
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي شاعرا ” 1911- 1998 م ٠
بقلم : السعيد عبد العاطي
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي
ساعة مع إمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي من خلال ديوانه ( من بنات الفكر ) ٠
وذو الإيمان إن زأرت أسود يُحقِّرها كما طنَّ الذباب
ولم يشفق إذا ورد المنايا فقد أودى إذا رجم الشهاب ٠
٠٠٠٠٠٠٠٠
هذا الملف إهداء إلى الداعية : الحبيب زين العابدين علي الجفري – صافي القلب والكلمة ٠
” ٠
باديء ذي بدء عزيزي القاريء الكريم الحديث عن إمام الدعاة ذو شجون و لَمَ لا فقد وهبه الله حبا ورزقا عند الجميع مسلم و غير مسلم ٠٠
فقد تعرض لحملات شرسة و تطاول من قبل من بعض التيارات فقالوا عنه : إنه صوفي و قبوري و يجيد فن التمثيل ٠٠
و اليوم من أبواق أخرى كما تعلمون ٠٠
فهو نخلة سامقة تمنحنا رطبا طيبا برغم بعض البذاءات ٠
و نعود إلى الشيخ متولي الشعراوي صاحب أفضل خواطر معاصرة حول تفسير القرآن الكريم نشئنا و تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا حتى يومنا و سيظل خالدا مهما تعرض نتاجه من المغرضين فلن و لم يستطيعوا لأنه شاماخا و خالصا لرسالته فهكذا حال الرموز في كل العصور ٠
إضافة إلى الأعمال المتعددة التي تذخر بها المكتبة العربية والاسلامية ٠
و هنا في هذا المقال نسلط الضوء عليه شاعرا و الجوانب الأخرى من سيرته يعلمها القاصي قبل الداني ٠
ومن ناحية الشعر :
كان الشيخ الشعراوي يتردد علي صالون العقاد وأمير الشعراء أحمد شوقي
، وله ديوان (الباكورة) وديوان (من بنات الفكر) وأشعار كثيرة متفرقة لم تنتشر فيهما ولم يهتم بنشرها ٠
حول ملامح شخصية امام الدعاة :
لقد تربينا علي منهج امام الدعاة فضيلة الشيخ ” محمد متولي الشعراوي ” منذ نعومة أظفارنا عبر اذاعة القرآن الكريم المصرية ، وكم كانت دعوته مبشرة في يسر وبساطة واعتدال واحترام عقلية الآخر ، كنا نتظر حديث الجمعة في التلفاز بشغف ونهم ، الأطفال والنساء قبل الرجال والشيوخ ، فمن كرمه علينا يفيض بخواطره التي تخاطب ” الخواص والعوام ” في انطلاقة وحب واسلوب بديع شيق ٠
وكان يكن كل الأحترام للفقه الاسلامي والفقهاء ، وربط مسيرة الأنبياء والمرسلين بدعوة خاتم الأنبياء الصادق الأمين محمد صلي الله عليه وسلم – فلم يعنف ولم يتطاول ويرمي أي فصيل بالكفر والخيانة منهجه ” وسطية الاسلام وسماحته وقبول الآخر و أن الله هو الذي له الأمر من قبل وبعد وهو الذي يحاسب عباده ، وسيكون كريما معهم يوم الحساب ٠
وعندما رحل عن عالمنا كتب عنه الكثير يومئذ ، وقمت بنشر مقال في الأدب عنه تحت عنوان : ” الشعراوي شاعرا ” ٠
و قد لقي قبول ورضا من القراء جانب جديد في ملامح شخصية امام الدعاة المجدد ” الشعراوي ” ربما كان البعض لا يتطرق اليه ٠٠٠
ومن ثم أحاول أن أتذكر بعض منه اليوم في هذا المقام تقديرا منا لدوره المحوري للدعوة علي هدي وبصيرة ، بعد موجات الدعاة التي أصابها الجمود ، وكاد أن ينصرف وينفض الجمع الا قليل من مريدي هؤلاء حسب الانتماءات ، والخلاصة تعود الي موضوعنا الجوهري ” الشعراوي شاعرا ” ٠
نبذة عن الشيخ الشعراوي :
ولد محمد متولي الشعراوي في 15 أبريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره. في عام 1922 م التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون. كانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي، عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن.
التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م ، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فثورة سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين. ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة، فكان يتوجه وزملائه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقى بالخطب مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة[بحاجة لمصدر]، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي
وتخرج في رحاب اللغة العربية وشغل مناصب عديدة ، ويرحل عن عالمنا في عام 1998م ويدفن في مسقط رأسه ٠
وكفي بمنهجة في الدعوة فهو جامعة عريقة ومذهب رحب فضفاض يؤمه الجميع شرقا وغربا ٠
الشعراوي شاعرا :
عشق الشيخ الشعراوي اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب، وجمال في التعبير، ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر، فكان شاعرا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه، عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة، وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضاً في تفسير القرآن الكريم، وتوضيح معاني الآيات، وعندما يتذكر الشيخ الشعر كان يقول “عرفوني شاعراً”
يقول في قصيدة بعنوان “موكب النور”:
أريحي السماح والإيثـار لك إرث يا طيبة الأنوار
وجلال الجمال فيـك عريق لا حرمنا ما فيه من أسـرار
تجتلي عندك البصائر معنى فوق طوق العيون والأبصار
الشعر ومعاني الآيات :
ويتحدث الشيخ الشعراوي في مذكراته التي نشرتها صحيفة الأهرام عن تسابق أعضاء جمعية الأدباء في تحويل معاني الآيات القرآنية إلى قصائد شعر. كان من بينها ما أعجب بها رفقاء الشيخ الشعراوي أشد الإعجاب إلى حد طبعها على نفقتهم وتوزيعها. يقول إمام الدعاة ومن أبيات الشعر التي اعتز بها، ما قلته في تلك الآونة في معنى الرزق ورؤية الناس له. فقد قلت:
تحرى إلى الرزق أسبابه
فإنـك تجـهل عنـوانه
ورزقـك يعرف عنوانك
وعندما سمع الشيخ الذي كان يدرس لنا التفسير هذه الأبيات قال لي:
يا ولد هذه لها قصة عندنا في الأدب.
فسألته: ما هي القصة ؟0
فقال: قصة شخص اسمه عروة بن أذينة. وكان شاعراً بالمدينة وضاقت به الحال، فتذكر صداقته مع هشام بن عبد الملك. أيام أن كان أمير المدينة قبل أن يصبح الخليفة.
فذهب إلى الشام ليعرض تأزم حالته عليه لعله يجد فرجاً لكربه.
ولما وصل إليه استأذن على هشام ودخل. فسأله هشام كيف حالك يا عروة؟
فرد: والله إن الحال قد ضاقت بي.
فقال لي هشام: ألست أنت القائل:
لقد علمت وما الإشراق من خلقي أن الذي هـو رزقي سوف يأتيني
واستطرد هشام متسائلاً:
فما الذي جعلك تأتي إلى الشام وتطلب مني. فأحرج عروة الذي قال لهشام:
جزاك الله عني خيراً يا أمير المؤمنين.. لقد ذكرت مني ناسياً، ونبهت مني غافلاً. ثم خرج. وبعدها غضب هشام من نفسه لأنه رد عروة مكسور الخاطر.
وطلب القائم على خزائن بيت المال وأعد لعروة هدية كبيرة وحملوها على الجمال. وقام بها حراس ليلحقوا بعروة في الطريق. وكلما وصلوا إلى مرحلة يقال لهم: كان هنا ومضى. وتكرر ذلك مع كل المراحل إلى أن وصل الحراس إلى المدينة. فطرق قائد الركب الباب وفتح له عروة.
وقال له: أنا رسول أمير المؤمنين هشام. فرد عروة: وماذا أفعل لرسول أمير المؤمنين وقد ردني وفعل بي ما قد عرفتم ؟
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي
فقال قائد الحراس: تمهل يا أخي. إن أمير المؤمنين أراد أن يتحفك بهدايا ثمينة وخاف أن تخرج وحدك بها. فتطاردك اللصوص، فتركك تعود إلى المدينة وأرسل إليك الهدايا معنا. ورد عروة: سوف أقبلها ولكن قل لأمير المؤمنين لقد قلت بيتا ونسيت الآخر.
فسأله قائد الحراس: ما هو ؟
فقال عروة:
أسعى له فيعنيني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وهذا يدلك -فيما يضيفه إمام الدعاة- على حرص أساتذتنا على أن ينمو في كل إنسان موهبته، ويمدوه بوقود التفوق.
يروي إمام الدعاة الشيخ الشعراوي في مذكراته وقائع متفرقة الرابط بينها أبيات من الشعر طلبت منه وقالها في مناسبات متنوعة. وخرج من كل مناسبة كما هي عادته بدرس مستفاد ومنها مواقف وطنية.
يقول الشيخ: وأتذكر حكاية كوبري عباس الذي فتح على الطلاب من عنصري الأمة وألقوا بأنفسهم في مياه النيل شاهد الوطنية الخالد لأبناء مصر. فقد حدث أن أرادت الجامعة إقامة حفل تأبين لشهداء الحادث ولكن الحكومة رفضت. فاتفق إبراهيم نور الدين رئيس لجنة الوفد بالزقازيق مع محمود ثابت رئيس الجامعة المصرية على أن تقام حفلة التأبين في أية مدينة بالأقاليم. ولا يهم أن تقام بالقاهرة. ولكن لأن الحكومة كان واضحاً إصرارها على الرفض لأي حفل تأبين فكان لابد من التحايل على الموقف. وكان بطل هذا التحايل عضو لجنة الوفد بالزقازيق حمدي المرغاوي الذي ادعى وفاة جدته وأخذت النساء تبكي وتصرخ. وفي المساء أقام سرادقا للعزاء وتجمع فيه المئات وظنت الحكومة لأول وهلة أنه حقاً عزاء. ولكن بعد توافد الأعداد الكبيرة بعد ذلك فطنت لحقيقة الأمر. بعد أن أفلت زمام الموقف وكان أي تصد للجماهير يعني الاصطدام بها. فتركت الحكومة اللعبة تمر على ضيق منها.
ولكنها تدخلت في عدد الكلمات التي تلقى لكيلا تزيد للشخص الواحد على خمس دقائق.
وفي كلمتي بصفتي رئيس اتحاد الطلبة قلت:
شباب مات لتحيا أمته
وقبر لتنشر رايته
وقدم روحه للحتف والمكان قربانا لحريته ونهر الاستقلال
ولأول مرة يصفق الجمهور في حفل تأبين. وتنازل لي أصحاب الكلمة من بعدي عن المدد المخصصة لهم. لكي ألقى قصيدتي التي أعددتها لتأبين الشهداء البررة والتي قلت في مطلعها:
نداء يابني وطني نداء دم الشهداء يذكره الشباب
وهل نسلوا الضحايا والضحايا بهم قد عز في مصر المصاب
شباب برَّ لم يفْرِق.. وأدى رسالته، وها هي ذي تجاب
فلم يجبن ولم يبخل وأرغى وأزبد لا تزعزعه الحراب
وقدم روحه للحق مهراً ومن دمه المراق بدا الخضاب
وآثر أن يموت شهيد مصر لتحيا مصر مركزها مهاب
كان الشيخ الشعراوى فى بداياته – فى الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضى – حريصا على حضور الصالونات الثقافية مثل صالون العقاد، وصالون أمير الشعراء أحمد شوقى، وصالون الموسيقار محمد عبدالوهاب، ويلتقى فيها مع كبار الأدباء والشعراء وقادة الفكر.
وله ملحمة رائعة من المطولات وأطول نظمها الشيخ الشعراوى كانت فى مدح الرسول، وهو لم يجاوز السابعة عشرة من عمره، وهى بعنوان (الباكورة) يقول فيها:
يا ليلة المعراج والإسراء………. وحى الجلال وفتنة الشعراء
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي
من ذا الذى يحظى بما استعصى على………. موسى وعيسى صاحب الإحياء
لا غرو إن كانت كعاب محمد ………. إن العظيم يكون للعظماء
الله فضّله على كل الورى………. أهداه خير العقل والآراء
هو سيد الثقلين المصطفى………. «يس» أكمل من على البطحاء
هو شبل عبد الله فى أقوامه………. هو سبط مُطلب حيا الصحراء
هو زهرة من آل هاشم نفحها………. نور الهدى هو دعوة استجداء
أهدى بك الدنيا لتصلح أهلها………. يا رافع الفقراء والبؤساء
