مقالات

متى ترجع الأمة الإسلامية إلى دينها… بقلم الدكروري

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 15 أكتوبر 2024
الحمد لله العظيم في قدره، العزيز في قهره، العليم بحال العبد في سرّه وجهره، يسمع أنين المظلوم عند ضعف صبره، ويجود عليه بإعانته ونصره، أحمده على القدر خيره وشره، وأشكره على القضاء حلوه ومره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الآيات الباهرة، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما جاد السّحاب بقطره، وطلّ الربيع بزهره، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن الله تعالي أدبنا وعلمنا أمور ديننا ودنيانا وأرشدنا إلى ما في عز نفوسنا، وقوة إيماننا، وعلو مكانتنا ورفعتنا، فأمر الأمة أن تعد العدة قدر الإستطاعة، أي ما قدرتم عليه، وقوة الإيمان قبل كل شيء، وقوة العقيدة وثباتها، وقوة الثقة بالله، والتوكل عليه، ثم قوة العلم والمعرفة، وقوة الاقتصاد، وقوة الثقافة القوة العسكرية، وإعداد الأمة إعدادا صحيحا صالحا.

إعدادا لاستقبال أي بلاء وأي محنة، تكون مستعدة دائما بقوتها المعنوية، وقوتها المادية والعسكرية، تكون دائما مستعدا، تربى شبابنا وتدربهم على الجد والاجتهاد، وتعلى بهم عن سفاسف الأخلاق والأعمال، تعدهم لأن يكونوا رجال الغد، قادة مستعدين قادرين بتوفيق الله على الدفاع عن دينهم، والدفاع عن عقيدتهم، والدفاع عن بلادهم، وعن محارمهم، يكون دائما في أهبة الإستعداد، لكن المصيبة أن قوة الأعداء تغلغلت في قلوبنا، وأصبحنا نخاف من أعدائنا، ونفكر ونؤمل، وكأننا لن نستطيع أن ندبر شيئا إلا بعد ما موافقة أعدائنا، وأننا لا نستطيع أن نقف على أقدمنا وحدنا، بل لا بد من أعدائنا أن نخضع لهم فيما يريدون، ويتآمرون علينا، وهذا كله من ضعف إيماننا، وقوة إدراكنا نحن أمة مسلمة، أمة مؤمنة، يجب أن نتربى على الخير والجد والنشاط، ونلغي الكسل والعجز، ونتطلع إلى مستقبل سعيد، ونربي أجيالنا تربية صالحة.

مقالات ذات صلة

والأمة الإسلامية متى رجعت إلى دينها، وإلى إسلامها، رأت الخير والسعادة، أما أن تبقى الأمة تتدبر أعداءها ما تتدبر، وتغير المعدات العسكرية تمد هذا، وتقطع عن هذا، فيوم لها رأي، ويوم لها رأي آخر، كل ذلك إستضعاف لنا، وإستغفال لنا وإشعار بأننا لسنا بشيء، وإنما نحن تابعون لهم، ويجب أن نخضع لهم، وإن للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته ولما دنت وفاته قال لشخص يثق به الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة.

فلما حضرته الوفاة بسط يده، فأظهرت كتبه بعد ذلك، وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديث عجيب حصل لأيوب وقد عاهده ألا يخبر إلا أن يموت أيوب، قال عبدالواحد كنت مع أيوب فعطشنا عطشا شديدا حتى كدنا نهلك، فقال أيوب تستر علي؟ قلت نعم إلا أن تموت، قال عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حراء فتفجر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي، فكانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى، وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي يقول عنه خادمه أبو عبد الله، كان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه، ويدخل معه كوزا من ماء، فلم أدر ما يصنع.

حتى سمعت ابنا صغيرا له يبكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها ما هذا البكاء؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت، فيقرأ القرآن ويبكي، فيسمعه الصبي فيحكيه، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه فلا يرى عليه أثر البكاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى