
بقلم: القيادي العمالي المستقل محمد عبدالمجيد هندي
مؤسس ورئيس المجلس القومي للعمال والفلاحين تحت التأسيس
في عالمٍ تكثر فيه التحديات، يصبح الانتماء للوطن هو المنارة التي تنير طريق الإنسان، وترسم له معاني العزة والكرامة. فعندما يكون انتماؤك للوطن، يكون ولاؤك للأرض، للناس، للحياة النبيلة الكريمة التي يستحقها كل فرد، لا لأشخاص أو مناصب أو امتيازات تأتي وتذهب. الانتماء للوطن هو الرباط القوي الذي يربطك بجذورك، ويمدك بالثبات الذي تحتاجه لتواجه كل عاصفة قد تمر.
أعرف أن الكثيرين يُحبون أن يتخذوا الوطن غطاءً أو وسيلة لتحقيق غاياتهم الخاصة، لكن الوطن أكبر من أن يكون مجرد شعار يُرفع وقت الحاجة ثم يُنسى عندما تتحقق المصالح. الوطن ليس وسيلة للظهور، بل هو الأرض التي تتنفس منها، الشارع الذي تسير عليه، الحياة التي تعيشها كل يوم. إنه مسؤولية نتحملها جميعًا، وكرامة نحرص عليها بكل ما أوتينا من قوة.
لقد عشتُ وتعلمتُ من الشرفاء الذين آمنوا أن قوة الوطن تأتي من الناس البسطاء الذين يزرعون الأرض، ويشيدون المصانع، ويبنون كل لبنة فيه بعرقهم وتعبهم. هؤلاء هم من يجب أن يكون الانتماء لهم، فهم أهل الوطن الحقيقيون، وهم المرآة الصادقة لوجهه الأصيل. لذلك، عندما نتحدث عن الانتماء، علينا أن نعرف أن هذا الانتماء ليس مجرد كلمات تتلى في المناسبات، بل هو التزام حقيقي تجاه الناس، تجاه حقوقهم وكرامتهم ومستقبل أبنائهم.
عندما أرى من يستغلون اسم الوطن ليحققوا مصالحهم، ويبيعون المبادئ بمقابل زائل، أشعر بالغضب والأسى. فالوطن ليس صفقة تُعقد ولا سلعة تُباع. إنه حياة الناس ومستقبلهم، أملهم في غدٍ أفضل، وحقهم في حياة تليق بهم. ومن يُدافع عن الوطن لا يتنازل عن حقوق الناس ولا يُقايض مصالحهم بأية مكاسب شخصية. الوطن بحاجة إلى أناس يتمسكون بمبادئهم، يقفون في وجه الفساد والاستغلال، ويرفضون أن يتحول انتماؤهم إلى مجرد شعارات.
لقد جاء الوقت لنعرف أننا في حاجة إلى صحوة حقيقية، صحوة تُعيد للوطن مكانته وتضعه فوق كل الاعتبارات. ولن يحدث هذا إلا إذا أصبح الانتماء للوطن انتماءً حقيقيًا صادقًا، لا يعتمد على المنصب ولا الجاه ولا الشهرة، بل يعتمد على ضمير حي وإرادة حرة تؤمن بأن الوطن يستحق أفضل ما نملك.
إنني أوجه رسالتي لكل من يعمل في هذه الأرض الطيبة، لكل عاملٍ يقف تحت الشمس ليبني، ولكل فلاحٍ يحرث الأرض ليُطعم، ولكل أمٍ تربي وتعلم أبنائها أن الشرف هو الأساس، والحق هو الطريق. هؤلاء هم عماد الوطن، وهم من يستحقون الاحترام والتقدير. لأنهم لا يسعون إلى الأضواء، ولا يلهثون خلف المناصب، بل يكرسون حياتهم من أجل أن يكون الوطن مكانًا أفضل لأبنائهم.
إنني أقولها بكل صدق: إذا أردت أن تكون وفيًا لوطنك، فلا تتنازل عن حقوق الناس ولا تساوم على كرامتهم. لا تُغريك المناصب ولا تُعميك الامتيازات. انظر إلى الوطن كأرضٍ مقدسة تستحق منك الصدق والإخلاص والعمل الدؤوب. كن على يقين أن الشعب يراقب ويعرف الصادق من المنافق، ويعرف من ينتمي للوطن ومن ينتمي لمصالحه الخاصة.
وفي الختام، أقول لكل مصري وكل مواطن على هذه الأرض، دعونا نصون وطننا من كل من يحاول استغلاله. دعونا نحمي حقوق الناس، ونعمل معًا لتحقيق العدل والكرامة لكل مواطن. فالانتماء للوطن ليس كلمة تُقال، بل فعل يُثبت في كل يوم، وأمل يُبنى على أرض الواقع، وإخلاص يُغرس في قلوب الناس.
الوطن ليس لمن يرفع شعاره، بل لمن يحافظ على كرامة شعبه، ويعمل بإخلاص لتحقيق مستقبل أفضل للجميع.





