التقدم. وأن البطولة لا تُحسم بعد سبعين دقيقة. وإنما بعد الدقيقة الأخيرة.

شكراً لكل لاعب قاتل من أجل اسم مصر. وشكراً للكابتن حسام حسن على رحلة أعادت الجماهير إلى الحلم. ويبقى الأمل أن تتحول دموع اليوم إلى خبرة الغد. وأن يعود منتخب مصر فى البطولات القادمة أكثر نضجاً. وأكثر هدوءاً. وأكثر قدرة على قتل المباريات قبل أن تقتله هى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى