أخبارالأسبوع العربيحقوق الإنسان

رسالة الى كل محامى : قراءة فى حق الدفاع بين الواقع و المأمول

القانون و الرأى العام

كتب : عمر آل سعديه

لا يمكن فصل حق الدفاع عن المكونات البنيوية لـ “دولة القانون والمؤسسات”؛ تلك الدولة التي تقوم فلسفتها على الخضوع للرقابة، وإعمال مبدأ المحاسبة، وإخضاع كل مواطن و كل مسئول لتلك الرقابة و المحاسبة في بيئة تتسم بالحوار الحر وتوطين الكفاءات العلمية والتقنية. إن توفير كافة الضمانات القانونية لحق الدفاع لكل مواطن ينبع من بيئة مؤسسية حاضنة، تضمن ألا يتعرض أي فرد لمسائلة أو محاكمة إلا وهو مدجج بحصن قانوني منيع يدرأ عنه تعسف السلطة وحقها في العقاب، مما يرسخ لدى الأفراد الوعي بالحقوق والالتزام بالواجبات في مجتمع يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

إن إشكالية حق الدفاع في البيئات المفتقرة لسيادة القانون تكمن الأزمة الحقيقية عندما يُستدعى “حق الدفاع” كشعار إجرائي مجرد في ظل غياب مقومات دولة القانون والمؤسسات. إن التمسك بحق الدفاع في واقع يفتقر إلى الرقابة و تفعيل المؤسسات المنوط بها تقصى الحقائق وتتفشى فيه الممارسات الفاسدة، يتحول في كثير من الأحيان إلى جزء من منظومة التزييف الممنهج؛ حيث تختلط المفاهيم وتتلاشى الحدود بين حماية المظلوم وتوفير ملاذ للمعتدي.

في هذه البيئات الهشة، يتحول الحصن المفترض لحماية المستحقين إلى أداة يستغلها الفاسدون للافلات من العقاب وتضييع حقوق الجماعة، مما يفقد النص الدستوري والقانوني الخاص بحق الدفاع دلالته الحقيقية ونجاعته العادلة

تتجلى هذه المفارقة حينما يقف مسؤل سابق – كان جزءاً من منظومة إهدار الموارد وتغييب المحاسبة – أمام أجهزة العدالة ليُسأل عن مصدر ثروته (من أين لك هذا؟)؛ فيندفع محاميه بالتمسك بحق الدفاع و ببطلان المساس بالخصوصية وسرية الحسابات المصرفية، متذرعاً بقدسية السرية المهنية بين المحامي وموكله، ومرتكزاً على غياب القرائن المباشرة خلال فترة خدمته.

إن التمسك الشكلي بهذه الضمانات في بيئة غابت عنها أدوات الرقابة المؤسسية أصلاً، يتحوّل “حق الدفاع” من ضمانة دستورية سامية إلى تطبيق مشوه للعدالة. وهنا قد يثار تساؤل مشروع: ماذا لو كان هذا المتهم مظلوماً بالفعل في الواقعه المعروضة؟

والإجابة تكمن في أن غياب دولة المؤسسات وسيادة القانون هى من البداية المنظومة التي ظلمت هذا المواطن والجمهور معاً، قبل أن يظلمه التحليل القانوني الناقد الذي يرى في هذا التمسك الشكلي لحق الدفاع استكمالاً لمسلسل الإفلات من العقاب. وهنا ندلل على العلاقة بين ممارسة حق الدفاع بشكل فعال و حقيقى و جعله خطوة فى اتجاه استكمال الإجراءات للوصول إلى عدالة مستحقة و بين أن ذلك لا ينفصل عن البيئة المحيطة بممارسة هذا الحق داخل دولة تحترم الدستور و القانون و استقلال المؤسسات المنوط بها الرقابة و المحاسبة وتفعيل دورها قبل أن نصل إلى الصورة المشوهة التى يعتبر فيها ممارسة حق الدفاع عن أشخاص هم من الأصل كانوا يقوموا بممارسة عملهم فى مؤسسات تقوم عليها الدولة و تغيب عنها اى صورة من صور المحاسبة او الرقابة او وجود أى وسيلة من وسائل النقد او المناقشة للفساد او الفشل الذى تسبب فيه اى الشخص ذاته الذى يتمسك محاميه بأن له حق دفاع لابد أن يمارس مع العلم ان هذا الشخص الذي يدافع عنه محاميه هو العنصر الأول في الفساد و الاهدار و التكسب و استغلال النفوذ و تدمير لكافة الموارد و بث الشعور بفقد الامل من أبناء الوطن الذين يطمحون لتبوء مكانتهم من خلفه بناءا على الكفاءة و القدرة التعليم المتميز الذى يحصل عليه كل متفوق هذه هى الصورة التى لا يجب أن يمنح صاحبها اى حق من حقوق الدفاع عنه

إن حق الدفاع و رسوخه نجتهد فى هذا السرد لإعادة الاعتبار لجوهر المبدأ و إن التحول المرير لحق الدفاع من “تاج يزين مهنة المحاماة الرفيعة” وحصن للعدالة، إلى شاطئ أمان للفاسدين والفارين من وجه الحق، يمثل انتكاسة للمفهوم الدستوري للعدالة و كون حق الدفاع أحد واهم أضلاعها.

إن حق الدفاع ليس مجرد نصوص إجرائية تُستدعى لتفريغ محتوى المحاسبة، بل هو لبنة أساسية في بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على الرقابة الفعالة، وتفعيل الأجهزة الدستورية

كتب : عمر آل سعديه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى