دنيا ودين

بعث الحرية الحقيقية من قبرها

بعث الحرية الحقيقية من قبرها 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأربعاء الموافق 11 سبتمبر 2023

الحمد لله الذي عمت رحمته كل شيء ووسعت، وتمت نعمته على العباد وعظمت، ملك ذلت لعزته الرقاب وخضعت، وهابت لسطوته الصعاب وخشعت، وارتاعت من خشيته أرواح الخائفين وجزعت، كريم تعلقت برحمته قلوب الراجين فطمعت، بصير بعباده يعلم ما كنّت الصدور وأودعت، عظيم عجزت العقول عن إدراك ذاته فتحيرت، نحمده على نعم توالت علينا واتسعت، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من النار يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جاهد في الله حق جهاده حتى علت كلمة التوحيد وارتفعت، اللهم فصلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ثم أما بعد، لقد كان العرب يعيشون قبل مولد ومبعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

جاهلية جهلاء في مدلهمة ظلماء، كانوا أسارى شبهات وأرباب شهوات، يعبدون الأصنام، ويستقسمون بالأزلام، جهل وكفر، وعربدة وسكر، ظلوا على ذلك الحال إلى أن أذن الله سبحانه بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أشرق بمولده عليه الصلاة والسلام فجر جديد، وتنفس صبح مجيد، ليبعث الحرية الحقيقية من قبرها ويطلق العقول من أسرها وينقذ البشرية من جهلها، وحدثت السيدة آمنة بنت وهب أنها أُتيت وهي حامل بمحمد صلى الله عليه وسلم فقيل لها إنك قد حملتي بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فسميه محمدا، فإن أسمه في التوراة محمد وأسمه في الإنجيل أحمد، يحمده أهل السماء والأرض، وأسمه في القرآن محمد فسمته بذلك ثم جاءت به إلى عبدالمطلب.

 

فقالت ولدت الليلة غلاما، فانظر إليه فلما جاءها أخبرته وحدثته بما كانت رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أُمرت أن تسميه، فأخذه عبدالمطلب وأدخله البيت يطوف به حول الكعبة ثم قام يدعو ويشكر الله عز وجل، ولما كان يوم السابع للنبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنه جده عبدالمطلب ودعا له قريشا فلما أكلوا، قالوا يا عبدالمطلب أرأيت أبنك هذا الذي كرمتنا على وجهه ما سميته ؟ قال سميته محمدا، قالوا فلم رغبت به عن أسماء آل بيته ؟ قال أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض، قال بعض أهل العلم ألهمهم اللهُ عز وجل أن سموه محمدا لما فيه من الصفات الحميدة ليلتقي الاسم والفعل، ويتطابق الاسم والمسمى في الصورة والمعنى كما قال عمه أبو طالب.

 

واعلموا يرحمكم الله إن هناك آداب محاسبة النفس، وهي أنه لما كان المسلم عاملا في هذه الحياة ليل نهار على ما يسعده في الدار الآخرة ، ويؤهله لكرامتها ورضوان الله فيها وكانت الدنيا هي موسم عمله كان عليه أن ينظر إلى الفرائض الواجبة عليه كنظر التاجر إلى رأس ماله، وينظر إلى النوافل نظر التاجر إلى الأرباح الزائدة على رأس المال، وينظر إلى المعاصي والذنوب كالخسارة في التجارة، ثم يخلو بنفسه ساعة من آخر كل يوم يحاسب نفسه فيها على عمل يومه ، فإن رأى نقصا في الفرائض لامها ووبخها وقام إلى جبره في الحال، فإن كان مما يقضى قضاه وإن كان مما لا يقضى جبره بالإكثار من النوافل وإن رأى نقصا في الفرائض عوض الناقص وجبره. 

 

وإن رأى خسارة بإرتكاب المنهي استغفر وندم وأناب، وعمل من الخير ما يراه مصلحا لما أفسد، وها هو المراد من المحاسبة للنفس وهي إحدى طرق إصلاحها وتأديبها وتزكيتها وتطهيرها وأدلتها هو قول الله تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”.

بعث الحرية الحقيقية من قبرها

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى