اخصائي نفسيالأسبوع العربيالأسرة والطفل

أخطر أنواع التربية الحديثة

أخطر أنواع التربية الحديثة
بقلم / سهير محمود عيد
في السنوات الأخيرة ظهر نوع غريب من التربية، يعتقد فيه بعض الآباء أن الحب يعني تنفيذ كل الطلبات، وأن القسوة البسيطة قد تعقد الطفل نفسيًا، وأن كلمة “لا” قد تهز ثقته بنفسه.
فخرج لنا جيل لا يتحمل الرفض، ولا يعرف معنى الصبر، ويغضب إذا لم يحصل على ما يريد فورًا.
المشكلة ليست في حب الأبناء، بل في غياب تعديل السلوك الحقيقي.
أصبح بعض الأهالي يخافون من توجيه أطفالهم حتى لا يُتهموا بالعنف أو القسوة، بينما الحقيقة أن الطفل الذي لا يتعلم الحدود منذ الصغر، سيدفع الثمن نفسيًا واجتماعيًا عندما يكبر.
هناك فرق كبير بين الاحتواء والتدليل.
الاحتواء أن تسمع ابنك وتفهم مشاعره، لكن التـدليل أن تبرر له كل خطأ.
الاحتواء أن تدعمه نفسيًا، لكن ليس على حساب تربيته على الاحترام وتحمل المسؤولية.
اليوم نرى أطفالًا يصرخون في الأماكن العامة، يضربون أهلهم، يرفضون أي أوامر، ومع ذلك يضحك البعض ويقول:
“دعيه يعبر عن نفسه.”
بينما الحقيقة أن التعبير عن النفس لا يعني الفوضى، والحرية لا تعني غياب التربية.
الأخطر أن بعض الأطفال أصبحوا غير قادرين على تحمل أي ضغط نفسي بسيط.
أول خسارة تكسرهم، وأول نقد يدخلهم في نوبات غضب أو انهيار، لأنهم تربوا على أن العالم يجب أن يسير كما يريدون هم فقط.
تعديل السلوك ليس ضربًا ولا إهانة كما يعتقد البعض.
بل هو تعليم الطفل كيف يفرق بين الصح والخطأ، كيف يتحمل نتيجة أفعاله، وكيف يحترم الآخرين وحدودهم.
الطفل الذي لا يتعلم الانضباط في البيت، سيتعلمه بطريقة أقسى من الحياة نفسها.
لأن المجتمع لن يعامله دائمًا كطفل مميز، ولن يتحمل عصبيته أو أنانيته أو رفضه للقوانين.
بعض الأهالي اليوم يربون أبناءهم على الهروب من المسؤولية دون أن يشعروا.
إذا أخطأ الطفل، بحثوا له عن مبرر.
إذا فشل، ألقوا اللوم على المدرسة.
إذا أساء الأدب، قالوا إنه “شخصيته قوية”.
وهكذا يكبر الطفل وهو مقتنع أن المشكلة دائمًا في الآخرين، وليس في تصرفاته.
الحب الحقيقي لا يعني أن تجعل ابنك سعيدًا طوال الوقت، بل أن تجعله قادرًا على مواجهة الحياة بشكل صحي.
أحيانًا كلمة “لا” تحمي مستقبل طفل كامل.
وأحيانًا وضع الحدود أهم من مئات كلمات الدلال.
فن التربية ليس أن تكسب حب طفلك للحظة، بل أن تبني إنسانًا متزنًا نفسيًا وأخلاقيًا على المدى الطويل.
وفي النهاية…
أخطر ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا، ليس القسوة…
بل تربية تجعلهم يعتقدون أن العالم سيدللهم كما فعلنا نحن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى