أخبار

فنجان قهوة

فنجان قهوة

فنجان القهوة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​هل حدث لك ذات مرّة، في غمرة حماسك لاستقبال صباحك، أن أمسكت بقدح قهوتك وهو لا يزال ينفث بخاره المتصاعد بكثافة، فأغراك شذاه النفاذ بالاندفاع نحو رشفةٍ لم تحسب عواقبها؟ في تلك اللحظة الخاطفة، حين يلامس السائل المتأجج ثنايا لسانك، لا تجني سوى لسعةٍ حارقة تُفسد عليك تذوق ما تبقى من نكهة، وتترك أثراً من الألم يرافقك طوال يومك. هذا الموقف البسيط في ظاهره، يحمل في طياته فلسفةً عميقة تنطبق تمام الانطباق على معترك العلاقات الإنسانية وما يتخللها من صراعات.
​إن الخلافات البشرية تشبه إلى حدٍ كبير ذلك الفنجان الساخن؛ فهي في ذروة اشتعالها تكون محملةً بطاقة الغضب، وتفور بمشاعر الانفعال التي قد تعمي البصيرة. عندما تندفع لمواجهة مشكلةٍ ما وهي لا تزال في طور الغليان، فإنك بذلك تخاطر “باحتراق” جسور الودّ بينك وبين الآخرين. إن الكلمات التي تُقال في لحظة احتدام الموقف تشبه رشفة القهوة الحارقة لا تمنحك الحل المنشود، بل تترك ندوباً في القلوب قد لا تمحوها الأيام.
​حكمة الانتظار واحتواء الموقف
​إن الحكمة تقتضي منا أن نتمثل بصبر المتذوق الخبير؛ ذاك الذي يضع فنجانه أمامه، يراقب بخاره وهو يتلاشى شيئاً فشيئاً، وينتظر حتى تهدأ ثورته وتصبح حرارته ملائمة للارتشاف. هكذا يجب أن يكون تعاملك مع النزاعات
​منح الوقت مساحة اترك العواصف العاطفية تهدأ، ودع الأفكار المشوشة تترسب في قاع الهدوء.
​تجنب الاندفاع إن الردود السريعة غالباً ما تكون وليدة “التهور” وليس العقل، وهي التي تسبب “اللسعات” المعنوية التي نندم عليها لاحقاً.
​المواجهة بوعي عندما يبرد الخلاف ويتحول من نارٍ مستعرة إلى مسألة قابلة للنقاش، حينها فقط يمكنك أن تواجه الموقف بذهنٍ صافٍ وحجةٍ بالغة، تماماً كما تستمتع بنكهة القهوة الحقيقية بعد أن تهفت حدة حرارتها.
​لذا، تذكر دائماً قبل أن تفتح باباً للمواجهة في لحظة غضب: هل سيهدأ هذا الموقف لو منحته بضع دقائق من الصمت؟ لا تسمح لتهورك أن يحرق علاقاتك الجميلة، بل تعلم فن الانتظار، فالثمار الناضجة والمواجهات الناجحة لا تأتي إلا لمن أتقن الصبر على حرارة اللحظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى