
سيسيليا فلوريس في قفص الإذلال الأمريكي
بقلم: خالد مراد
لم يكن ظهور سيسيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي، داخل أروقة المحكمة مشهدًا قانونيًا عاديًا، بل كان فضيحة سياسية مكتملة الأركان. آثار الضرب التي بدت على جسدها لم تكن مجرد كدمات عابرة، بل شهادة إدانة صريحة لدولة تتشدق بالحرية والعدالة، وتمارس أبشع صور الإذلال حين يتعلق الأمر بدول ترفض الانصياع.
ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة طويلة من البلطجة الأمريكية المقنّعة بالقانون. في زمن ترامب، سقط القناع نهائيًا، وتحولت العدالة إلى عصا، والمحاكم إلى غرف ضغط، والرموز الوطنية إلى أهداف مشروعة للإهانة العلنية وكسر الإرادة.
الأكثر فجاجة من الاعتداء ذاته هو الصمت المخزي. منظمات حقوق الإنسان الأمريكية، التي تُشهر سيوفها الإعلامية ضد دول بعينها، التزمت الصمت الكامل. لا بيانات، لا استنكار، لا لجان تقصي حقائق. وكأن حقوق الإنسان انتقائية، تُفعل حين تخدم السياسة، وتُعطَّل حين تفضحها.
فنزويلا هنا ليست استثناءً، بل مثالًا صارخًا. نهب الثروات، إذلال القيادات، وترويع الرموز، في رسالة واضحة: من يخرج عن الطاعة يُعاقَب، ومن يرفع رأسه يُكسر، ولو كان الثمن إنسانًا أعزل داخل قاعة محكمة.
هكذا تُمارَس “الحرية” بنسختها الأمريكية، وهكذا تُدار “العدالة” عندما تتحول إلى أداة هيمنة، لا ميزان حق.





