مقالات

١٣) أولادنا

(١٣) أولادنا١٣) أولادنا
بقلم حمدى بهاء الدين
لقد كتبت من قبل عن أول البشر سيدنا آدم عليه السلام عندما سئل عن شعور الأب وشعور الإبن ، قال أعلم شعور الأب ولا أعرف شعور الإبن ، فأنا لم أكن إبنا فأنا أول البشر وأول أب ، أما أنا ولأنى من سلالة آدم شعرت بشعور الإبن قبل أن أكون أب ، وبالرغم من قسوة الحياة وقسوة الظروف كنت إبنا بارا بأبى فى الحياة وبعد إنتقاله إلى الرفيق الأعلى ، كنت فى الحياة أراه القيمة والقامة ، كنت أراه الحصن مهما حققت من سلطة ، كنت أشعر بالأمان فى وجوده ولو لم يقدم لى هذا الأمان ولم يعبر عنه ، كنت أشعر أن مشاعره مكبوته بداخله لأسباب لا أعرفها إلا ما فلت منها فرحا أو حزنا ، كنت أشعر أنه الظهر الذى أستند عليه حتى ولو لم يكن أبا مثاليا ، كنت أحبه بالفطرة وأحترمه بالسليقة وأهابه بدون سبب وزادت محبتى له عندما أصبحت أب وبدأت أشعر بمشاعره نحوى وأنه لم يحب أحد فى الحياة كما أحبنى ، كنت دوما أرى نجاحى فى عينيه فكنت دوما أهديه كل نجاح ولو كان شحيحا فى مؤازرتى وتشجيعى ، شعرت بقيمته حيا وميتا
وبعدما أصبحت أب شعرت كم كانت معاناته فى صمت فقررت أن أعطى أبنائى كل شىء
مالى ومحبتى وحنانى وخوفى عليهم وتبدل طموحى إليهم ، أصبحوا جميعا غايتى وسعادتى وحزنى وكلما تقدم بى العمر إرتبطت بهم وحملت همهم وأصبحت لا أرى إلا هم وأصبحت حائرا بين القسوة واللين ، صاروا بالنسبة لى كل شىء وإن كنت أخفى مشاعرى كما كان يفعل أبى وبإكتمال النضح أصبحت أحتاج إليهم أكثر من حاجتهم لى ، أصبح الحضن حاجة مشتركة بيننا والحاجة للإحتواء أمر متبادل بيننا ، صرت أشعر أن فلذة كبدى هى من تمشى على الأرض
آه لو يعلم الأبناء كم نحبهم ، كم يفرحنا نجاحهم وإستقامتهم وكم يحزننا فشلهم وجنوحهم ، نحن لا نغضب منهم بل نغضب لأجلهم ونحزن عليهم ، وأدركت شعور كيف تكون إبنا تعيسا وأبا تعيسا ، شعور فى منتهى القسوة ولقد مررت بهذا الشعور حتى قارب العمر على الإنتهاء وفرصة البقاء على النفاذ فوضعت كل ما أملك بين أيديهم مال وحب وحنان وعاطفة وأمل
# بقلم حمدى بهاء الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى