الأسبوع العربي

“لسنا لصوص مال… لكننا جميعا سرقنا “

 

✍️ بقلم: نعمة حسن

وجوه تبتسم .. وسماء تغضب

إحنا مش دايمًا بنمد إيدينا على الفلوس…
لكن بنسرق كل يوم:
نظرة، ابتسامة، فكرة، حلم، مشاعر، وقت، رحمة.
وما أبشع أن تُدان في صمت…
أن تحمل ذنبًا لا يراك أحد وأنت ترتكبه، وتنسى ان الواحد الأحد يراك .

السرقة مش دايمًا فلوس في الجيب،
ولا خزنة مفتوحة…
في سَرقات تِتعمل بصمت،
توجّع أكتر من ألف جريمة،
وتكسر قلوب مالهاش ذنب.
والمؤلم إننا بنعملها وإحنا مبتسمين…
ولا ندرك إننا نطفي نور روح إنسان .

لما تكون سبب في وجع إنسان،
وتخليه ينام موجوع…
إنت سرقت منه ضحكته،
وسرقة الضحكة أقسى من سرقة الذهب،
لأن الذهب بيتعوّض…
أما الضحكة لما تموت، بتموت معاها روح.
كم من قلب بات حزين لأن حد سرق منه بسمة؟
كم من نفس انكسرت، لأنك كنت سببًا في ألمها دون أن تدري؟
_ لما تسرق فكرة، تعب فيها حد،
وفضّل ينحت في الصخر علشان يشوفها تنوّر…
إنت سرقت منه أحلامه،
وسرقة الحلم خيانة، لأن الفكرة كانت نبض قلبه تعب وتأمل وعبر عنها بصوت او بكتابة وانت سرقتها ببساطة .
تخيل إنك تمسح مجهود عمره بنظرة استهانة؟
وتخلي كل لحظة سهر وتعب… كأنها ما كانت؟

_لما تاخد كلمة خرجت من قلبه وتنسبها ليك،
إنت سرقت صِدقه،
وسرقة الصدق = قتل الروح.
الكلمة الصادقة بتتولد من وجع،
ومن يسرقها… يسرق حكاية كاملة كانت عايزة تتقال بدموع.

_لما تِدخل حياة حد وتاخد مشاعره بكلمة تهز مشاعره وتحرك قلبه او بتصرف ما تاخد به مكانة في قلبه اكبر مما تتخيل وتسيبه بعدها مليان وجع، وتستهر بفراغ الوجع اللي تركته وكأنك مريت مرور الكرام .
إنت سرقت منه طمأنينته، سرقت قلبه ..سرقت مشاعره .. سرقت المكان اللي استحوزت عليه في قلبه .. سرقت كل سعاده وهمته بيها وبكل بساطة تركته ينزف ويتألم ويمكن ينهار بقيت حياته .
وسرقة المشاعر والسعادة والطمأنينة بتوجّع وتألم وتجرح وتأذي أكتر من أي سرقة مادية،
لأن اللي بيروح من جوّه، ما بيرجعش.
كم من قلب عاش على وعد، وانهار على غدر؟
كم من روح وثقت… فانكسرت؟

_ لما تضيّع وقت حد على الفاضي،
تخليه يستناك، أو يعيش وهم…
إنت سرقت منه عُمره،
وسرقة العمر جريمة لا تُغفر.
الدقيقة اللي راحت مش بترجع،
واللي عاشها على أمل فيك… عاش خُسارة ما بتتصلحش.

_ لما تعرف الحق وتسكت،
وتشوف الظلم وتعدّي،
إنت سرقت من الدنيا عدلها،
وسرقة العدل خيانة للإنسانية.
السكوت هنا مش حياد،
السكوت جريمة… والساكت شريك في الوجع والمحايد ده اكتر حد خاين واكتر حد تخاف منه .

_ لما تهمل أمك اللي بتدعيلك،
أو تنسى أبوك اللي كان سبب وجودك،
إنت سرقت منهم حقّهم في الرحمة،
وسرقة الرحمة… تترك لعنة في القلوب.
في كل دمعة أم مكسورة، في كل تنهيدة أب منسي…
صرخة بتقول: “ليه نسيتونا؟”

لسنا لصوص مال،
لكننا سرقنا ضحكات، وثقة، وطمأنينة، وأعمارًا…
ومفيش محكمة بتحاكمنا،
لكن السماء شاهدة…
والقلوب المجروحة ما بتنساش

وما أبشع أن تُدان في صمت…
أن تحمل ذنبًا لا يراك أحد وأنت ترتكبه،
لكن الله يرى…
وما كُتب في السماء، لن يُمحى إلا بندمٍ صادق ودمعة ندمٍ حقيقية .

وجوه ترضى … وسماء تغضب
وما تنساش…
مش كل رضا في وشّ الناس، رضا عند رب الناس.
في ناس بتفتكر إن المجاملة طيبة، وإن السكوت عن الحق حكمة،
لكن الحقيقة… إنك لما ترضي الخلق وتغضب الخالق،
بتخسر كل حاجة وانت فاكر إنك كسبت.

راجع نفسك كل ليلة…
سرقت من مين ايه وليه
هل مرّرت الباطل علشان ترضي حد؟
هل سكتّ عن الحق علشان تكسب ودّهم؟
ولا نسيت إن اللي بيحاسبك مش الناس… ده رب الناس.

اللي بترضيه النهارده بكلمة باطلة،
مش هينفعك لما تقف وحدك قدام الحق المطلق.
واللي بتغضبه علشان الناس،
هو الوحيد اللي بيده النجاة يوم الكل يتخلّى.

لا تمررها على الناس…
مررها على ضميرك أولًا.
فما ينفعش تكسب رضاهم وتخسر نفسك.
وما أجمل إنك تخرج من يومك، وربك راضٍ عنك،
حتى لو الدنيا كلها زعلت.

واعلم…
إن أجمل صفقة في الحياة،
هي إنك تخسر الناس… وتكسب رضا رب الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى