
كتب : عمر آل سعديه
لا يمكن فصل حق الدفاع عن المكونات البنيوية لـ “دولة القانون والمؤسسات”؛ تلك الدولة التي تقوم فلسفتها على الخضوع للرقابة، وإعمال مبدأ المحاسبة، وإخضاع كل مواطن و كل مسئول لتلك الرقابة و المحاسبة في بيئة تتسم بالحوار الحر وتوطين الكفاءات العلمية والتقنية. إن توفير كافة الضمانات القانونية لحق الدفاع لكل مواطن ينبع من بيئة مؤسسية حاضنة، تضمن ألا يتعرض أي فرد لمسائلة أو محاكمة إلا وهو مدجج بحصن قانوني منيع يدرأ عنه تعسف السلطة وحقها في العقاب، مما يرسخ لدى الأفراد الوعي بالحقوق والالتزام بالواجبات في مجتمع يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
إن إشكالية حق الدفاع في البيئات المفتقرة لسيادة القانون تكمن الأزمة الحقيقية عندما يُستدعى “حق الدفاع” كشعار إجرائي مجرد في ظل غياب مقومات دولة القانون والمؤسسات. إن التمسك بحق الدفاع في واقع يفتقر إلى الرقابة و تفعيل المؤسسات المنوط بها تقصى الحقائق وتتفشى فيه الممارسات الفاسدة، يتحول في كثير من الأحيان إلى جزء من منظومة التزييف الممنهج؛ حيث تختلط المفاهيم وتتلاشى الحدود بين حماية المظلوم وتوفير ملاذ للمعتدي.



