
الدكروري يتكلم عن هدية من السماء للسيدة آسية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الدكروري يتكلم عن هدية من السماء للسيدة آسية ، على ضفاف نهر النيل في مصر وفي إحدى شرفات القصر العظيم، جلست آسية بجوار زوجها فرعون مستأثرة دون نسائه بحبه وإعجابه، فنظرت إلى سواد في عرض النيل يشبه الصندوق، فأمرت جواريها بإحضاره، وما كان أشد دهشتها حين فتحت الصندوق، فإذا فيه طفل صغير، وفور رؤيتها لهذا الطفل الصغير، ندت منها صيحة إعجاب وقالت “ما أجملها من هدية، إنها هدية من السماء، فقالت هذا ابني ولم يكن لها ولا للملك ولد، وقال فرعون كيف أخطأ هذا الغلام الذبح؟ ثم قام وخرج، وكان سبب ذبح الغلمان أيام فرعون هو أن فرعون كان قد رأى في منامه أن نارا أقبلت عليه من جهة بيت المقدس فأحرقت مصر، فسأل فرعون كهنته تأويل رؤياه هذه فقالوا له سيولد غلام من بني إسرائيل.
يكون هلاك أهل مصر على يديه، فأصدر أوامرك بقتل كل مولود ذكر يولد لبني إسرائيل في توه وساعة ولادته، وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرون على فتحه، حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون، آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، الذي كان ملك مصر في زمن يوسف، وقيل، إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى، وقيل بل كانت عمته، فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية، والجلالة الموسوية، فلما رأته ووقع نظرها عليه، أحبته حبا شديدا جدا، فلما جاء فرعون قال ما هذا؟ وأمر بذبحه، فعندما جاء الذباحون ودخلوا على آسية يطلبون الصبي لتنفيذ ما أمرهم به فرعون مسبقا، بقتل كل غلام، رفضت بشدة.
وقالت لهم انصرفوا من أمامي، فإني لا أعطي الطفل لأحد، ثم ذهبت إلى فرعون تستعطفه وتتوسل إليه ألا يقتل الغلام الصغير، فيقول الله تعالى في سورة القصص ” وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون” وظلت تتوسل لفرعون، فأجابها قرة عين لك، أما أنا فلا حاجة لي فيه، ثم ألقى الله تعالى محبة نبيه موسى عليه السلام في كل من رآه حتى فرعون، فيقول الله تعالى في سورة طه ” وألقيت عليك محبة مني ولتصنع علي عيني” وحينما وصلت البشارة الي زوجة فرعون بالوصول الي مرضعة تكفل الرضيع، فأرسلت بنت مزاحم إليها فأتت بها وبه، فقالت لها امكثي عندي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحب حبه شيئا قط، لكنها في النهاية أخذته إلى بيتها لترضعه.
ولمّا ترعرع موسى قالت امرأة فرعون لأم موسى أريد أن تريني ابني، فوعدتها يوما تريها فيه إياه، وهنا قالت آسيا زوجة فرعون لمن في القصر لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة، فلم تزل الهدايا تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها أكرمته وفرحت به، وأعجبها وأكرمت أمه لحسن أثرها عليه، وبعد سنوات وعندما بلغ موسى أشده وعاد إلى مصر بأمر من ربه بدأ يدعو فرعون وقومه إلى عبادة الله وحده، فواجهه فرعون بكل قوة وبطش حتى انتهوا إلى مبارزة بالسحر وامرأة فرعون تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون.






