
تفهم طبيعة مرحلة الطفولة المبكرة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى لا تحصى نعمه عدا ولا نطيق لها شكرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والخليل المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن على النهج اقتفى وسلم تسليما كثيرا ثم ما بعد إنه ينبغي أن يتلقى العلم على أهله وهم العلماء ولا يأخذ عن كل من هب ودب فإن المتكلمين كثير وكثير منهم لا يتورع عن إطلاق التحليل والتحريم بدون علم، وكذلك محبه العلماء وتقدير جهودهم الحي منهم والميت وعدم إنتقاص أحد منهم، فإن ذلك مزلة قدم فقال صلى الله عليه وسلم “قال الله تعالى من عادي لي وليأ فقد آذ نته بالحرب” رواه البخاري، وقال ابو حنيفه والشافعي رحمهما الله تعالى إن لم يكن العلماء أولياء لله فليس لله ولي”
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله تعالى إن لحوم العلماء مسمومة وعاده الله في هتك أستار منتصيهم معلومة، وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب إبتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب، وإذا أردت أيها المعلم أن تحب بعد محبة الله لك من طرف التلميذ ووليه خصوصا ومن الناس عموما فيجب أن تحب أنت أولا التلميذ من خلال حسن تعليمه والتفاني في تربيته، وحب اللعب والكلام والضحك، والنسيان وقلة التركيز، ومن المشاكل التي يعاني منها الكثير من تلاميذنا خاصة في المراحل الأولى للتعليم لا في بلادنا فقط بل في جل البلاد العربية، هو دخول التلميذ المبكر للمدرسة قبل أن يأخذ نصيبه الكافي من اللعب الذي لا بد له منه، والحجم الساعي الكبير المخصص للدراسة في كل يوم، وإكتظاظ الأقسام بالتلاميذ.
وكثرة المواد المقررة للدراسة وكثافة المعلومات المطلوب تقديمها للتلميذ، والمناهج الدراسية في عالمنا التي لا تعتبر جذابة ولا مشوقة، وأسلوب التدريس في مدارسنا الذي لا يراعي حاجات صغارنا الأساسية، والذي يعتبر السلاسة واليسر واللعب والمرح والترفيه والاستمتاع ترفا لا لزوم له، وإن توجيه الخطاب هنا للمعلم من أجل التقليل من حدة هذه المشاكل على حسب إستطاعته وفي حدود إمكانه، وقبل ذلك على المعلم أن يتفهم الطفل بأن يتخيل نفسه في مكانه، وهو طفل في السادسة من العمر يزجّ به في المدرسة كل صباح حيث يطلب منه الجلوس والهدوء والإنصات والإستماع والفهم والكتابة والقراءة والإستيعاب طوال اليوم الدراسي وحتى في فناء المدارس هناك قواعد ولوائح ونظم، لا للأصوات العالية لا للجري المتسرع وغيرها من التعليمات.
ثم في النهاية يرجع المسكين إلى المنزل ليلقى أب وأمّ مبتسمين يعلنان له بأن وقت الواجب المدرسي في البيت قد حلّ ويلومانه على هبوط مستواه الدراسي ونسيانه وهو ذلك الكائن المسكين فما زال ابن ست أو سبع سنوات ومازال محبّا للعب والجري والضحك، ولا يفهم لماذا كل هذا العناء وكل هذه المسئوليات، ومما يمكن أن يراعيه المعلم هنا للإنقاص من حدة مشاكل اللعب والنسيان عند التلاميذ هو محاولة تفهم طبيعة مرحلة الطفولة المبكرة، والتعامل مع موضوع النسيان بهدوء دون قسوة أو لوم أو عتاب، والإنتباه إلى أن ذلك يحدث رغما عن الصغير.






