مقالات

مَيّْتٌ دَفَنَ حياً

بقلم ا. ماهر المنزلاوي
عبثا حاول بعض المنافقين ، عبر سنوات وسنوات من القمع والذل والمهانة ، أن يكتبوا الفناء علي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا ، رجال مؤمنون بقضيتهم ، طائعة لها أنفسهم ، مطمئنة بها ضمائرهم ، غير عابئين ولا آبهين ، الأمل رايتهم ، والتفاؤل آيتهم ، لا يعرفون لليأس طريقاً ، وأنهم قادرون على التغير وإحداث الفارق .
أكثروا النظر إلى الفجر ، فمن يحجب عنك النور ، ليس سوى حائط المنع الوهمي ، الذي بنيته من نفسك الضائعة المتوترة المليئة بالخزي ، لمن منحتهم الود عن رضا فنكروا ، وأضأت لهم فضاء قلوبهم الخربة فنقموا ، وظنوا أنهم نجوم السماء ، وأنت البعيد بُعد الأرض والأيام والسنين ، وتناسوا بقسوة وعن عمد ، كم مرة أشرقت من داخلك الشمس لتستقر وسط صدورهم ، وأنك من كنت تبث الحنين في نفوسهم .
من يحجب عنك الأمل ، هم من أفسدوا ذاتك بعالمهم الشرير ، وارتدوا وجوه الملائكة ، وعاشوا بقلوب الشياطين ، فلم يعرفوا للحياة دفء مشاعر ، فتركوا في قلوب محبيهم جرحاً غائر ، وجردوا الحياة من كل ما هو جميل ، ف عشقوا أنفسهم بأنانية مفرطة ، وعيون شامتة ، واستشعروا بأنك على حافه الهاوية ، لتسقط وسط نيران حامية ، ف عاشوا بطباع الغابة الوحشية ، بأخلاق دنية ، ونفوس شقية .
من يحجب عنك السعادة ، يريدك ميتاً حياً ، ارتسمت على جسدك ندوب الفزع والخوف والفقر والعوذ ، هنا كدمة إثر ارتطام بالغدر والخيانة والمكر والكذب والنفاق والتضليل ، وهناك جرح عميق نتيجة الخذلان والشغف والدنية الزائدة ، حتى صرت تؤثر وجودها المؤلم على عدمها اللطيف ، وأنه لا جدوى من التغيير ، وما أصعبه من شعور أن تتحسس ما حولك لتثبت لنفسك أنك مازلت تعيش .
إنها الحياة بكل المتناقضات ، رقيقة بقسوة ، قوية بلين ، بسيطة بتعقد ، لذا وجب علينا أن نغسل وجوهنا بماء الصدق ، ونطهر أنفسنا من أثر الضعف ، وأن ننزع عنهم أقنعة الطيبة والتقوى ، فالإصرار على الهزيمة والتمادي في طريق الهاوية بذور شيطانية ، تنمو كالمارد في نفوس هشة ، وعناد أحمق .
من يحجب عنك النور والأمل والسعادة ، يريدك ميتاً دُفن حياً ، فاخلع عن خوفك ، ورمم بنيان نفسك ، وقدس الحياة التي وهبها الله لك ، فكل مُرِ يمر ، هذه الأيام تمضي ، هل تراها تستقر ؟

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى