
العين والحسد
العين فلقت الحجر
فرج احمد فرج
باحث انثربولوجيا
لا تحدثهم عن طموحك واحلامك .. لانك ستتعرض للحسد والغيرة رغم انها احلام ..ستتعجب وتقول حتي احلامي يحسدونني عليها .
نعم . !.
(رأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رآهم له ساجدين ، ) فحدث بها أباه فقال::يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا .الايه 5 سورة يوسف
يقول تعالى مخبراً عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيماً زائداً، بحيث يخرون له ساجدين إجلالاً واحتراماً، فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحداً من إخوته،
العين والحسد
العين فلقت الحجر
فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسداً منهم له، ولهذا قال له: (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها.

عين الحسد وهي عبارة عن نظرة حاسدة تؤمن بها العديد من الثقافات وبقدرتها على التسبب بالإصابات أو جلب الحظ السيئ للشخص الموجهة إليه هذهِ النظرة، لأسباب عديدة قد تكون حسداً أو كراهية. ويشير هذا المصطلح أيضاً، إلى قوة تصدر من أشخاص معينين تؤدي لإصابة آخرين بالعمد، والتسبب لهم بسوء الحظ عن طريق نظرة الحسد أو تمني قلة الحظ.
العين والحسد
العين فلقت الحجر
لا شك أن الحسد والعين حق، بحسب ما ورد في نصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الْعَيْنُ حَقٌّ، ولو كانَ شيءٌ سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا» رواه مسلم،
والحسد ليس من الأمور الحصرية على الغرباء أو حتى الأقارب فقط، وإنما قد يعين الإنسان نفسه أي يحسد نفسه كما يحسد غيره؛ إلا أنه من المعروف أن الحسد بين الأقارب موجود دائمًا، لذا ينبغي الحرص على التحصين من الحسد بآيات القرآن وأدعية النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن خطورة هذا الأمر تنبع أهمية معرفة علامات حسد الأقارب خاصة لأنهم الأقرب لنا وعلى اطلاع دائم بتفاصيل حياتنا ومستجداتنا، والأهم من ذلك معرفة كيف أتخلص من حسد الأقارب وعلاجه
ورد فيه أن الحسد مذكور في القرآن الكريم، وهناك أناس لا يريدون الخير لغيرهم، والحسد بين الأقارب دائما موجود، وأول جريمة قتل وقعت على ظهر الأرض كانت بسبب الحسد عندما حسد قابيل شقيقه هابيل، و أول ذنب عصي به الله عندما حسد الشيطان ادم عليه السلام وأمر الملائكة بالسجود له ورفض السجود واستكبر كان من الكافرين، الأقارب دائما يحسدون بعضهم، ودائما إما يكون جارك في السكن أوشقيقك في السكن، أوزميل في العمل أهل المهنة الواحدة وبينهم غيرة وحسد شديد، لذا فهناك مجموعة من العلامات والأعراض التي تظهر على الشخص المحسود ، ومنها العلامات والأعراض الجسدية
الفرق بين الحسد والعين، ورد فيه أنه يقصد بالعين هو إعجاب شديد بالنعم عن طريق النظر إليها يمقت فيها النعم ويفتك بها، وكلما أشتدت النظرة سوءاً كان الضرر أشد وأوقع على صاحبها ولو كان هو نفسه أو ماله أو ولده حيث أنها شئ ينبع من ذاته، كما يُسمى الشخص الذي يبلي غيره بالعين ” معيان ” أو بصفة المبالغة ” عائن ” و الشخص الذي يُبتلى بالعين ” مَعِين ” .
الفرق بين الحسد والعين، وجاء أنه يعتبر الحسد أشمل وأعم من العين، حيث أن العين نوع من أنواع الحسد وليس العكس، كما ذُكرت العين في القرآن الكريم بمعنى الحسد في قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} الآية 5 من سورة الفلق ، وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “العينُ حقٌّ ولو كان شيءٌ سابقَ القدَرِ لسبَقَتْه العينُ وإذا استُغْسِلْتم فاغسِلوا” (المحدث: الأرناؤوط| خلاصة حكم المحدث إسناده صحيح على شرط الصحيح)
الفرق بين الحسد والعين ، يعتبر الحسد خلق سئ لا يجب على المسلم أن يتحلى به، يشير الحسد في الأصل إلى تمني زوال نعمة الغير وهلاك وحقد لما في قلبه من مرض من أخطر أمراض القلوب، وأشد الأمراض فتكاً بالإنسان نفسه وغيره، حيث وصف الله تعالى بها أهل الكتاب متمنين كفر المؤمنين بعد إيمانهم بعدما تبين لهم الحق قال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ).
وردت أحاديث نبوية عن التحصين ضد الأذى والشر، وبخصوص الحسد والعين فقد تلقت دار الإفتاء سؤالا يقول «ما هو الحسد؟ وما حكمه؟ وما كيفية العلاج منه؟” وعرفت الدار عبر الفتاوى الإليكترونية الحسد بأنه «أن يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود، وهو حرام بإجماع الأمة؛ لأنه اعتراض على الحق سبحانه وتعالى، ومعاندة له، ومحاولة لنقضِ ما فعله وإزالةِ فضل الله عمَّن أهَّلَه له”
أما فيما يتعلق بموضوع الفرق بين الحسد والعين فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: والحاسد والعائن يشتركان في أن كلاً منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من تريد أذاه، إلا أن العائن تتكيف نفسه عند مقابلة العين والمعاينة، والحاسد يحصل حسده في الغيبة والحضور. وأيضاً: العائن قد يعين ما لا يحسده من حيوان وزرع، وإن كان لا ينفك من حسد مالك
وفيما يتعلق بموضوع أمراض يسببها السحر والحسد استعانت دار الإفتاء بما قاله الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين» (3/ 196): اعْلَمْ أَنَّ الْحَسَدَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْعَظِيمَةِ لِلْقُلُوبِ، وَلَا تُدَاوَى أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَالْعِلْمُ النَّافِعُ لِمَرَضِ الْحَسَدِ هُوَ أَنْ تَعْرِفَ تَحْقِيقًا أَنَّ الْحَسَدَ ضَرَرٌ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَحْسُودِ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِمَا، وَمَهْمَا عَرَفْتَ هَذَا عَنْ بَصِيرَةٍ، وَلَمْ تَكُنْ عَدُوَّ نَفْسِكَ وَصَدِيقَ عَدُوِّكَ فَارَقْتَ الْحَسَدَ لَا مَحَالَةَ.
وواصلت دار الإفتاء حديثها عن أضرار الحسد عن الحاسد أو أعراض الحسد والعين، وتابعت مستعينة بكلام الغزالي قائلة: أما كونه ضررًا عليك فِي الدُّنْيَا: فَهُوَ أَنَّكَ تَتَأَلَّمُ بِحَسَدِكَ فِي الدُّنْيَا أَوْ تَتَعَذَّبُ بِهِ، وَلَا تَزَالُ فِي كَمَدٍ وَغَمٍّ؛ إِذْ أَعْدَاؤُكَ لَا يُخْلِيهِمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ نِعَمٍ يُفِيضُهَا عَلَيْهِمْ، فَلَا تَزَالُ تَتَعَذَّبُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ تَرَاهَا، وَتَتَأَلَّمُ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ تنصرف عنهم، فتبقى مغمومًا محرومًا متشعب القلب ضيق الصدر، قد نَزَلَ بِكَ مَا يَشْتَهِيهِ الْأَعْدَاءُ لَكَ وَتَشْتَهِيهِ لِأَعْدَائِكَ، فَقَدْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمِحْنَةَ لِعَدُوِّكَ فَتَنَجَّزَتْ في الحال محنتُك وغمُّك نقدًا، ومع هذا فلا تَزُولُ النِّعْمَةُ عَنِ الْمَحْسُودِ بِحَسَدِكَ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ لَكَانَ مُقْتَضَى الْفِطْنَةِ إِنْ كُنْتَ عَاقِلًا أَنْ تَحْذَرَ مِنَ الْحَسَدِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَلَمِ الْقَلْبِ وَمَسَاءَتِهِ مَعَ عَدَمِ النَّفْعِ، فَكَيْفَ وَأَنْتَ عَالِمٌ بِمَا فِي الْحَسَدِ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ فِي الْآخِرَةِ، فَمَا أعجب من العاقل كيف يتعرض لسخط الله تعالى مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَنَالُهُ! بَلْ مَعَ ضَرَرٍ يَحْتَمِلُهُ وَأَلَمٍ يُقَاسِيهِ، فَيُهْلِكُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ مِنْ غير جدوى ولا فائدة.
الغبطة وعلاج الحسد والعين بالقرآن
وبالإضافة إلى موضوع الحسد والعين فقد تطرقت دار الإفتاء أيضا إلى موضوع الغبطة فقالت إذا كان الحسد مجازيًّا؛ أي بمعنى الغبطة: وهي أن يتمنى المرء أن يكون له مثل ما لغيره من نعمة، من غير أن تزول عن الغير، فإن ذلك محمود في الطاعة، ومذموم في المعصية، ومباح في المباحات، ومنه ما رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار»، فالحسد هنا بمعنى الغبطة.
اثر الرقية الشرعية
وفيما يتعلق بموضوع اثر الرقية الشرعية على الحسد والعين فقالت دار الإفتاء إن ما ينبغي على المحسود فعله: قراءة المعوذتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقراءة القرآن والذكر بصفة عامة، وعليه بالتعويذات النبوية؛ نحو: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، وليكثر من الدعاء لله عز وجل أن يصرف عنه السوء والعين والحسد، ولا حرج عليه في طلب الرقية من الصالحين.
فرج احمد فرج