لك معجزات يا محمد سطرت………. رفعت مقامك فوق كل لواء
= = =
وله قصائد كثيرة فى الغزل يقلد بها الشعراء القدامى ويثبت بها موهبته، من ذلك قوله:
سبحان من خلق الجمال والانهزام لسطوته……….ولذاك يأمرنا بغض الطرف عنه لرحمته
وقصيدة أخرى يقول فيها:
أعيش لها عبدا وتحيا مطاعة……….فإن مت يا قومى ومنطقت بالترب
فقوموا امنعوها حقها من تراثه………فقاتل هذا الميْت يُمنع بالحجب
ويقول في ثالثة :
ومن لم يزلزله الجمال فناقص تكوينه……….وسوى الخلق الله من يهوى ويأذن دينه
= = =
و في الشعر الديني :
له صولات وجولات في الغرض الديني فهذه القصيدة كتبها فى استقبال شهر رمضان كان يرددها دائما كلما استقبل الشهر الكريم يقول فيها:
يا طبيب النفوس أهلا وسهلا……….أنت فقت الشهور زهوا ودلا
أنت للداء داؤه حيث حلا……….إنما الذل فى صيامك أحلى
تكبح النفس عن ورود المعاصى……….ولكل القلوب تقوى وعدلا
وقصيدة أخرى كان يعتز بها ويترنم بها يقول فيها:
حسب نفسى عزا أنى عبد………. يحتفى بى بلا مواعيد ربى
هو فى قدسه الأعزّ ولكن………. أنا ألقاه متى وأين أحب
= = =
شعر المناسبات والاجتماعيات :
له قصائد عديدة في الاجتماعيات والمناسبات حال اغراض الشعر القديمة ومنها
قصيدة عن الملك فاروق منها قصيدة كتبها عندما سافر فاروق إلى لندن للدراسة وهو ولى العهد قال فيها:
سر إلى الغرب رافقتك السلامة……….يا أمير الصعيد وأنعم إقامة
فلك المجد فى طموحك يبنى……….بعد أن كان من أبيك الدعامة
فكفى النبل من أبيك صنيع……….فى الميراث ناسخ أهرامه
يشهد الله أنه خير ملك……….وهب الشعب فى الرقى مرامه
فبقيتم للملك آل فؤاد……….فى بنى مصر أو تقوم القيامة
وبعد تولية فاروق العرش كتب قصيدة يقول فيها:
أيا فاروق إن بك العزاء……….لمصر وفى جلالتك الرجاء
وقصيدة أخرى يقول فيها:
مفرد المجد أشم باذخ………. وله الدهر حميدا ناسخ
واسمه فى كل صدر راسخ………. يا أبيت اللعن يا أنت الرجاء
وفى بداية الثورة وعندما كان الشيخ الشعراوى يعمل فى السعودية أقامت السفارة المصرية حفلاً بمناسبة زيارة (اللواء) عبد الحكيم عامر والدكتور محمود فوزى ألقى قصيدة قال فيها:
عبد الحكيم الفتى من مثله همما………. فلن يوفيه المهزول من أدبى
استسمح الآن شوقى لأنشده………. (يا خالد النيل جدد خالد العرب)
عبد الحكيم تولى الله غايتكم………. يا صاحب الظفر المحتوم أن تثب
تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي
قد للمغانم جيش الله مندفعا……….حزما بأركان حرب بُسِّلٍ نُجب
قولوا الجلاء فإن أكثرتْ مفاوضه………. (فالسيف أصدق برهانا من الكتب)
الشعراء فى كل واد يهيمِون
كان الشيخ الشعراوى يقول إن الشعراء – كما قال عنهم الله – فى كل واد يهيموِن، وكان هو يجرب موهبته فى كل مجال من مجالات الشعروواضح فى البيت الأخير تأثره بقاعدة شرعية فى المواريث تمنع القاتل من أن يرث القتيل وهذا هو (الحجب) فى الفقه.
وفى قصيدة أخرى يقول:
لما تناءت عن حبى دنا الأرق……….وعز فى وحدتى أن يطلع الفَلَقُ
آوى إلى مضجعى جمرا كأن به……….شرك القتاد وعظمى منه يخترق
وارحمتاه لصب بات فى بلد……….وقلبه فى سواها بات يحترق
يا رب عبدك فارحمه فإن له……….قلبا بحب العذارى القيد ملتصق
يا لائمين فؤادى أقصروا عتبا……….فالقلب للحب مفتوح ومنبثق
الشعراوى شاعر الوطنية – كما يروي لنا استاذنا رجب البنا :
وللشيخ الشعراوى قصيدة مليئة بالمشاعر الوطنية يتحدث فيها عن النهضة العلمية كطريق وحيد للتخلص من التخلف والفقر والتبعية، ويدعو الشعوب العربية إلى التحرر من كل صور الاستعمار القديم والجديد، ويتوقف عند الوحدة العربية ويعتبرها ضرورة من ضرورات الحياة للشعوب العربية والبديل الوحيد للوحدة هو الخضوع لأطماع القوى الكبرى التى تريد أن يتمزق الكيان العربى لتنفرد بكل جزء منه وتنال منه ما يحقق أطماعها.. يقول:
نحن شعب موحد لا شعوب………. مزقتها مكائد الأعداء
جمعته الدنيا على لغة العناد………. وقوى عراه دين السماء
وللشيخ الشعراوى قصائد وطنية تدل على أنه كان منغمسا فى الحركة الوطنية ومتحمسا لقادتها فى السياسة والفكر ومقاومة الاحتلال، وقد شارك فى المظاهرات الطلابية – حين كان طالبا – وهتف ضد الاحتلال والاستبداد السياسى وكانت قصائده لتشجيع الشباب على المقاومة تلهب مشاعرهم ومنها:
يا شؤمه من منطق………. رئيسه من أحمق
يقضى على آمالنا………. فى سابق وأسبق
سياسة ظلمومة………. غشومه لم ترفق
قد أنكرت حقوقنا………. بخلف كل موثق
فيا شباب أقدموا………. لصد شرٍ محدق
وأعلموها أننا………. من الردى لم نشفق
نموت فى كفاحنا………. وليبق حرا من بقى
ويا جسوم أمطرى………. دما، ويا أرض استقى
لمصر روحى ودمى………. ضحية لمشرقى
وقصيدة أخرى يقول فيها تحية لأرواح الشباب شهداء الحركة الوطنية:
نداء يا بنى وطنى مجاب………. دم الشهداء يذكره الشباب
وهل تسلو الضحايا والضحايا………. بهم قد عزَّ فى مصر المصاب
شباب فى الوغى كالأسد أدى………. رسالته وهاهى ذى تجاب
وقدم روحه للحق مهرا………. ومن دمه المراق بدا الخضاب
وما التخليد بالنصب استقرت………. تذكرنا بمن ضحوا وغابوا
ولكن بالمسير على هداهم………. لنبلغ ماله ضحى الصحاب
وفى قصيدة أخرى يقول:
ومن هاب المعارك عاش عبدا………. تسير به العدى حيث الخراب
وذو الإيمان إن زأرت أسود………. يُحقِّرها كما طنَّ الذباب
ولم يشفق إذا ورد المنايا………. فقد أودى إذا رجم الشهاب
ونظم قصيدة فى ذكرى شهداء الحركة الوطنية التى عاشها بقلبه ويده ولسانه يقول فيها:
لم يمت من زاد عن أوطانه………. جاعلا من روحه مهر الجلاء
والذى مات لتحيا أمة………. موته هذا حياة فى فناء
وعندما عاد الشيخ المراغى إلى مشيخة الأزهر بعد أن أبعده الملك وثارت جموع الطلاب وعلماء الأزهر مطالبين بعودته أنشد الشيخ الشعراوى وكان من قادة الحركة الطلابية المطالبة بعودة المراغى:
الله أكبر هذا أجر من صبروا………. وجاهدوا فى سبيل الحق فانتصروا
الأزهر اليوم قا فاضت بشائره……….وحفّه اليمن لما تحقق الوطر
فأنت رمز له فى كل أعصره……….إذا تباهت بأشياخ به العصر
= = =
وله قصيدة أخرى فى مدح الشيخ أبو العيون حين كان عميدا لمعهد الزقازيق الأزهرى.
وعندما اشتدت مأساة المسلمين فى البوسنة والهرسك غضب الشيخ الشعراوى لما يتعرض له المسلمون فى أنحاء العالم من اضطهاد وظلم وصل إلى حد استباحة أرواح الرجال والنساء والأطفال ونظم قصيدة قال فيها:
يا أمة الإسلام عرضك يُكلّم………. وإذا استكنْت – ولن يكون – سنُعْدمُ
لا يستنيمك أن ربك حافظ………. فالحفظ للقرآن ليس لأنتم
هكذا نرى أن أشعار الشيخ الشعراوى مليئة بالمعانى والأفكار والمواقف، وفيه نتعرف على جوانب من شخصيته كانت مجهولة ولا يعرفها إلا قلة من أصدقائه المقربين الذين صاحبوه فى رحلة الحياة من دقادوس إلى دار الخلود.. وهكذا العبقرية لها تجليات متعددة.
هذه اطلالة على عالم إمام الدعاة ” الشعراوي شاعرا ” وحاولنا فيها ألقاء بعض الضوء في حيز مقتضب كي نفتح نافذة لمن أراد أن يطل علي جوانب الابداع التي تنساب مع موكب الشيخ في فنون الحياة رحمه الله رحمة واسعة وسيظل ذكره في سجل الخالدين ٠

تغريدة الشعر العربي ” الشعراوي





