
الأبناء ما بين مطعوم ومحروم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 21 فبراير 2024
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد لقد كان الناس وما زالوا يستبشرون ويتفاخرون بكثرة الأبناء ويراودهم حلم بأن يرزقهم الله ذرية طيبة حسني الخلق والخلقة، يتحلون بعقيدة سليمة صلبة وعبادة خاشعة وخلق أصيل وبعقول متفتحة واعية ونفسيات مستقرة وأجسام قوية ومعرفة بواقع الحياة وظروف العصر وبنفس تفيض خيرا وطهرا وعطاء فهل يحقق الأبناء ذلك ؟ فيا أيها الأب تابع ولدك على تعلم علم الدين وماذا أنهى من المتون الشرعية ليكون عنده ميزان شرعي، فأي واحد منا قبل أن يشتري لولده سيارة أو يأذن له بقيادة السيارة يتأكد من أنه يتقن القيادة جيدا خوفا عليه، وحرصا عليه، فبالله عليكم أليس من باب أولى أن تتأكد من ولدك.
أنه عنده الميزان الشرعي حرصا على دينه؟ ثم من يصاحب ومع من يمشي ويسهر في الليالي؟ هل هؤلاء بطانة خير تدله على الخير، تذكره بالصلاة، تقول له هذا حلال وهذا حرام؟ أم هؤلاء رفقاء السوء الذين يصحبونه إلى الحرام ويدفعون به نزولا لينزل وينزل وينزل حتى يصل إلى الحضيض فتستحي بعد ذلك أن تقول هذا ولدي، إن واقع الأبناء نستشفه مما نراه بأعيننا وما نسمعه من أغلب الوالدين فاليوم لا تكاد تجلس إلى أحد إلا وهو يشكو سلبية سلوك أبنائه ويخشى عليهم من هجمة الفساد وأهله، وأصبح الأبناء مصدر قلق في كثير من البيوت، وانطلق كثير من الناس يبحث عن الوقاية والحل ويسأل هنا وهناك ومما يمكن أن تلمسه من سلوكيات الأبناء وتسمعه من شكاوى مريرة من الكثير من الأهالي.
وإذا كان هذا هو واقع الأبناء بناء على شهادة والديهم، فما هو واقع الوالدين؟ فإذا تفحصنا أسباب فساد الأبناء وجدنا أن عامته بسبب الوالدين أو لهم اليد الأطول فيه، فالأبناء ما بين محروم من متع الحياة وضرورياتها، وأخر ربما حصل على حاجته الجسمية فقط وحرم ما عداها لانشغال والديه أو أنانيتهما أو لعدم وعيهما بأهمية دورهما وأثرهما في حياة أبنائهم، وقال ابن القيم رحمه الله ” كم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ففاته انتفاعه بوالده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة” وإن من الأساليب التربوية الخاطئة هو الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء.
هو الصرامة والشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم إما بضربهم ضربا مبرحا إذا أخطئوا أو بكثرة تقريعهم وتأنيبهم عند كل صغيرة وكبيرة، ويعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان المشكلة تعقيدا، كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط، ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا، وقد يعلل الكبار قسوتهم على الطفل بأنهم يحاولون دفعه إلى المثالية في دراسته وسلوكه، ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة.





