أخبار الأسبوعالأسبوع العربيتعليمصحةمقالات

هل نحن مهتمون بالتعليم والصحة؟.. سؤال النهوض بالدولة يبدأ من هنا

هل نحن مهتمون بالتعليم والصحة؟.. سؤال النهوض بالدولة يبدأ من هنا

كتب .. حماده مبارك 

في خضم الحديث المتواصل عن التنمية والمشروعات القومية والإنجازات التي تشهدها الدولة، يظل هناك سؤال لا ينبغي أن نخشى طرحه: هل نحظى بالتعليم والصحة بالاهتمام الذي يستحقانه؟

فالدول لا تبنى بالطرق والكباري والمباني وحدها، مهما كانت أهميتها، وإنما تُبنى أولًا بالإنسان.. والإنسان لا يمكن أن يكون قادرًا على البناء والإنتاج والمنافسة، إذا كان تعليمه ضعيفًا أو صحته مهددة.

التعليم ليس مجرد مدارس ومناهج وامتحانات، والصحة ليست مجرد مستشفيات وأجهزة وأدوية. كلاهما استثمار حقيقي في الإنسان، وهو الاستثمار الذي لا يمكن لأي دولة أن تحقق نهضة مستدامة بدونه.

فماذا نريد من طالب يخرج من المدرسة دون أن يمتلك مهارات حقيقية تؤهله لسوق العمل؟ وماذا ننتظر من مواطن يعاني في الحصول على خدمة صحية جيدة أو يضطر إلى تحمل أعباء مالية تفوق قدرته؟

إن إصلاح التعليم يجب ألا يتوقف عند تغيير المناهج أو تطوير أساليب الامتحانات، بل يجب أن يصل إلى المعلم، والفصل، والبنية التكنولوجية، والأنشطة، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، كما أن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على إنشاء المستشفيات، وإنما يتطلب طبيباً وهيئة تمريض مؤهلة، وأدوية متاحة، وخدمة آدمية تحفظ للمواطن كرامته قبل أي شيء.

القضية ليست كم أنفقنا.. وإنما ماذا حققنا؟

قد ننفق مليارات على التعليم والصحة، لكن المعيار الحقيقي يجب أن يكون في جودة الخدمة التي يشعر بها المواطن، وفي قدرة الطالب على التعلم والإبداع، وفي قدرة المريض على الحصول على العلاج والرعاية في الوقت المناسب.

والحقيقة التي يجب أن ندركها جميعاً أن التعليم والصحة ليسا رفاهية يمكن تأجيلها عندما تتحسن الظروف، بل هما أساس تحسن الظروف نفسها.

فالمواطن المتعلم هو القادر على الإنتاج والابتكار، والمواطن السليم هو القادر على العمل والعطاء، ومن هنا تبدأ قوة الاقتصاد، ويتعزز الاستقرار الاجتماعي، وتزداد قدرة الدولة على المنافسة.

نحن بحاجة إلى أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ننظر إلى التعليم والصحة باعتبارهما مشروعات قومية مستمرة لا تنتهي بافتتاح مدرسة أو مستشفى.

فالدولة القوية ليست فقط التي تمتلك اقتصادا قوياً أو بنية تحتية متطورة، وإنما الدولة التي تمتلك إنساناً متعلما، صحيحا، واعيا، وقادرا على صناعة المستقبل.

ويبقى السؤال مطروحا أمام الجميع

إذا كان الإنسان هو أساس بناء الدولة.. فهل نعطي التعليم والصحة ما يستحقانه من اهتمام واستثمار؟

إن الإجابة الحقيقية لن تكون بالكلمات، وإنما بما يراه المواطن داخل المدرسة والمستشفى، وبما يلمسه في حياته اليومية.

هل نحن مهتمون بالتعليم والصحة؟.. سؤال النهوض بالدولة يبدأ من هنا
 هل نحن مهتمون بالتعليم والصحة؟.. سؤال النهوض بالدولة يبدأ من هنا

فمن أراد أن يبني دولة قوية.. فليبدأ ببناء الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى