
“تعيين أنس خطاب رئيسًا للاستخبارات السورية: رسالة للمنطقة أم خطوة استفزازية؟”
بقلم: حماده عبد الجليل خشبه
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الإقليمية والدولية، أعلنت القيادة العامة للإدارة الجديدة في سوريا عن تعيين أنس خطاب رئيسًا لجهاز الاستخبارات، رغم تاريخه الحافل من الإنجازات السوداء والتى تم من خلالها إدراجه على قوائم الإرهاب في العديد من الدول ، القرار أثار تساؤلات عديدة حول أبعاده وأهدافه، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة
يُعرف أنس خطاب او ما يسمى ب أبو احمد على ما اعتقد ، بكونه شخصية غامضة تحمل سجلًا مليئًا بالاتهامات، بدءًا من تورطه في تمويل الجماعات المسلحة مرورًا بتوريد الأسلحة، وصولًا إلى وضعه على قوائم الإرهاب الدولية. ومع ذلك، تجد القيادة العامة للإدارة الجديدة في سوريا في “خطاب ” أداة لتحقيق استراتيجياتها، متجاهلةً أي تداعيات دولية لهذا التعيين.
العلاقات المصرية-السورية اتسمت بالبرود في السنوات الأخيرة، رغم محاولات التقارب الأخيرة التي قادتها الوساطات العربية. ولكن هذا القرار قد يحمل في طياته رسائل خفية ، فمصر، الدولة التي تقود حربًا شاملة ضد الإرهاب، تنظر بعين الريبة إلى خطوات كهذه. تعيين شخصية مثيرة للجدل في منصب حساس كهذا قد يُعتبر تحديًا مباشرًا لموقف مصر الثابت تجاه محاربة الإرهاب بكافة اشكاله
توقيت القرار لا يمكن فصله عن التحولات السياسية في المنطقة. القيادة العامة للإدارة الجديدة في سوريا تبدو وكأنها تراهن على حلفائها التقليديين لتجاوز أي تداعيات محتملة، بينما تسعى لتأكيد موقفها “السيادي” دون الاكتراث للتنديدات الدولية. بعد سقوط النظام ومع ذلك، الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، خصوصًا إذا استغلتها الدول المناهضة لها لتوسيع عزلتها.
موقف ثابت ومبادئ لا تهتز لطالما أثبتت مصر قدرتها على قراءة المشهد السياسي بوعي استراتيجي. في مواجهة هذا التحدي الجديد، من المتوقع أن تُعيد مصر تقييم سياستها تجاه دمشق، دون أن تُفرط في مبادئها الراسخة. فمصر، الدولة المحورية في المنطقة، ستظل الحصن الحامي لاستقرار الشرق الأوسط، مهما بلغت تعقيدات المشهد.





