أخبارأخبار الأسبوعأخبار عربيهالأسبوع العربيالدول العربية و الشرق الأوسطالسياسية والعسكريةالشرق الأوسطسياسةشئون سياسيةشئون عربية ودوليه

غزة واليمن والسودان .. شعوب تموت جوعًا والعالم يتفرج

غزة واليمن والسودان .. شعوب تموت جوعًا والعالم يتفرج

كتب / د. السيد الصعيدى

 

       في غزة، اليمن، والسودان… يموت الناس جوعاً. ليس مجازاً ولا تهويلاً إعلامياً.، يموتون حرفياً: أطفال يعضّون أصابعهم بدل الخبز، أمهات يسقين أبناءهن ماءً ملوثاً بدموعهن، وشيوخ ينهارون صامتين لأنهم فقدوا القدرة حتى على الصراخ.لكن ماذا يفعل العالم؟ الإجابة : العالم الحر مشغول بمؤتمرات المناخ، وبأزياء روما الرفيعة، وبمعارك “الذكاء الاصطناعي” حول من يصنع روبوتاً أكثر إنسانية… بينما البشر الحقيقيون في غزة واليمن والسودان صاروا مجرد أرقام على حافة المقابر،أمريكا وأوروبا تعقدان مؤتمرات “إنسانية” تتخللها موائد عامرة بالكافيار والسلمون، ثم يخرج علينا المتحدث الرسمي بوجه متجهم ليعلن أن “المجتمع الدولي قلق للغاية”. يا سلام! قلق… حتى القلق صار رفاهية لا يملكها الجائعون ، أما العرب، فحكاية أخرى… أغنياء النفط يشيدون ناطحات سحاب تلامس الغيوم، وملاعب تفتح على البحار، وأندية كروية تُشترى بمليارات، بينما في الخرطوم وصنعاء وخان يونس لا يجد الناس حفنة دقيق. إنهم “إخوة الدم” على شاشات التلفاز فقط، أما على موائدهم فالإخوة الحقيقيون هم كبد الوز وأفخر أنواع الشوكولا المستوردة، الغريب أن هذه المجاعات ليست كوارث طبيعية، بل كوارث سياسية مقصودة: حصار هنا، حرب هناك، ونهب منظم هنالك. كأن الجوع أصبح سلاحاً استراتيجياً يُدار من غرف العمليات الدولية، والمصيبة أن الإعلام الغربي لا يرى في المشهد سوى فرصة لالتقاط صور أطفال ببطون منتفخة وعيون غائرة، لتُعرض كخلفية لمذيعة أنيقة تقول: “تبرعوا الآن.. دولار واحد قد ينقذ حياة”. أي مهزلة هذه؟ أي حياة تُنقذ بدولار بينما الصواريخ التي دمّرت المزارع والبنية التحتية دفعت ثمنها مليارات من جيوب نفس المانحين؟

       في النهاية، تبقى غزة واليمن والسودان مختبراً مفتوحاً: مختبراً لمدى قدرة الإنسان على تحمل الجوع، ومختبراً لمدى قدرة العالم على اختراع الأعذار، فليأكلوا بيانات الأمم المتحدة، وليشربوا من قلق مجلس الأمن… أما نحن، فنكتفي بعبارة موجزة تختصر المشهد كله، إنها مجاعاتٌ تليق بعصرٍ فقد إنسانيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى