
البدعة التي أحدثها الجاهلون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 11 سبتمبر 2023
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما “ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى “وأقسم بحياته، وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض، فكم حباه ربه وفضّله وخصّه سبحانه وخوّله، أبى الله إلا رفعه وعلوه وليس لما يعليه ذو العرش واضع.
فلا يتم الدين إلا بالإجلال والحب للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن هذه البدعة التي أحدثها الجاهلون وهي الإحتفال بالمولد النبوي يعرف الجميع في هذه البلاد ولله الحمد حكمها وكلام العلماء حولها لكن التنبيه عليها مهم لعدة أمور، ومنها أنها تفعل في كثير من البلدان المجاورة لنا حتى أصبحت عادة مألوفة عند بعض من يعيش بين أظهرنا، وصورتها الصوتية والمرئية تصل إلينا عبر الإذاعات والفضائيات بل ويصلنا ذكرها وصور من يشترك فيها عبر الجرائد والمجلات، فربما يعتد بها بعض الجهال عند سماع صوت القائمين عليها أو رؤية صورهم فيستحسن أمرها ويحاول المشاركة فيها وربما دعمها، وأن بعض من يفد إلى هذه البلاد يقيم هذا الإحتفال ويدعو إليه وربما يتشرب القناعة بها بسبب تزيين القائمين عليها.
ولنا في حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدوة حيث كان يسأل عن الشر مخافة أن يقع فيه، واعلموا يرحمكم الله أن الله تعالى قال ” ولتنظر نفس” وهو أمر بالمحاسبة للنفس على ما قدمت لغدها المنتظر، وقال تعالى ” وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني لأتوب إلى الله وأستغفره في اليوم مائة مرة” وجاء في مسلم بلفظ ” إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة” وبهذا اللفظ أيضا ما رواه أبو داود، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا” وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم “الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني”
وكان عمر رضي الله عنه إذا جن الليل يضرب قدمه بالدرّة ويقول لنفسه ماذا عملت اليوم ؟ وأبو طلحة رضي الله عنه عندما شغلته حديقته عن صلاته خرج منها صدقة لله تعالى فلم يكن هذا منه إلا محاسبة لنفسه وعتابا لها وتأديبا، وحُكي عن الأحنف بن قيس أنه كان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه حتى يحس بالنار ، ثم يقول لنفسه يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ وحُكي أن أحد الصالحين كان غازيا فتكشفت له امرأة فنظر إليها فرفع يده ولطم عينه ففقأها وقال إنك للحاظة إلى ما يضرك، ومر بعضهم بغرفة فقال متى بنيت هذه الغرفة ؟ ثم أقبل على نفسه فقال تسأليني عما لا يعنيك ؟ لأعاقبنك بصوم سنة فصامها.






