أخبارالأسبوع العربي

الأوكتاجون.. عندما تتحدث قوة الدولة

الأوكتاجون.. عندما تتحدث قوة الدولة

بقلم: خالد مراد

لم يكن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد «الأوكتاجون» مجرد افتتاح لمبنى إداري أو منشأة عسكرية حديثة، بل كان رسالة متعددة الأبعاد، موجهة إلى الداخل والخارج، تؤكد أن الدولة المصرية تمضي في بناء مؤسساتها وفق رؤية تستند إلى التخطيط طويل المدى، وأن امتلاك أدوات القوة أصبح جزءًا من معادلة الحفاظ على الأمن والاستقرار.

فعلى مدار السنوات الماضية، اتجهت الدولة إلى تنفيذ برنامج واسع لتطوير القوات المسلحة، شمل تحديث منظومات التسليح، وتنويع مصادر السلاح، ورفع كفاءة التدريب، وإنشاء قواعد عسكرية ومراكز قيادة متطورة، بما يتناسب مع طبيعة التحديات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة.

وجاء افتتاح «الأوكتاجون» ليجسد هذه الرؤية على أرض الواقع، باعتباره أحد أكبر مقار القيادة العسكرية الحديثة، والمجهز بأحدث نظم القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما يعكس اهتمام الدولة ببناء مؤسسة عسكرية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي والعسكري العالمي.

وكان لظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتديًا الزي العسكري خلال مراسم الافتتاح دلالة رمزية لافتة، عكست ارتباط القائد الأعلى للقوات المسلحة بهذه المناسبة، ورسخت الرسالة التي أرادت الدولة إيصالها بأن بناء القوة لا يقتصر على امتلاك السلاح، بل يمتد إلى بناء المؤسسات، وتعزيز الجاهزية، وترسيخ مفهوم الردع الذي يسهم في حماية الأمن القومي.

لقد أثبتت التجارب عبر التاريخ أن الدول التي تمتلك جيشًا قويًا تكون أكثر قدرة على حماية حدودها، وصون مقدراتها، والحفاظ على استقلال قرارها الوطني.

فالقوة العسكرية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لحماية السلام، ومنع الاعتداء، وتأمين مسيرة التنمية.

ومن هنا، فإن الشعوب تستمد قدرًا كبيرًا من شعورها بالأمان والثقة عندما ترى مؤسساتها الوطنية قوية وقادرة على الدفاع عن الوطن.

فوجود جيش حديث ومحترف يمنح المواطنين إحساسًا بالعزة والاطمئنان، ويبعث برسالة واضحة إلى العالم بأن أمن الدولة وسيادتها خط أحمر.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متلاحقة، يصبح امتلاك القوة الرادعة ضرورة استراتيجية، وليس خيارًا ترفيهيًا.

فالدولة التي تستطيع حماية نفسها هي الأكثر قدرة على حماية شعبها، وجذب الاستثمار، واستكمال خطط التنمية دون تهديدات أو ابتزاز.

لقد جاء افتتاح «الأوكتاجون» ليؤكد أن مصر اختارت أن تبني قوتها على أسس علمية ومؤسسية، وأن رسالتها إلى العالم تقوم على أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه، وأن الدولة القوية هي التي تمتلك مؤسسات قوية، وفي مقدمتها جيش وطني قادر على الدفاع عن أرضه وشعبه.

ويبقى الجيش المصري، في وجدان المصريين، أحد أهم ركائز الدولة، وحصنها المنيع في مواجهة التحديات، بينما يظل الحفاظ على قوة الوطن ووحدته مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة وأبنائها جميعًا، لأن الأوطان لا تُصان إلا بتكاتف شعبها، وقوة مؤسساتها، وصلابة جيشها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى