
كتب :: د.محمود محمد المصرى
في السنوات الأخيرة، اختلفت رؤى دول الخليج العربي نحو مزيد من العلاقات الاقتصادية مع القارة الآسيوية، وهذا يبدو جليًا من حجم الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع آسيا.
وحينما نتحدث عن دول نفطية ينبغي أن نعكس صورة حتمية تنويع مصادر الدخل والمحافظ الاستثمارية لجعل اقتصاد الخليج لا يعتمد على كونة اقتصادًا ريعيًا مصدره الوحيد النفظ، ولذا اتجهت أغلب الدول الخليجية للبحث عن مخرج اقتصادى، إلا أن دول الخليج وجدت انها تحتاج لعدة مخارج معاونة لتنويع مصادرها الاقتصادية، ومن بين هذه المخارج الاقتصادية الاتجاه نحو التقريب السياسي والاجتماعى بل والعسكري ولآ سيما مع الدول الصاعدة فى الصناعات العسكرية مثل كوريا الجنوبية.
يبدو أن العلاقة الكورية الخليجية تتسم بالتاريخية من حيث التعاون الاقتصادي ويظهر هذا من حجم الشراكات الاقتصادية الثنائية مثل الصادرات الصناعية، وعقود البناء للطرق والموانئ، ومشاريع البنية التحتية، وامدادات الطاقة، والتكنولوجيا النووية.
وتبادل المصالح بين كوريا ومجلس التعاون الخليجي لم تتوقف عند منافع خليجية من كوريا، بل تُعد كوريا الجنوبية بسبب كونها دولة صناعية متقدمة، مستهلكًا دائمًا للطاقة، ومن هنا تستورد كورسا الجنوبية ما يقرب من 71% من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن جانب آخر، بزخ نجم كوريا الجنوبية فى الصناعات الدفاعية على مستوى العالم اذ بلغ حجم الاستثمار فى تلك الصناعة 17.3مليار دولار عام 2022 ومن المتوقع ان تصل إلى 20مليار دولار فى عام 2024.
ومن هنا استقطبت الدول الخليجية للتعاون مع الصناعات الدفاعية الكورية، حيث شرعت كوريا الجنوبية فى تعزيز دورها العالمي فى حفظ السلام ومكافحة الارهاب فى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، فقد عززت كوريا تعاونها العسكري مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين التي تقدر أيضًا تحالفاتها الدفاعية مع أوروبا والولايات المتحدة.
وبالنظر إلى مدى جاهزية مجلس التعاون الخليجي لتلاقى نقطة ارتكاز واضحة للتعاون مع كوريا الجنوبية فنجد انه عند الربيع العربي 2011، غرقت المنطقة فى حروب أهلية وصراع على الحكم مثل سوريا واليمن وليبيا وحاليًا لبنان، فقد اثار هذا حفيظة دول المجلس لتبنى نموذج التنمية الاقتصادية والعسكرية فى دولة كوريا الجنوبية.
قدمت كوريا الجنوبية نموذج عسكري ودفاعي، فقد لقي استحسان قادة دول مجلس التعاون الخليجي. وقد أعدت دول مجلس التعاون الخليجي نفسها لمواجهة إيران النووية، فقد خططت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لحماية أنفسهم من خلال اكتساب القدرات الدفاعية دون التحول بالضرورة إلى قوة مهيمنة إقليمية، حيث رفضت دول مجلس التعاون الخليجي النماذج الإيرانية والتركية والإسرائيلية فقد تبدو لدول المجلس انها مغامرة عسكرية لا داعى لها.
وختامًا، فإن تعزيز المصالح المتبادلة فيما يتعلق بالعلاقات بين جمهورية كوريا ودول مجلس التعاون الخليجي أصبح أمرًا بالغ الأهمية من قبل الجانبين لتبادل المصالح العسكرية والاقتصادية.





