أدب وشعر

الرواية والتاريخي

الرواية والتاريخي

بقلم: مصطفى نصر

الرواية والتاريخي
هنالك علاقة عميقة بين الرواية والتاريخ، فالرواية والتاريخ بينهما علاقة إشكالية حيث تتداخل وتتشابك بينهما الكثير من الخطوط، خاصّةً وأنّهما يعتمدان على الكثير من المكوّنات المشتركة كالإنسان والزمان والمكان والطابع القصصي، سوى أن المؤرخ يلتزم بالحقائق التاريخية كما حدثت في الواقع بالضبط، سوى أن الروائي يحق له أن يمزج التاريخي بشيء من الخيال.
وتساءل كثير من النقاد هل الرواية ذات علاقة بالتاريخ بدون همزة؟ ام بالتأريخ بالهمزة؟ واتفقوا على أن الأخيرة هي الأصح إذ أن الروائي ليس مؤرخا وإنما يستمد شذرات من التاريخ تدعم الموقف الراهن الذي هو بصدده، وتعمق من خيوط الواقعي بنماذج حية من التاريخ تدعم رؤيته، سوى أنه
ليس المطلوب من الكاتب التدليل على زمن وقوع الأحداث بالدقة المطلوبة لدى المؤرخ، وإن حدث ذلك فهو اختياري بالنسبة له، رغم أنه يخرج الرواية من فضاءاتها كعالم خيالي، ويدخلها في عالم الحقيقة البحت.
ما من رواية إلّا وتقوم ـكالتاريخ- على بنية زمنية تاريخية تتشخص في فضاء مكاني وتمتد من الماضي إلى لحظة الكتابة وقد تتجاوزها إلى المستقبل، وكذلك التّاريخ. ولا تاريخ دون قصّ كما قال كروتشة، فهو نوع من الرواية لأحداث وقعت في الماضي، ونمط من الحكاية عن أشخاص وظواهر وأحداث اجتماعية واقتصادية وسياسية، ولعلّ هذا ما دفع بمحمود أمين العالم إلى القول بأن الرواية هي تاريخ متخيل داخل التّاريخ الموضوعي، إذ أنها ، تصور تداعيات الأحداث التاريخية على الأرض والبشر الضحايا، الذين يعيشون في الظل بعيدا عن شموس قيادة الحدث، كما أنّه يدون حياة تلك الشخصيات المرمية على هامش الحياة.
وقد جعل بعض النقاد الرواية التاريخية فرعاً من فروع الرواية كروايات سليم البستاني (1848/ 1881) التي مثلت أول نواة للرواية العربية، وقد تناول البستاني في رواياته ( زنوبيا وبدور والهيام في فتوح الشام) حقبا تاريخية محددة لتعريف الشباب بها، ومثله في هذا الصنيع جورجي زيدان ١٨٦١- ١٩١٦) الذي ألف ٢٣ رواية سماها تاريخ الاسلام، وقد عد بعض النقاد جورجي زيدان بانه أب الرواية التاريخية. كما تناول الرواية التاريخية علي احمد ياكثير (1914- 1955) مهتما بانتصارات المسلمين على التتار و عبر رواياته وا إسلاماه وسلامة القس والثائر الأحمر وغيرها.
لكن تاريخية الرواية ليس مقصودا بها الرواية التاريخية باي حال، حيث أن الرواية التاريخية للبستاني وجورجي زيدان لم تظهر إلا في ظل ظروف تاريخية محددة، هي ضرورة الوقوف بحضارتنا العربية الإسلامية، في وجه الحضارة الأوربية التي حاول الاستعمار الاستيطاني في معظم البلاد العربية أن يطمس معالم تراثنا في ظل الصراع بين حضارتنا وحضارة الغرب
الرواية والتاريخي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى